أخبار رياضية

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 10:33 م بتوقيت اليمن ،،،

كتب / عابد علي الخلاقي

في لقاء مع الكابتن خالد هيثم قدم الكابتن أبوبكر الماس رؤية نقدية عميقة تتجاوز حدود الحديث التقليدي عن الرياضة لتلامس جوهر الأزمة التي تعيشها المنظومة الرياضية اليمنية منذ سنوات. حديثه مع الإعلامي خالد هيثم لا يحمل مجرد تمنيات عابرة، بل يقدّم قراءة واعية لمشكلة متجذّرة تتمثل في اختلاط الرياضي بالسياسي، وتغييب الروح التنافسية النظيفة لصالح حسابات لا تمت للملعب بصلة.

يركّز الماس على فكرة أساسية تتمثل في ضرورة تجاوز الماضي، بما يحمله من خلافات وانقسامات وجراح، ويذكّر بأن التمترس خلف أخطاء الأمس لا يصنع مستقبلاً للرياضة، بل يعيق نموها ويُدخلها في دوامة من الصراع الذي لا ينتهي. وفي هذا السياق، تبدو دعوته إلى “أن نكبر على أخطائنا” دعوةً شجاعة، لأنها تلامس جوهر التحدي الحقيقي: الاعتراف بالخطأ والقدرة على الإصلاح. فالرياضة—كما يلمح—لا تنمو في بيئة مُكبّلة بالأحقاد وذكريات الصراع، بل في فضاء يُفسح المجال للثقة والاحترام المتبادل.

النقطة الأكثر أهمية في حديثه تكمن في تمييزه بين الروح الرياضية والروح السياسية. هذا التمييز يفتح باباً واسعاً للنقاش؛ إذ يؤكد أن السياسة قائمة على الصراع، والمنافسة فيها “لا تعرف المسافة بين القبر والكرسي”، في إشارة إلى حدّة التنافس السياسي وعدم تقبّل الخسارة. بينما في الرياضة يمكن للمهزوم أن يبتسم، وأن يهنئ خصمه، وتستمر الحياة. هنا يظهر البعد الأخلاقي للرياضة بوصفها مساحة للارتقاء، والتربية، وبناء الإنسان قبل بناء اللاعب.

وينتقد الماس بوضوح تسييس الرياضة، وهو نقد مشروع لأن تدخّل السياسة—أو تحويل العلاقات الرياضية إلى علاقات مشحونة بالولاءات الضيقة—أدى إلى تمزيق الأندية، وإضعاف المنتخبات، وإحباط المواهب، وصنع بيئة لا تسمح بالتطور الطبيعي. حين يطالب بإعادة العلاقة “بعيداً عن السياسة”، فهو يدعو إلى تحرير الرياضة من الضغوط الخارجية، وإعادتها إلى ملاعبها حيث تحسم النتائج بالأقدام لا بالقرارات والمصالح.

كما يحمل حديثه بعداً تربوياً، فقبول الهزيمة ليس مجرد تصرف فردي، بل ثقافة يجب أن تتجذر في الوسط الرياضي. والرياضة لا تكون رياضة إلا حين نتعلم فيها التواضع عند الفوز، والشجاعة عند الهزيمة، والاحترام في كل الأحوال.

خلاصة القول: يقدم أبوبكر الماس نقداً واعياً يعيد تعريف الرياضة بوصفها فضاءً للسلام، والإنسانية، والتلاقي، لا مجالاً للصراع السياسي. وهي دعوة ناضجة تستحق أن تكون أساساً لأي مشروع إصلاح رياضي حقيقي في اليمن، إذا ما وجد آذاناً صاغية وإرادة صادقة.