أخبار وتقارير

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 11:25 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أصدرت المملكة العربية السعودية إشارات قوية بشأن إنهاء الخلاف الذي طرأ مؤخّرا بينها وبين دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الوضع في اليمن، ووصفه متابعون للشأن الخليجي بالعابر والجزئي كونه يدور حول ملف محدّد ولا يطال جوهر ما بين الدولتين القائدتين للمنظومة الخليجية من علاقات راسخة وتنسيق كبير بشأن ملفات مصيرية وقضايا ذات طبيعة استراتيجية مثل قضية الأمن وحفظ الاستقرار.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن علاقة السعودية ‍مع دولة الإمارات بالغة الأهمية لاستقرار المنطقة، مضيفا أن المملكة ترغب في علاقات قوية وإيجابية.

وعلى غير المألوف خرج إلى العلن خلال الأسابيع الماضية الخلاف بين الرياض وأبوظبي بشأن الوضع في محافظات جنوب اليمن الخاضعة لسلطة المعسكر اليمني المعترف دوليا بشرعيته والذي من ضمن أبرز مكوناته المجلس الانتقالي الجنوبي الذي حظي لسنوات بدعم إماراتي كبير كونه مثل جدارا متينا بمواجهة الحوثيين وإرهاب تنظيم القاعدة.

وكان الانتقالي الذي يحمل مشروع إنشاء دولة جنوب اليمن المستقلة في قلب الخلاف السعودي الإماراتي المعلن والذي ردّد الإعلام أصداءه، وذلك عندما قامت قوات المجلس بالزحف على مناطق بمحافظتي حضروموت والمهرة شرقي البلاد وانتزعها من يد القوات المحسوبة على الشرعية والتي يقول المجلس ذاته إنّها تابعة بالأساس لجماعة الإخوان المسلمين.

ولم تقبل السعودية هذا الشرخ في معسكر الشرعية اليمنية الذي دعمته لسنوات طويلة في إطار التحالف العربي الذي كانت الإمارات بدورها عضوا فاعلا فيه، وقامت بدعم حملة عسكرية مضادة على قوات المجلس الانتقالي لم تتوقّف عند حدود المناطق التي سيطر عليها في المحافظتين المذكورتين بل تجاوزتها إلى محافظات أخرى تمثّل معقلا للانتقالي على رأسها محافظة عدن ومركزها الذي يُتّخذ منه عاصمة مؤقتة لليمن في ظل سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة الأصلية صنعاء.

وترافق العمل العسكري بتراشق إعلامي وحملة مضادّة للإمارات انخرط فيها بالأساس إعلام أطراف في الشرعية اليمنية محسوبة على تيار الإخوان المسلمين ومعروفة بمواقفها السلبية من أبوظبي.

ورغم اعتراف أطراف يمنية عديدة بالدور الكبير الذي لعبته الإمارات في حفظ استقرار اليمن ومساعدة سكانه إنسانيا وتنمويا ودعم سلطاته المعترف بها دوليا ماديا وعسكريا ضدّ الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، فقد آثرت الإمارات إعلان انسحابها من البلد وإنهاء أي دور لها في ملفاته وذلك في موقف تمّ تصنيفه ضمن العقلانية الإماراتية وما هو معروف عنها من ميل للتهدئة وتطويق الخلافات.

وشددت الإمارات لدى إعلان انسحابها على تأكيد أن هذا القرار سيادي من قبلها واتخذ بمحض إرادتها وبمعزل عن أي ظروف أو معطيات جانبية.

وبدت السعودية من خلال التصريحات الجديدة التي أدلى بها وزير خارجيتها متحدثا من العاصمة البولندية وارسو التي وصل إليها الأحد في زيارة رسمية، متجاوبة مع ذلك التوجه العقلاني الإمارتي حيث قال الأمير فيصل بن فرحان إنّ الإمارات قررت الانسحاب من اليمن، وإذا كان الأمر كذلك فإن المملكة ستتحمل المسؤولية، مضيفا قوله "سيكون هذا هو الحل لضمان بقاء العلاقات مع الإمارات قوية".