أخبار وتقارير

السبت - 17 يناير 2026 - الساعة 07:17 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


اتخذت السعودية سلسلة من الإجراءات لتحسين أوضاع اليمنيين في أكثر من محافظة. ورغم أنها مشاريع محدودة في بلد يعاني من انهيار كامل، إلا أن تلك الإجراءات تعتبر حركة رمزية مهمة خاصة مع حجم الدعم المالي الذي قدمته الرياض في السنوات الأخيرة لحل بعض الأزمات الخدمية الخانقة، خاصة في عدن، ومنح أخرى لحل أزمة الريال.

لكن المشكلة تكمن في أن الخطوات السعودية الأخيرة قد تمت في وضع سياسي متوتر بين مكونات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وأن المملكة بدلا من تفعيل آلية اتفاق الرياض لتجاوز الخلافات الجوهرية بين شركائها اليمنيين اختارت خيار المرور بقوة من خلال الدفع بقوات درع الوطن التي دربتها وسلحتها خلال السنوات الماضية لحسم المواجهة عسكريا مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمتلك حضورا سياسيا وشعبيا واسعا في محافظات الجنوب.

واختار الانتقالي الجنوبي تجنب المواجهة مباشرة مع قوات درع الوطن، وترك الباب مفتوحا لخيار الحل السياسي برعاية السعودية، وأرسل وفدا عالي المستوى إلى الرياض، لكن المملكة الغاضبة من قراره السيطرة على حضرموت والمهرة دفعت نحو تجميد عضوية عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي واستصدار قرار بذلك من الوفد الجنوبي الذي أرسله المجلس للتفاوض باسمه، وقد اتهم المجلس الرئاسيُّ الزبيدي بـ”ارتكاب الخيانة العظمى”، ولاحقا تم تجميد عضوية فرج البحسني نائب رئيس المجلس الانتقالي وأحد الشخصيات المؤثرة فيه.

وفيما يستمر صدور قرارات باسم الوفد الموجود في الرياض لإظهار انحيازه للسعودية، وأن قراراته تتم بحرية تامة، ونفي “ادعاءات متضمنة احتجازنا، وإقامة تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنا”، كما جاء في بيان باسم اللواء عبدالرحمن بن زرعة المحرمي، تواصل قيادة الداخل استعراض أوراق القوة التي تمتلكها عن طريق تحريك المظاهرات الداعمة للزبيدي، وهي مظاهرات استعراضية كما حصل الخميس والجمعة وكذلك السبت الماضي.

وأظهرت المظاهرات قدرة كبيرة على تحريك الشارع الجنوبي، ما يطرح السؤال إن كانت القيادة الجنوبية في الرياض قادرة هي أيضا على تحريك الشارع، وهل سيقبل بها فيما لو سمحت لها السعودية بالعودة بعد انتهاء جولة المفاوضات الحالية التي تعتبر استعدادا لمؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض في موعد لم يحدد بعد.

وفي مسعى لإظهار قدرتها على إدارة الملف اليمني دون حاجة إلى الانتقالي الجنوبي – قيادة الداخل، والتقليل من دوره ووزنه، اتخذت السعودية سلسلة من الإجراءات ذات البعد الاجتماعي بهدف كسب ثقة الشارع اليمني، وأغلبها في المحافظات التي كانت تحت إدارة المجلس الانتقالي.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) الأربعاء بأن “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” أعلن تدشين 28 مشروعا ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (نحو نصف مليار دولار) تشمل قطاعات أساسية، من بينها الصحة والطاقة والتعليم والنقل.

وذكرت الوكالة أن المشاريع تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في عشر محافظات يمنية، هي عدن (جنوب)، حضرموت والمهرة (شرق)، سقطرى (جنوب شرق)، مأرب (وسط)، شبوة وأبين والضالع ولحج (جنوب)، وتعز (جنوب غرب)، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية.

وأضافت أن هذه الحزمة تأتي إلى جانب 27 مشروعا تنمويا قيد التنفيذ من المقرر تسليمها خلال عامي 2026 و2027، لتنضم إلى 240 مشروعا ومبادرة أنجزها البرنامج منذ تأسيسه عام 2018.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء اليمني سالم بن بريك (قبل استقالته بساعات)، مساء الخميس، تقديم السعودية دعما ماليا عاجلا للحكومة اليمنية بقيمة 90 مليون دولار.

وقال بن بريك إن المبلغ المذكور سيتم تخصيصه لصرف رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري عن الشهرين الماضيين، بحسب وكالة “سبأ” اليمنية.

ويقول نشطاء يمنيون على مواقع التواصل إن الجهد السعودي متنوع ويصعب تنفيذه والاستمرار فيه في وجود حكومة ضعيفة سياسيا وعسكريا وبلا شعبية، مشيرين إلى أن أغلب الوزراء لا تأثير لهم على الأرض، ولا يمكن أن يقنعوا اليمنيين بأي خيار بما في ذلك أهمية الدعم السعودي.

وقد تجد السعودية نفسها في وضع من يحكم اليمن بشكل مباشر في حين أنها تبذل كل ما في وسعها لتحقيق تسوية سياسية شاملة تمكنها من الخروج من هذا الملف والتفرغ لتنفيذ خططها الإستراتيجية التي تضمنتها خاصة رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المعروفة برؤية 2030، وقد مثل التدخل في اليمن أحد العناصر التي عطلت نسق التنفيذ.

ويعتقد مراقبون يمنيون في أن اليمن يحتاج إلى حكومة قوية تتولى بنفسها وضع خطط التطوير وتنفيذها وأن يكون دور دول تحالف دعم الشرعية (السعودية والإمارات) هو المساعدة والتوجيه، وليس قيادة السفينة، محذرين من أن وجود حكومة ضعيفة سيحكم على الدور السعودي بالفشل آجلا أم عاجلا، ما يجعل الأولوية هي التفكير في حل سياسي يشمل مختلف الفرقاء الفاعلين على الأرض، وليس فقط مكونات الشرعية الحالية التي ألقت بحمل المسؤولية على السعوديين.

ولا يُعرف إن كان الغضب السعودي على المجلس الانتقالي – قيادة الداخل غضبا وقتيا أم قرارا نهائيا لا رجعت فيه، لكن المراقبين يرون أن أي شراكة سياسية تهمش مكونا بحجم المجلس الانتقالي والشارع الداعم له ستجد الكثير من الصعوبات والعراقيل وقد تجر السعودية إلى مشاكل لا حصر لها هي في غنى عنها، وأن الشراكة الشاملة هي مفتاح الاستقرار.