الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 12:32 ص
“وجودنا هنا هو رسالة اطمئنان لعدن وللضالع” هكذا أفتتح اللواء الركن فلاح الشهراني ،المبعوث السعودي والمسؤول عن إدارة الملف الجنوبي في أول حديث له ، وهو تطمين لن يلغي من ذاكرة الناس القصف القريب ، ودم الضحايا المدنيين الندي الطري الأخضر.
الشهراني منوط به أن يقوم بدور بريمر عدن ، اذ أعلن عن إحتواء جميع القوات الجنوبية ، هذا المصطلح يشبه التحييد ،وربما يعني تفكيكها أو حتى تسريحها، على طريقة الحاكم العسكري الإمريكي للعراق عقب الغزو.
مايجري الآن أن الجنوب ما أن نفض عن كاهله التدخل الإماراتي ( على الرغم شراكته مع المملكة )، حتى جاء بلغة صارخة وبإعتراف مبين، تفرد التدخل السعودي الأكثر فضاضة في تحديد هدف وجوده في عدن.
اللافت أن من كان يرفض الوجود الإماراتي ، لم يعترض على مناقلة التدخلات ، ولم يدن التدخل السعودي في شأن الجنوب ، وكأن هناك من يدير الأزمة بخفة ،يستقوي بالأجنبي ليبارك أجنبياً آخر.
السيادة مجزوءة لدى هذا البعض المتغول على القرار ، حيث الرياض تدخّل حميد ضد تدخل إماراتي خبيث ، وكلاهما ألعن من بعض في قياس سواءتهما.
ندرك جيداً أن الحلم السعودي بجنوب موالٍ ، لن يكن محل ترحيب ، لقد اتسعت قاعدة العداء حد الكراهية للسعودي ، وصار في هتاف الميادين وفي الذاكرة الجمعية، هو العدو الخائن ، الذي طعن قضيتهم وأسال دماء أبنائهم .
ستمضي الأمور في عدن بين إرادتين : إرادة الميادين وإرادة الهيمنة السعودية ، سيستحضر هذا الجيل بطولة أجدادهم وابائهم، في الدفاع عن أرض الجنوب غير منقوصة السيادة ، وكيف فرضوا توازن القوة على الرياض ، ومن استلهام هذا الإرث سيقاومون بضراوة.
السعودي هو ذاته الإماراتي لا فرق.