كتابات وآراء


الأربعاء - 14 يناير 2026 - الساعة 12:30 ص

كُتب بواسطة : صالح أبو عوذل - ارشيف الكاتب



قرأت تصريحات نشرتها ميدل إيست آي بشأن وجود تعاون بين سلطنة عمان و السعودية قبيل شن الأخيرة ما وصف بـ“حرب الأرض المحروقة” في حضرموت.

قد يكون هناك تعاون حقيقي، خصوصاً أن السلطنة لم تنفِ هذه المزاعم ولم تؤكدها، غير أن مصدر المعلومات سعودي، وهو ما يفتح الباب للتشكيك في دقة هذه الرواية أو في دوافع تسريبها.

تقليدياً ، اتخذت سلطنة عمان موقفا محايدا من الأزمة اليمنية. ورغم أن بعض التيارات الدينية والإعلامية في السعودية حاولت تصوير مسقط وكأنها منحازة للحوثيين، إلا أن الواقع يشير أن السلطنة فتحت أبوابها لكل اليمنيين، وهذا أمر معروف منذ منتصف تسعينات القرن الماضي. عُمان ليست دولة أيديولوجية، ولا توظف الدين في صراعات السياسة، لكنها تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وهذه هي جوهر سياستها الخارجية.

لكن السؤال المطروح اليوم: ما مستقبل هذا “التعاون المزعوم” بين مسقط والرياض؟

الإجابة عن هذا السؤال تحتاج قراءة أوسع لطبيعة العلاقة بين البلدين، ولحسابات الأمن القومي العماني تحديدا. فهل يمكن للسلطنة أن تقبل بوجود قوات دينية على حدودها، تحمل خطابا معاديا للإباضية التي يقوم عليها التوازن المذهبي في عُمان؟ وجود مثل هذه القوى، وهي في الغالب امتداد لفكر ديني وافد من خارج البيئة العُمانية، قد يشكل عامل توتر حقيقي في المدى القريب.

وقد أوحت مسقط منذ وقت مبكر برفضها لأي دور عسكري أو أمني سعودي مباشر في المهرة، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال مواقف شخصيات اجتماعية وسياسية بارزة في المحافظة، من بينها الشيخ علي سالم الحريزي، الذي عبّر مرارا عن رفض الوجود السعودي هناك، في سياق يعكس المزاج العام في المنطقة الحدودية مع السلطنة.

في المقابل، من الواضح أن السعودية تسعى إلى توسيع نفوذها في المهرة، وسواحل حضرموت، سواء لأسباب أمنية أو اقتصادية تتعلق بالموانئ والطاقة وخطوط التصدير. غير أن هذا التوسع قد يضع دول الخليج، وعُمان على وجه الخصوص، أمام معادلة معقدة: كيف يمكن التوفيق بين دور الوسيط الذي لعبته مسقط لسنوات، وبين واقع إقليمي جديد تحاول فيه الرياض إعادة رسم خرائط النفوذ؟.

الأخطر من ذلك أن أي توجّه لتحويل الحدود الشرقية للجنوب إلى منطقة نفوذ ديني أو أمني تابع للرياض، قد يدفع العلاقة مع مسقط إلى مستوى من التوتر لم تعهده من قبل، خاصة إذا ترافقت هذه السياسات مع ضغوط سياسية غير مباشرة أو محاولات للتأثير على البيئة الداخلية العُمانية. في هذه الحالة، لن تكون السلطنة مجرد وسيط بين الرياض والحوثيين، بل طرفا يشعر أن أمنه واستقراره أصبحا جزءا من معادلة الصراع.

لهذا، فإن ما يجري في المهرة وحضرموت لا يمكن فصله عن مستقبل العلاقة بين مسقط والرياض، ولا عن شكل التسوية الإقليمية التي تسعى السعودية لترتيبها مع الحوثيين. فإما أن تبقى عُمان دولة وسيطة تحظى بقدر من الثقة من جميع الأطراف، أو تجد نفسها مضطرة للدفاع عن حدودها السياسية والمذهبية في مواجهة واقع إقليمي أكثر خشونة.

#صالح_أبوعوذل