كتابات وآراء


الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 02:06 م

كُتب بواسطة : خالد سلمان - ارشيف الكاتب



زار وزير خارجية السعودية مصر والتقى بالسيسي، وتواصل مع تركيا ، وسيغادر إلى واشنطن ، وبالتالي مايحدث في جنوب اليمن، هو توجه سعودي ولكنه بغطاء إقليمي، ويبحث الآن عن الغطاء الدولي عبر البوابة الإمريكية.

لايمكن بقراءة هادئة عزل هذه الخيوط والمسارات عن بعضها ، فما حدث ويحدث يمر عبر الجنوب، ويذهب بعيداً نحو ترتيب أوراق الملف اليمني ، وطرح تصورات المملكة لشكل التسوية النهائية للحرب ،بعد الإتفاق مع الحوثي أو أخذ تحفظاته بعين الإعتبار.

مايحدث للإنتقالي من تصفية حضور ،وتفكيك ممنهج لقوته العسكرية ،هو نتاج فشل الإنتقالي في إدارة الأزمة سياسياً وإعلامياً ، وغياب ديناميكية دبلوماسية نشطة، تفتح قنوات تواصل مع عاصمة القرار العربي مصر وعواصم العالم الكبرى.

هذا ليس وقت شحذ السكاكين لتقطيع الإنتقالي الذي ينزف بغزارة ،ولكن من المفيد الإشارة أن واحدة من الأخطاء المميتة ، مركزة القرار والفردانية المفرطة ،وصناعة القائد الرمز وإعتماد ذات جوقات تمجيد الفرد ، وهي وجوه سياسية إعلامية، إشتغلت بذات النفس مع قيادات الأنظمة السابقة، وستعمل مع القيادة القادمة بإحترافية إنتهازية متأصلة لديها ومُهلكة.

الواقعية السياسية تفرض مغادرة شطط المواقف التي تحفر للقضية الجنوبية قبراً ولحداً للموارة ، وأن يعاد التفكير بمجمل السياسات التي أوصلت القضية إلى حافة الهاوية، حتى لاتقع في القعر ،ويغدو من الصعب إعادتها إلى الواجهة.

هناك قرارات مؤلمة لابد من إتخاذها من قبل الصوت الواعي في المجلس ، من ضمنها تسمية قيادة جديدة ، وصياغة الخطاب بروحية مرنة ، واستيعاب كل القوى تحت مظلة واحدة، أو الإعتراف بالتنوع داخل وخارج المجلس.

ومع ذلك يبقى السؤال الذي تُبنى عليه سائر التوقعات : هل مرحّب ببقاء الإنتقالي من قبل الفاعلين الإقليميين وتحديداً الرياض ، حتى في حالة هيكلة نفسه وتغيير سياساته وتسمية قيادة بديلة؟

الإجابة لا تدخل في سياق البت القطعي في ظل هذا التدافع في الأحداث ، ولكن يبقى البحث في الإحتمالات :
نعم هناك إحتمال حفاظ السعودية على جسم الإنتقالي، ولكن بأداء مختلف وغير ممانع لتوجهات المملكة ، فهو حاجة للتوازن ، أو حتى لضرورة استمالة قواعده وحواضنه ،وتخفيف حدة العداء للسياسة السعودية جنوباً ، وربما تكون الرياض قد قطعت مع ماضي مقارباتها السياسية، التي ترى في الإنتقالي الركن الثاني في معادلة التسوية ،وهي في طور تشكيل توليفة جديدة، بعناوين جنوبية وبصمة جينية سعودية .

في كل الأحوال وسط هذا الطوفان القليل سينجو.