كتابات وآراء


الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 01:08 ص

كُتب بواسطة : د. فضل الربيعي - ارشيف الكاتب



في 2 ديسمبر قام المجلس الانتقالي الجنوبي في فرض سيطرته على منطقة سيوون في حضرموت. هذا الإجراء ليس انقلابًا على التفاهمات كما يدعي البعض، بل تنفيذا متأخرا لما كان ينبغي أن يحدث منذ2019 وفق اتفاق الرياض التي كانت السعودية ضامنا، حيث لم تُنفذ بنود الاتفاق المتعلقة بإخراج القوات من المنطقة العسكرية الاولى بشكل سلمي، هذا التعطيل هو ما دفع المجلس الانتقالي لهذا التصرف. وقد جرى ذلك في ضل وجود رئيس مجلس القيادة الرئاسي في عدن ولم يعترض على ذلك وقد تحركت القوات على مرماء ومسمع الكل بما فيها السعودية ولم يتم أعراضها أو ضربها .

‏إلا ان طبيعة هذا التحرك الذي أظهر مكانة وقوة الانتقالي خصوصا بعد اكتساح المناطق الجنوبية شرقا خلال ٤٨ ساعة وبسط سيطره على كل جغرافيا محافظتي حضرموت والمهرة لتكتمل سيطرة الانتقالي على كل جغرافيا الجنوب.

يبدو ان هذا التحرك قد ازعج السعودية لانها ترى بان الانتقالي ليس مجرد حليف بل هو أداة لمشروع إقليمي يزاحمها في قيادة المنطقة تقوده الإمارات العربية المتحدة.

إذ ترى السعودية بان المجلس الانتقالي يُعد تنظيم يحمل توجه ثوري وقومي لا يتوافق مع نهجها السياسي. ومنذ وقت سابق حاولت السعودية ان تاسس مكونات اخرى منافسة للانتقالي في المناطق الشرقية. السعودية لا تفضل التعامل مع مؤسسات سياسية بل تفضل التعامل مع الشخصيات.

أو قوى تقليدية مثل حلف قبائل حضرموت أو قوات درع الوطن التي تدين لها بالولاء، كانت السعودية قد انشئتها مقابل قوات العمالقة والقوات الجنوبية الاخرى.

يمكن القول ان السعودية ترى بان الانتقالي ليس مجرد حليف بل هو أداة لمشروع إقليمي آخر يزاحمها في قيادة المنطقة.

لقد كانت المفاجئة هي توجه السعودية نحو ضرب القوات الجنوبية ومحاولة إضعاف المجلس الانتقالي وقد مثل ذلك صدمة كبيرة ليس لحليفها الانتقالي بل لكل جنوبي.

واذا ما استمرت في ضرب المجلس والقوات الجنوبية، فذلك سوف يؤثر على الغطاء الذي تدخلت بموجبه الحرب في اليمن، وسوف سيقوي موقف الحوثيين كـطرف شرعي وحيد في الشمال الذي لم يكتفي بالشمال بل سيحاول قضم مناطق نفطية في مأرب وشبوة،مما يجر السعودية لحرب استنزاف لا تنتهي.