الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 02:10 ص
سيكتب التاريخ، لا بوصفها حادثة عابرة، بل كلحظة فاصلة نادرة، أنه في الزمن الذي ظن فيه اليمنيون أنهم يعيشون اللحظة الأخيرة في حياة وطنهم الواحد الموحد،اللحظة التي ظنوا ان الكتاب وصل صفحته الأخيرة والخطى وصلت محطة النهاية والشمس كادت ان تغيب والى الابد.
ليلاً وليل ..
وجعاً وأخر..
اللحظات الصعبة التي كانت فيها الجمهورية تتضاءل حتى لم يبق منها إلا سنتيمترات معدودة، تتآكل تحت ثقل الانقسامات والطمع والتناحر، وتئن تحت وطأة مشاريع التشظي.
لحظات صعبة تحكي عن الوطن الذي لم يحبه ابناءه ولم يرعوه .
في تلك اللحظة، سادت الظنون، واضطرب اليقين، واستعدت الأرواح قبل الأفئدة لليل طويل وبهيم، في وطن ممزق الأوصال، يمايز بين أبنائه، ويخاصم نفسه بنفسه.
حينها غاب الأمل، وانقطع الرجاء، ذات يوم حينما تاهت الأحزاب في حساباتها الضيقة، وخارت القوى، وتراجع الفعل الوطني، ووقف اليمنيون جماعات يتفرجون شهود لحظة السقوط الاخيرة ، كأنهم شهود على جنازة وطن، في انتظار المشهد الأخير البائس لليمن الواحد، ذلك المشهد الذي كانت الأحداث الاخيرة تمهد له قولا وفعلا، وتوشك أن تضع الانفصال موضع التنفيذ لا مجرد الشعار.
وفي ذروة هذا الانكسار، وفي لحظة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل ألف عام أو يزيد، جاء الصوت المنقذ من بعيد.
صوت واضح، حاسم، لم يتردد، ولم يساوم على وحدة اليمن ولا كرامة شعبه.
كان صوتاً أشجع من الكثير من ابناء اليمن ذاتها من أحزابها من قواها مجتمعة.
كان الصوت هو صوت سمو الأمير محمد بن سلمان، الذي كان لليمنيين سندا في لحظة فاصلة، لحظة قال فيها التاريخ كلمته قبل أن يقولها الساسة،:" عذراً ، لا هذه اليمن أكبر من أن تقسم، ووطن أعز من أن يتشظى، وشعب أكرم من أن يهان أو يدفع إلى اقتتال داخلي يكتب نهايته بيده.
لم يكن التدخل السعودي الأخير مجرد إجراء سياسي أو تحرك عابر، بل كان سدا منيعا أوقف الانزلاق نحو هاوية الدمار، وقطع الطريق على مشروع كان سيغير وجه اليمن إلى الأبد. تدخل أنقذ البلد من أن تكون شرارة التشظي، وأنقذ اليمن كله من مصير مظلم كانت ملامحه تقترب بسرعة مخيفة.
ولهذا، فإن ما حدث ليس تفصيلا في سجل الأحداث، بل صفحة كاملة في كتاب الوطن، صفحة سيقرؤها اليمنيون جيلا بعد جيل، وسيقولون إن السعودية، في تلك اللحظة الحرجة، اختارت اليمن، واختارت وحدته، واختارت شعبه.
وعليه فهناك دين على كاتب هذه السطور وهو دين أقضيه عن الشعب اليمني أجمع واقول :" لسمو الأمير محمد بن سلمان، وللشعب السعودي، نيابة عن أكثر من ثلاثين مليون يمني:" كل المحبة والتقدير والاعتزاز، اعتزاز بوطن نجا، وببلاد كادت أن تضيع، فاستعيدت في اللحظة الأخيرة.
فشكراً وشكراً وشكراً..
فتحي بن لزرق