كتابات وآراء


الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 11:19 م

كُتب بواسطة : ياسر محمد الأعسم - ارشيف الكاتب



كثيرون سارعوا بالقفز من سفينة الانتقالي التي تغرق.

لكن ماذا لو عاد الانتقاليون من حضرموت بسلام، ووضعوا الحجر الأخير في مشروع استعادة الدولة الجنوبية؟.

كنا سنراهم يتقاطرون من جولد مور إلى قصر المعاشيق، ويتدافعون على أبواب الرئيس القائد، يباركون نصره المظفر، ويغردون باسم الزعيم العظيم، وربما صنعوا له تمثالاً وأصبح مزاراً.

صغاراً وكباراً ، سينشرون صورهم في الساحة على صفحاتهم، ويتفاخرون بأنهم جزء من «الفتح المبين».

وحتى المختلفون والساخطون من الفترة الماضية سيتجاوزون أخطاءه، وربما أشادوا بحنكته، وسيدعون إلى فتح صفحة جديدة، وأضعف الإيمان سيقفون على الحياد.

ربما يعاتبنا بعضهم، وقد يهاجمنا آخرون، لكننا ما زلنا- على المستوى الشخصي- نحب الرئيس عيدروس، ونؤمن ببساطته وسلميته وشجاعته.

لكن كقائد، لا يمكن إعفاؤه من مسؤولية ما حدث، سواء خانته تحالفاته أو أخطأت حساباته.

ومع ذلك، ليس من العدالة أن نحمله وحده وزر ما جرى، وإن فعلنا فنحن نستغبي أنفسنا قبل غيرنا.

إذا سلمنا بأن عيدروس كان حديث عهد بالسياسة وأنه كان مسيراً- وكلهم كذلك - وأن الجنوب ضحية طيشه ومغامرته.

فماذا عن طابور الانتقالي الطويل من هيئة الرئاسة، وساسة، ومستشارين، ولجان، ومراكز صناعة القرار؟.
أليس أكثرهم مجربي سلطة، وقادة برتب عالية، وخريجي أكاديميات عسكرية، وكثير منهم تتلمذوا على يد عفاش ونظامه سنوات طويلة؟.

شهر تقريباً وحضرموت على فوهة بركان، أين كانت عقول هؤلاء؟.

ولماذا لم يعترضوا من البداية على ذهاب القوات إلى «الوادي»؟.

ولماذا لم يتدخلوا ويراجعوه ويمنعوا مغامرته وطيشه؟.

عشر سنوات تقريباً وهم يعيشون على أكتافنا، صبرنا على فشلهم وفسادهم وتعاستهم، وحين احتجنا إليهم ذابوا في نيران الأحداث، واختاروا الوضع الصامت!.

الحقيقة أنهم كلهم لبوا دعوته، ورأيناهم يتزاحمون في ساحة العروض، ويتنافسون على تسجيل حضورهم، ويحرصون على توثيق مواقفهم بالخطابات والصور.

شعب وقيادة، كدنا جميعاً نحتشد في عدن، وفتحنا ساحات في كل محافظة جنوبية، من عدن إلى المهرة.

واستقبلت عدن مواكب المؤيدين من يافع والضالع وشبوة وأبين ولحج والصبيحة، ومن كل فج جنوبي عميق.

كان السواد الأعظم من الجنوبيين مؤيدين، نحتفل باستعادة جزء من ترابنا، واليوم جاء موسم البيع، سيقول بعضهم، «دهفنا عيدروس، وقد كنا له من الكارهين».

نعيش في عدن، ونعلم أن أخطاء الانتقالي كانت كارثية، وأن سياساته كانت منفرة، لكن الحقيقة أن ما حدث هو اغتصاب لإرادة شعب، يراد به كسر شرف الجنوب وقياداته المغادرين والقادمين.

لسنا من حاشيتهم، ونكرر أننا لا يراودنا ندم على مواقفنا، ولا على اختيارنا الوقوف إلى جانب أهلنا وقضيتنا، وإن ظن بعضهم أننا أخطأنا، فنراه نحن فخراً وعزة.

انتقدنا الانتقالي وجلدناهم في عز قوتهم وسطوتهم، حتى إن بعضهم خشي على حياتنا منهم.

بينما كان أكثرهم صامتين، وأشجعهم يكتفي بـ«لايك» في التعليقات، ومنهم من كان يكيل لنا المديح في الخاص.
اليوم، حين سقط ثور الانتقالي، سنوا سكاكينهم، وتجرؤوا وخرجوا من جحورهم.

صرنا في نظر بعضهم تابعين، في الوقت الذي كنا نهاجمهم كانوا يروننا شرفاء، وكلمتنا شجاعة!.

نملك الشجاعة للاعتذار لهذا الشعب الصابر، وربما علينا الاعتراف بأننا جميعاً نتحمل وزر ما حدث، لكننا نعي أن اللعبة كانت كبيرة، وأن الطعنة كانت قاتلة، وأن مواقفنا شرف لا نتبرأ منه.

الذين أدخلناهم من الباب الكبير، أصروا على الخروج من الباب الصغير، وحده القائد عيدروس اختار أن يغادر من باب الشرف والكرامة.

الجنوب قضية، وليس وظيفة، ولن نتخلى عنه، وإن جردوا مواقفنا، وصفوا حساباتهم معنا.

لا نريد مزيداً من النزيف، وعلينا أن نتوقف جنوباً وشمالاً عن التأجيج، احتراماً للدماء التي سفكت ظلماً.

ونتمنى أن يكون الحوار مخرجاً كريماً ويؤسس لحقبة عدالة وسلام حقيقي.

نترحم على شهدائنا الأبرار، ولا عزاء لكثير من الأحياء.

- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/1/7