كتابات وآراء


الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 04:46 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر - ارشيف الكاتب



(1)
أنت تعلم يا دكتور رشاد ما هي الأسس التي بموجبها صعدت إلى موقع الرئيس لبلادٍ منقسمة إلى دولتين، إحداها أنت رئيسها ومساحتها هي أرض الجنوب، والأخرى تعرف من يحكمها ولم تأمر منذ صعودك بإطلاق رصاصة واحدة على العدو الذي يديرها، بينما قواته ما تزال كل يوم تمارس كل السلوك المشين في مناطق نفوذها بحق يمنيين يعانون منها الأمرين، وبالمقابل ترسل قذائفها على مناطق حكمك وعلى وجه الخصوص على مديريات محافظة الضالع.

قراراتك بإعفاء اللواء عيروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى النيابة العامة، بسبب الاتهامات التي نسبت إليه ـ هذه القرارات تفتقر للمبرر الدستوري والقانوني، ولا أظنك تجهل أن أي محاسبة قضائية تجاه أي شاغل لمركز قيادي في الدولة يتمتع بالحصانة تستدعي رفع الحصانة أولا من قبل البرلمان الذي منحه الثقة، وبعد ذلك يمكن الحديث عن أية إجراءات يقتضيها القانون بغض النظر عن صوابية الاتهامات من عدمها.

لست بصدد الحديث عن الخطأ والصواب في سلوككم السياسي كأعضاء مجلس قيادة رئاسي فليس فيكم نبياً بدون أخطأ ومهما كانت الأخطاء المفترضة التي قد يكون اللواء الزبيدي وقع فيها، فإن القرارات المتخذة من قبلكم تضيف لكم خسارةً فوق الخسائر التي منيتم بها منذ صعودكم إلى منصب رئيس المجلس بل ومنذ انقلاب 21 سبتمبر في صنعاء الذي خسرنا فيه شمالنا الحبيب وها نحن نخسر الجنوب من جديد، أما اللواء الزبيدي فإنكم بقراراتكم هذه قد أضفتم إليه رصيداً من الشعبية والتعاطف والتضامن معه حتى من قبل من كان لهم وجات نظر تختلف معه.
لقد كان الناس يتوقعون منك قرارا شجاعا يقضي بالإفراج عن الأسرى-الجرحى المحتجرين في مأرب من قوات المقاومة الجنوبية التي حرر أفرادها وقادتها كامل مساحة الجنوب من الحوثيين وداعش والقاعدة وسلموكم إيها لحكم أهلها وجغرافيتها والتحكم بمواردها، لكن ها أنت تكافئهم بالتجاهل وتعريضهم للإهانات والتنكيل من قبل الخاطفين الذين أخذوهم من حضرموت إلى مأرب ومناطق شمالية أخرى لا أحد من أهلهم يعلمها أو يعلم مصير هؤلاء الأسرى فيها.

(2)
وللأشقاء في المملكة الشقيقة نقول أن محافظة الضالع ما تزال حتى اليوم تتعرض للاعتداءات الحوثية التي تصيب العديد من المدنيين من النساء والأطفال والعجزة وتعرض كل الأهالي للخوف والرعب كل يوم، وسيكون من المفارقات المؤلمة أن تتزامن تلك الاعتداءات الحوثية مع قصف الطيران السعودي لبعض مناطق الضالع مهما كانت المبررات، وهو ما يجعلنا ندعوكم إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات التي لا تضر فقط الشعب الجنوبي وقيادته السياسية وقواته المسلحة التي كانت عملاً حاسماً في نجاح عاصفة الحزم على الجغرافيا الجنوبية، بل إنها (تلك الإجراءات) تلحق الضرر بالأشقاء في المملكة الذين لم نعرفهم إلَّا مناصرين للحق مساهمين في فض النزاعات والتقريب بين وجهات نظر المتنازعين والمتخاصمين، ولم نعرف عنهم الانحياز إلى طرف ضد آخر.
نراهن على عقلانيتكم فمصلحتكم في الجنوب أكثر من مصلحتكم مع رشاد العليمي الذي لم يكنّْ يوما للجنوب إلَّا العداء والكراهية.

(3)
وللزملاء في البرلمان اليمني المؤيد للشرعية، (بغض النظر عن كل ما يدور عن شرعيته من عدمها)، أذَكِّركم أنكم أنتم من منح الثقة لرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي وأستغرب سكوتكم عما يمارسه الرئيس رشاد العليمي من تجاوزات تنتزع منكم حقاً دستوريا أنتم تعلمون أهميته وقيمته.

(4)
أخيراً
إن الإمعان في الخصومة ومواصلة ابتزاز طرف لطرف سياسيٍ آخر إنما يوسع دائرة الخصومات ويعمق هوة الكراهية التي ما زلنا نعيشها على مدى ثلاثة عقود ونيف دون أن يبادر قائدٌ أو كيانٌ سياسيٌ واحدٌ إلى المبادرة لردم فجواتها واقتلاع أسبابها
والله من وراء القصد.