منوعات

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 12:59 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن


في تاريخ الإعلام العدني أسماءٌ لم تكن مجرد أصواتٍ تمر عبر الأثير، ولا وجوهًا تظهر على الشاشة ثم تغيب، بل تحولت مع الزمن إلى جزء من ذاكرة المدينة ووجدان أجيالها. وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز الإعلامي والفنان العدني جميل مهدي، الذي ارتبط اسمه بإذاعة وتلفزيون عدن منذ ستينيات القرن الماضي، وترك حضورًا مميزًا في مسيرة الإعلام المحلي.

دخل جميل مهدي عالم الإذاعة والتلفزيون في مرحلة مبكرة، واستطاع بموهبته وحضوره وثقافته أن يثبت نفسه واحدًا من الوجوه البارزة في المشهد الإعلامي العدني، فلم يكن مذيعًا تقليديًا، بل جمع بين التقديم الإذاعي والتلفزيوني وقراءة الأخبار وإدارة البرامج، وهو ما جعله من الإعلاميين الذين امتلكوا أدوات متعددة في زمن كانت فيه إذاعة عدن وتلفزيونها يمثلان مدرسة حقيقية في صناعة الإعلام.

وعلى الشاشة، ارتبط اسمه بعدد من البرامج التي بقيت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، وفي مقدمتها «مجلة التلفزيون» و«سهرات شعبية»، إلى جانب السهرات الخاصة التي كان تلفزيون عدن يقدمها بصورة دورية، كما كان من أبرز مقدمي السهرات الفنية والغنائية، وهو ما منحه حضورًا خاصًا لدى جمهور التلفزيون.

أما في مجال الأخبار، فقد امتلك جميل مهدي قدرة لافتة على تقديم النشرات بالعربية والإنجليزية والفرنسية، الأمر الذي عزز مكانته بوصفه إعلاميًا متعدد القدرات، وجعل صوته جزءًا من المشهد الإخباري في عدن. وتشير المصادر إلى تميزه بصورة خاصة في تقديم الأخبار باللغة الإنجليزية، وهي مهارة أسهمت في ترسيخ حضوره المهني.

ولم تتوقف تجربته عند حدود الميكروفون والكاميرا؛ فقد عرف أيضًا بموهبته الفنية، إذ كان يجيد العزف على العود ويمتلك صوتًا غنائيًا مميزًا، وقدم عددًا من الأغاني اليمنية، جامعًا بين الحس الإعلامي والموهبة الفنية. وقد وصفه زملاؤه بأنه شخصية إعلامية وفنية ذات حضور مؤثر في الوسط العدني.

ومن المحطات المهمة في مسيرته توليه إدارة البرامج في إذاعة عدن، حيث عُرف بحسن التعامل مع زملائه وبحضوره المهني والإنساني. كما تحدث عدد من الإعلاميين والفنانين عن دوره في تشجيع المواهب ودعمها، ومن بينهم الفنان عصام خليدي الذي أشار إلى إسهام جميل مهدي في تشجيعه خلال بداياته الفنية.

ولم تكن تجربته محصورة في عدن؛ فقد انتقل لاحقًا إلى العمل في إذاعات الإمارات، وتذكر مصادر تاريخ تلفزيون عدن اسمه ضمن الكوادر التي خرجت من مدرسة تلفزيون عدن وأسهمت في إثراء المشهد الإعلامي العربي.

وفي فبراير 2017م، عاد صوته إلى الجمهور من خلال لقاء إذاعي مطول بثته إذاعة الغد المشرق، بعد غياب قُدّر بنحو ثلاثين عامًا عن أثير عدن. واستعاد خلال اللقاء جوانب من مسيرته وذكرياته مع زملائه، في شهادة عكست حجم الحضور الذي تركه في ذاكرة العاملين في الإعلام وجمهوره.

ويأتي جميل مهدي ضمن جيلٍ عدني أسهم في بناء تقاليد مهنية راسخة في الإذاعة والتلفزيون، جيلٍ جعل من الكلمة والصوت والصورة أدوات لصناعة الوعي وتقديم الثقافة والفن والأخبار إلى الناس. ولذلك بقي اسمه حاضرًا في شهادات زملائه وفي صفحات تاريخ إعلام عدن، بوصفه إعلاميًا شاملًا وفنانًا صاحب موهبة، وأحد الأصوات التي صنعت زمنًا إعلاميًا ما زال عالقًا في الذاكرة.
جميل مهدي ليس مجرد اسم في سجل الإعلام العدني؛ إنه صوتٌ من زمنٍ كانت فيه الإذاعة والتلفزيون مدرسة، وكان المذيع يحمل على عاتقه مسؤولية الكلمة، وهيبة الميكروفون، ودفء الحضور.
#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة