أخبار عدن

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 12:54 م بتوقيت اليمن ،،،

ماهر باهديلة


في مثل هذا اليوم 20 يونيو 1967 لم تكن كريتر مجرد حيٍّ من أحياء عدن، بل كانت عنوانًا لمدينة قررت أن تكتب تاريخها بيدها.

في السيلة والخساف وحافة حسين والزعفران، وبين الأزقة التي حفظت خطوات الآباء والأجداد، وقف أبناء عدن في مواجهة واحدة من أعظم الإمبراطوريات في ذلك الزمن.

لم تكن لديهم الإمكانات التي امتلكها الاحتلال البريطاني، لكنهم امتلكوا ما هو أعظم: الإيمان بعدالة قضيتهم ومشروعية الدفاع عن أرضهم وأهلهم.

كانت الشوارع تضيق بالمدرعات، لكن إرادة الناس كانت أوسع.

وكانت البنادق تحرس المستعمر، لكن القلوب كانت تحرس الوطن.

ومن بين البيوت العتيقة والأحياء الشعبية خرج رجال ونساء حملوا حلم الاستقلال، وصنعوا ملحمة بقيت حية في ذاكرة عدن.

واليوم، ونحن نستذكر 20 يونيو، نستحضر تلك الروح العدنية الأصيلة التي لم تنكسر أمام الاحتلال البريطاني، والتي عادت لتظهر بعد عقود حين واجه أبناء عدن تمدد الحوثيين، فدافعوا عن مدينتهم واستبسلوا في أحيائها وشوارعها حتى أفشلوا مشروعًا أراد أن ينتزع منها هويتها وإرادتها.

إنها عدن ذاتها . . تتغير الأزمنة وتتبدل الوجوه، لكن يبقى أبناؤها أوفياء لها، كلما طرق الخطر أبوابها نهضوا للدفاع عنها.

رحم الله الشهداء في كل المراحل، وحفظ الله عدن مدينةً للكرامة والصمود، وخلّد في الذاكرة شجاعة أبنائها الذين أثبتوا أن حب الوطن ليس شعارًا، بل موقفًا وتضحيةً وفعلًا.