منوعات

الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 06:03 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عبدالله عبدالصمد


خائنٌ من أراد استعادة وطنه؟

خائنٌ من ناضل وقاتل في ساحات الشرف والبطولة؟

خائنٌ من سعى لاستعادة حضرموت إلى حضن الجنوب، وتحريرها من بقايا قوى الاحتلال والجماعات المتحالفة مع الحوثيين؟

خائنٌ من حارب الإرهاب وواجهه بكل قوة؟

خائنٌ من قاتل الحوثيين وطردهم من أرضه؟

خائنٌ من قدّم الشهداء، وتحمل الاعتقال والتشريد والمعاناة في سبيل قضيته؟

إذا كان كل ذلك خيانة، فبحسب منطقكم يكون شعب الجنوب بأكمله خائنًا، لأنه طالب باستعادة دولته وهويته وحقوقه، وهو الذي كان سبّاقًا إلى الوحدة قبل أن يتعرض للخذلان والهيمنة والاحتلال.

أما الذين يوزعون صكوك الوطنية ويتهمون الآخرين بالخيانة، فليسوا أوصياء على أحد. من عجز عن تحرير أرضه والدفاع عن قضيته لا يملك الحق في المزايدة على تضحيات الآخرين أو التشكيك في نضالهم.

لقد أخطأنا حين قبلنا تأجيل قضيتنا الوطنية بحجة معارك الآخرين وأجنداتهم، وانتظرنا وعود تحرير صنعاء، بينما انتهى الأمر بكثيرين إلى البحث عن التسويات والمصالح الخاصة.

وأخطأنا حين سمحنا لبقايا منظومة الهيمنة السابقة بالعودة للتحكم في الجنوب وإدارة شؤونه، بدلًا من أن ينشغلوا بتحرير مناطقهم واستعادة مؤسساتهم.

وأخطأنا حين قبلنا أن يتصدر المشهد السياسي من لا يملك مشروعًا واضحًا ولا قاعدة شعبية حقيقية، بينما يُطلب من أصحاب الأرض والقضية أن يظلوا في الصفوف الخلفية.

لقد آن الأوان لتصحيح المسار، واحترام إرادة الشعب، والاعتراف بأن قضية الجنوب لن تُدفن، وأن التضحيات التي قُدمت من أجلها أكبر من أن تُمحى بحملات التخوين والمزايدات السياسية.

وفي المحصلة، كلما ازداد الهجوم على المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، ازداد التفاف الجماهير حولهم وتمسكها بمشروعهم السياسي. فحملات التخوين والتشويه لم تُضعف حضورهم، بل عززت قناعة الكثيرين بأنهم يمثلون تطلعات شريحة واسعة من أبناء الجنوب، وأن محاولات استهدافهم سياسيًا وإعلاميًا لم تؤدِّ إلا إلى زيادة التأييد الشعبي لهم وترسيخ مكانتهم في الشارع الجنوبي.