كتابات وآراء


الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 11:37 ص

كُتب بواسطة : ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب




١-في هذا الوقت الذي يضج بالإقليم على إيقاع الحروب، وتتداخل مع ضجيج المبادرات الدبلوماسية ووعود الوسطاء ، وصراخ المنكوبين ، تبدو القضية اليمنية وكأنها فقدت جاذبيتها ، وتحولت إلى نقطة تائهة في فضاء إقليمي مضطرب، تتقاذفها حسابات القوى أكثر مما تحكمها مقتضيات العدالة أو استحقاقات السلام.

٢-لم تعد مكانة اليمن في أجندة المجتمع الدولي تُقاس بحجم المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبه، وإنما بخطورة التهديد الذي يمثله استمرار الحرب على استقرار المنطقة، ولذلك لا بأس أن تبقى في حالة لا سلم ولا حرب رغم ما نتح عن هذا الوضع من مأساة وما صحبه من كوارث .

٣-كلما تصاعدت أزمات الشرق الأوسط وتعددت بؤر التوتر فيه، تراجع الملف اليمني إلى هامش الاهتمام، لا لأن أسبابه قد زالت، بل لأن أولويات الفاعلين الدوليين والإقليميين انتقلت إلى ساحات أخرى أكثر إلحاحًا في نظرهم .

٤-قد لا يكون هذا التراجع قاعدة مطلقة. فالقضية اليمنية تستعيد حضورها متى ما تطلب الأمر من الحوثي أن يقوم بمهمة عسكرية في المشهد الإقليمي كأداة لتنفيذ سياسات تتجاوز حدود اليمن لصالح المشروع الايراني . ففي هذه الحالة، لا يعود الاهتمام الدولي نابعًا من الحرص على إنهاء الحرب أو تخفيف معاناة اليمنيين، بل من انعكاسات الدور الذي تؤديه الجماعة على أمن الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة، وتوازنات النفوذ في الشرق الأوسط.

٥-من هنا، يمكن القول إن الوزن السياسي للقضية اليمنية لم يعد يُقاس بذاتها، وإنما بات دالةً في حجم الدور الذي يُسند إلى الحوثيين ضمن الاستراتيجية الإقليمية لإيران.

٦-وكلما اتسع هذا الدور وارتبط بملفات إقليمية أكثر حساسية، ارتفعت أهمية اليمن في حسابات القوى الدولية، وكلما انكمش أو تراجع، عادت القضية اليمنية إلى الهامش، رغم أن جذور الأزمة الداخلية تبقى على حالها، بل تزداد تعقيدًا.

٧-وهذه المفارقة تكشف إحدى أكثر الحقائق قسوة في المشهد اليمني؛ فاليمن لا يغيب عن الاهتمام الدولي لأنه اقترب من السلام، ولا يحضر لأنه بات أقرب إلى الحل، وإنما يتقدم أو يتراجع في سلم الأولويات تبعًا لموقعه في صراعات الآخرين.

٨-وبين هذين الحدين، يبقى الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر، فيما تستمر قضيته في الدوران داخل فلك التجاذبات الإقليمية، بدل أن تكون قضية وطن يبحث عن دولة، وشعب يتطلع إلى الأمن والاستقرار والتنمية.