أخبار وتقارير

الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 03:02 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عبدالله عبدالصمد


تعميم رئيس الوزراء إلى المطارات والمنافذ البرية والبحرية بمنع مغادرة الوزراء ونواب الوزراء والوكلاء إلا بإذنٍ مكتوب منه يثير أكثر من علامة استفهام.

فإذا كان هؤلاء مسؤولين في الدولة ويتمتعون بثقته، فلماذا يُعاملون وكأنهم أشخاص موضوعون تحت الرقابة أو مطلوبون للملاحقة؟ كان يكفي توجيه إداري واضح بعدم السفر إلا بعد الحصول على موافقته، أما تعميم المنع على كافة المنافذ وإشراك الأجهزة والجهات التنفيذية في الأمر فيعكس صورة غير مريحة عن طبيعة العلاقة داخل السلطة نفسها.

الأخطر من ذلك أن القرار يكشف حجم انعدام الثقة داخل هرم الدولة، وكأن المسؤول لم يعد مسؤولاً إلا بالاسم، بينما تُدار المؤسسات بعقلية الأوامر الاستثنائية لا بعقلية الدولة والقانون.

ثم يبقى السؤال الأهم: من الذي سيمنع وزيراً أو نائب وزير من المغادرة في دولة تعاني هشاشة المؤسسات وتغوّل المحسوبية والنفوذ؟ وهل المشكلة في السفر أم في غياب المساءلة والرقابة الحقيقية؟

الدول تُبنى بالمؤسسات والقانون، لا بالتعاميم التي توحي بأن كبار المسؤولين أنفسهم أصبحوا محل شك وارتياب.

جمعة مباركة وطيبة.