أخبار اليمن

الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 03:29 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


لا تبدو مدينة عدن التي تتخذ منها السلطة اليمنية المعترف دوليا مقرّا لها ويتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي مركزا لنشاطه ويعتبرها عاصمة دولة الجنوب المستقلّة التي يعمل على استعادتها، متّجهة نحو الاستقرار والازهار اللذين بشّر بهما مجلس القيادة الرئاسي اليمني بعد إخضاع المدينة وسائر مناطق جنوب اليمن لسيطرة قواته إثر انتزاعها من يد قوات الانتقالي وبعد إعلان قيادات في المجلس عن حلّه في ظل عدم اعتراف قيادات أخرى ذات وزن سياسي وشعبي بالقرار واعتبارها له لاغيا وغير ذي قيمة.

ومايزال أنصار الانتقالي الجنوبي في عدن يظهرون ولاءهم له ورفضهم لتهميش دوره ويتظاهرون في المدينة تعبيرا عن ذلك، في ظل وجود محاذير بانزلاق الاحتجاجات نحو العنف في بلد ينتشر فيه السلاح بشكل واسع حتى يكاد يكون من لوازم الحياة اليومية لكل السكّان.

وأثارت عودة حكومة رئيس الوزراء شائع الزنداني إلى عدن غضبا استثنائيا لدى أنصار الانتقالي الذين عبّروا عن غضبهم عند بوابة قصر معاشيق الذي تتخذ منه الحكومة مقرّا لعملها.

وشهدت بوابة القصر إطلاق نار أسفر عن سقوط جرحى ونسب المجلس الانتقالي مسؤوليته للقوات التابعة للسلطة اليمنية واعتبره قمعا للمتظاهرين السلميين بينما قالت السلطة إنّه كان عبارة عن مواجهة مع عناصر مسلّحة من الانتقالي حاولت اقتحام القصر وتعطيل عمل الحكومة داخله.

وفي هذا الاتّجاه أصدرت اللجنة الأمنية في المدينة، الجمعة، بيانا قالت فيه إن مجموعات مسلحة احتشدت أمام قصر معاشيق الرئاسي وحاولت اقتحامه، كما اعتدت على رجال الأمن.

وأضافت اللجنة التي يقودها محافظ عدن عبدالرحمن شيخ في بيانها الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن الأيام الماضية شهدت "دعوات تحريض وإثارة فوضى وتعبئة خاطئة بهدف عرقلة عمل الحكومة".

وأوضحت أن تلك الدعوات توّجت بحشد لمجموعات مسلحة أمام مقر الحكومة تخللته أعمال "إثارة شغب وقطع طرقات واعتداء على رجال الأمن والمصالح العامة".

وأشارت اللجنة إلى أن أجهزة الأمن عملت على تفريق هذا التجمع. وذكرت أن عناصر مسلحة تجمعت مرة أخرى أمام القصر و"حاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية".

واعتبرت أنّ استهداف تلك المجموعات لقوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق الرئاسي "اعتداء منظما ومعدا له مسبقا".

وشددت على أن ذلك السلوك اضطر الأجهزة الأمنية إلى "القيام بواجبها وفقا للقوانين والأنظمة النافذة، وبما يضمن حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن والاستقرار".

وتوعدت "كل من تورط في الدعم والتحريض على هذه المظاهرة المسلحة، بالمحاسبة والملاحقة وفق الأنظمة والقوانين النافذة".

ولم تشر اللجنة في بيانها إلى الجهة التي ينتمي إليها المسلحون، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي قال في بيان إنّ من تجمعوا أمام القصر وتعرّضوا لرصاص القوات الأمنية "مواطنون متظاهرون".

ومساء الخميس أعلن المجلس الانتقالي في بيان رفضه لحكومة شائع الزنداني الذي عينّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رئيسا للوزراء مع احتفاظه بمنصب وزير الخارجية الذي كان يشغله في حكومة سلفه سالم بن بريك، قائلا إنها "تشكلت خارج إطار شراكة سياسية متوافق عليها ولا تمثل إرادة شعب الجنوب".

وشدّد في بيانه على أن أي حضور للحكومة "في عدن أو غيرها من محافظات الجنوب يُعد بلا غطاء سياسي جنوبي، ويتحمل القائمون عليه مسؤولية نتائجه".

وفي السادس في فبراير الجاري أعلن مجلس القيادة الرئاسي تشكيل حكومة جديدة من أربعة وثلاثين وزيرا بينهم عشرة من الحكومة السابقة إضافة إلى ثلاث نساء، وذلك في نطاق مساء انطلاق عهد جديد من العمل الحكومي المنظم والمستقر والهادف لبسط الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية المتردية للسكّان.

وبغض النظر عن تحديد المسؤولية عن الأحداث التي شهدتها عدن يظهر الوضع القائم في المدينة وعدد آخر من مدن ومناطق جنوب اليمن صعوبة تطبيع الأوضاع وبسط الاستقرار في غياب المجلس الانتقالي الجنوبي الذي مثّل رقما صعبا سياسيا وأمنيا بدءا من مشاركته الفاعلة في صدّ هجمات الحوثيين قبل أكثر من اثني عشر عاما ولاحقا في مقارعة تنظيم القاعدة وطرده من مناطق جنوبية كان قد احتلها وعلى رأسها مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بجنوب شرق البلاد.

ويقول متابعون للشأن اليمني إنّ نجاح السلطة المعترف بها دوليا في هزيمة الانتقالي عسكريا تبقي على معضلة قاعدته الجماهيرية الكبيرة التي تعتبر مصدر قوّته الأول أكثر من سلاحه الذي ما يزال بدوره موجودا بين أي الكثير من أنصاره ويمكن أن يشكل جزءا من عدم الاستقرار وانخرام الأمن في المناطق اليمنية الخارجة عن سيطرة جماعة الحوثي.