عرب وعالم

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 11:24 ص بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) الثلاثاء أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكداً أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.

وذكرت الوكالة أن ولي العهد السعودي شدد على موقف المملكة في احترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً أن الرياض تدعم أي جهود لحل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الاتصال بعد بيان مماثل أصدرته دولة الإمارات، أكدت فيه أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي هجوم محتمل على إيران.

وتأتي هذه التحركات الخليجية في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران وواشنطن على خلفية البرنامج النووي الإيراني، وأنشطة إيران الإقليمية، إضافة إلى العقوبات الأميركية المفروضة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إرسال “أسطولاً حربياً إضافياً” نحو المياه الإقليمية الإيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه أمله في أن توافق طهران على اتفاق جديد دون اللجوء لاستخدام القوة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك الأميركي في إطار استراتيجية الضغط على إيران لتقييد برنامجها النووي ومنع تهديد أمن الملاحة في الخليج، فضلاً عن التأثير على جماعات مسلحة تدعمها طهران في المنطقة.

وبينما تؤكد واشنطن أن التحركات تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها، تقول طهران إن أنشطتها دفاعية، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل رفع العقوبات عن البلاد.

وفي هذا السياق، يشير اتصال ولي العهد السعودي بالرئيس الإيراني إلى حرص الرياض على ضبط أي تصعيد محتمل قد يشمل أراضيها أو أجواءها، وضمان ألا تتحول المنطقة إلى مسرح صراع عسكري مباشر بين القوى الكبرى.

ويأتي هذا الموقف ضمن إطار السياسة السعودية التي تسعى إلى الجمع بين الردع والتهدئة، حيث تضع المملكة نفسها كعامل استقرار إقليمي، مع تأكيد احترامها للسيادة الإيرانية.

وبهذا، تبرز السعودية كحاجز استراتيجي أمام أي تصعيد عسكري محتمل في الخليج الفارسي، وتعمل على توجيه التوتر نحو قنوات دبلوماسية وسلمية.

ويشير الموقف السعودي إلى إدراك الرياض لحساسية التوقيت. فالاحتجاجات الداخلية التي شهدتها إيران مؤخراً، والتي تقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن قتلت خلالها آلاف الأشخاص بمن فيهم مدنيون عاديون، تشكل تحدياً داخلياً يضع ضغطاً على الحكومة الإيرانية.

وتصف السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات بأنها أعمال إرهابية ومثيرة للشغب، مدعومة من المعارضين في الخارج، بينما يرى مراقبون أن هذه الأحداث تعكس حالة الغضب الشعبي المتراكمة نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويُظهر الاتصال الخليجي–الإيراني إدراكاً مشتركاً بأن أي تصعيد خارجي قد يزيد من هشاشة الوضع الداخلي في إيران ويزيد من تعقيد الأزمة الإقليمية.

ومن زاوية أخرى، يمثل الاتصال السعودي–الإيراني جزءاً من استراتيجية خليجية متكاملة تهدف إلى منع استخدام الأراضي أو الأجواء الخليجية في أي صراع محتمل. فالمملكة والإمارات تعتبران حماية البنية التحتية والمجال الجوي الوطني من الاستخدام العسكري ضد دولة مجاورة أحد خطوطهما الحمراء، وهو ما يضع الرياض وأبوظبي في موقع الوسيط المحتمل بين واشنطن وطهران.

ويؤكد هذا الموقف قدرة الخليج على لعب دور استراتيجي يوازن بين النفوذ الأميركي والإيراني، ويحد من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

وإلى جانب ذلك، يعكس الاتصال الخليجي–الإيراني تحولاً في موازين القوى الإقليمية والدولية. فقد كانت السياسة الأميركية في السنوات السابقة تركز على الضغط على إيران من خلال العقوبات الاقتصادية ودعم الحلفاء الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج، لموازنة نفوذ طهران.

وأما الآن، فيبدو أن واشنطن تتحرك نحو خيار مزدوج: تعزيز التواجد العسكري للردع، وفي الوقت نفسه ترك نافذة دبلوماسية مفتوحة أمام طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وهذا التحول يضع السعودية والإمارات في موقع محوري لضمان ألا تتحول الاستراتيجية الأميركية إلى صراع مفتوح على الأرض.

ويبرز في هذا السياق دور الاحتجاجات الداخلية الإيرانية كعامل إضافي يحد من قدرة طهران على الرد السريع على أي تهديد خارجي. فالتظاهرات، رغم تراجع حدتها مؤخراً، تظل تشكل عاملاً ضاغطاً على الحكومة الإيرانية، وتزيد من تعقيد أي رد عسكري محتمل، سواء ضد الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة.

ويعزز هذا الواقع أهمية الدور السعودي في ضمان استقرار الحدود ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها كمنصة لأي هجوم محتمل.

ومن الناحية الاستراتيجية، يمثل موقف السعودية أيضاً رسالة واضحة للولايات المتحدة وللطرف الإيراني على حد سواء. فهو يبين أن الرياض، رغم التحالفات الأمنية القوية مع واشنطن، لا تسمح بانتهاك سيادتها أو استخدام أراضيها ضد أي دولة، حتى لو كانت جزءاً من السياسة الأميركية الإقليمية.

وفي الوقت نفسه، يُرسل هذا الموقف رسالة لطهران مفادها أن هناك حرصاً خليجياً على الحفاظ على الاستقرار والحوار، وتجنب أي مواجهة عسكرية قد تضع المنطقة في حالة فوضى.

وعلى المستوى الإقليمي، يسلط هذا الاتصال الضوء على أهمية الدور الخليجي في إدارة الأزمات، حيث تظهر السعودية والإمارات كحواجز دبلوماسية واستراتيجية أمام التصعيد العسكري.

وقد تؤدي هذه الخطوات إلى تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وطهران، مع الحفاظ على مصالح دول الخليج وأمنها الإقليمي. كما أن حرص السعودية على دعم الحوار وتعزيز الأمن والاستقرار يوضح استراتيجية متزنة بين الردع السياسي والديبلوماسي، بهدف تفادي أي مواجهة قد يكون لها تداعيات واسعة على المنطقة بأكملها.

و يظهر أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة تتطلب إدارة دقيقة للتوترات. فالخطاب السعودي والإماراتي يوضح رفض أي استخدام للأراضي أو الأجواء الخليجية في هجوم محتمل ضد إيران، بينما تحافظ الولايات المتحدة على خياراتها العسكرية كخيار ردع، مع الحفاظ على نافذة للتفاوض.

وفي الوقت نفسه، تشكل الاحتجاجات الداخلية في إيران عاملاً يضاف إلى التعقيدات الإقليمية، ويزيد من أهمية دور الرياض وأبوظبي في تهدئة الوضع ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

ومع هذا المزيج من الديناميكيات الداخلية والإقليمية والدولية، يبرز الدور السعودي كعنصر رئيسي في إدارة الأزمة، وضمان الاستقرار الإقليمي، ودفع الأطراف نحو حلول دبلوماسية وسلمية بعيداً عن الانزلاق نحو الفوضى أو الصراع المفتوح.