أخبار وتقارير

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 11:21 ص بتوقيت اليمن ،،،

أكرم الشاطري


- الأول الدخول في وحدة باسم #جمهورية_اليمن
- الثاني إعلان الانفصال باسم #الجنوب_العربي

وماتفعلة الشقيقة اليوم العودة إلى ماقبل ٦٧م
لكن سلطنات بلا سلاطين ومشيخات بشيوخ وعقال حارات

#فخ_الحوار ودقدقة المشاعر

مقدمة :

الدخول في وحدة 1990م مع الجمهورية العربية اليمنية باسم “جمهورية اليمن” الذي كان ـ بنظر كثير من الجنوبيين ـ قفزة غير محسوبة، تمت بلا ضمانات حقيقية ولا توازن قوى، وانتهت عمليًا بإقصاء الشريك الجنوبي ثم حرب 94.

وبالمقابل، إعلان الانفصال 1994 باسم “الجنوب العربي” وجاء متأخرًا، وفي لحظة ضعف عسكري وسياسي، وبلا حاضنة إقليمية أو إجماع داخلي، فكان سهل الكسر.

الأخطر من ذلك فخ الحوار بإعادة الجنوب إلى ما قبل 1967:
تفتيت اجتماعي، سلطَنات بلا مضمون سياسي، مشيخات بلا مشروع دولة، وهويات محلية متناحرة بدل هوية جنوبية جامعة. هذا التخوف مشروع، خصوصًا إذا صار “الحوار الجنوبي–الجنوبي” مجرد إدارة خلافات شكلية أو أداة لإعادة إنتاج الانقسام تحت لافتة توافق.

الخلاصة اللي يقرأها كثيرون من هذا المسار:
لا الوحدة تمت كشراكة عادلة
ولا الانفصال أُدير كمشروع دولة

واليوم الخطر الحقيقي ليس في الاختلاف، بل في تفريغ القضية الجنوبية من بعدها الوطني وتحويلها إلى كانتونات
السؤال الجوهري – إن أردنا نكون صريحين – ليس: من أخطأ؟
بل: هل يوجد اليوم مشروع جنوبي واضح لدولة حديثة، أم فقط ردود فعل على الماضي؟
قد يكون هذا الطرح يفتح جرحًا قديمًا، لكنه جرح لازم يُفتح إذا كان الهدف عدم الوقوع في نفس الفخ مرة ثالثة.

ماهو الحل وكيف يكون من الضرورة فتح الجرح وماهو العلاج لهذا الجرح
السؤال هنا أهم من كل تبادل اتهامات، لأنه ينتقل من تشخيص الألم إلى محاولة إنقاذ الجسد. خلونا نكون واضحين وبلا شعارات.

أولًا: لماذا من الضروري فتح الجرح؟

لأن الجرح مُتقيّح ومغطّى بخطابات عاطفية. أي محاولة “ترميم” من فوقه تعني:
تكرار أخطاء 1990 باسم وحدة جديدة
أو تكرار 1994 باسم انفصال مرتجل
أو العودة لما قبل 67 ولكن بلباس حديث

فتح الجرح يعني:

الاعتراف أن الجنوب لم يكن كتلة واحدة حتى قبل الوحدة
الاعتراف أن ثورة 14 أكتوبر وبناء الدولة الجنوبية لم يُستكملا وانهارا من الداخل
الاعتراف أن النخب الجنوبية فشلت أكثر من مرة وليس فقط “تآمر عليها الآخر”
من دون هذا الاعتراف، أي حوار هو مخدّر موضعي لا علاج.

ثانيًا: ما هو الجرح الحقيقي؟

الجرح ليس الوحدة ولا الانفصال بحد ذاتهما، بل: غياب مشروع دولة جنوبية حديثة متوافق عليها.
لدينا:
ذاكرة دولة (1967–1990)
ذاكرة انقسامات دامية
واقع مليشياوي/مناطقي
تدخلات إقليمية
ولا يوجد:

تعريف واضح: ما هي الدولة الجنوبية؟
كيف تُدار؟
من يملك السلاح ومن يخضع للقانون؟
ثالثًا: ما هو العلاج؟ (بلا رومانسية)
- الاتفاق على “سقف وطني جنوبي” قبل أي حوار

ليس أشخاص ولا مكونات، بل مبادئ غير قابلة للمساومة:

الجنوب دولة مدنية، لا سلالية ولا سلطانية

المواطنة أساس، لا منطقة ولا قبيلة
السلاح بيد الدولة فقط
عدن عاصمة وطنية لا غنيمة
أي طرف لا يقبل بهذا السقف خارج المشروع مهما كان تاريخه.
- إعادة تعريف الحوار الجنوبي–الجنوبي

الحوار ليس:
“كل واحد يجي بحصته التاريخية”
بل:
“كيف نبني دولة تمنع عودة 86 و94 و2015؟”
يعني:
تمثيل سياسي لا مناطقي
كشف التمويل والولاءات
جدول زمني واضح وملزم
وإلا يصبح الحوار بوابة تفكيك لا توحيد.

- تفكيك أسطورة “الشرعية التاريخية”
لا ثوري 67 ولا وحدوي 90 ولا مقاوم 2015 يملك حقًا أبديًا في حكم الجنوب.

الشرعية الوحيدة:
عقد اجتماعي جديد
دستور
انتخابات حقيقية
غير ذلك = إعادة تدوير صراع.

- مصالحة جنوبية حقيقية (لا احتفالية)
مصالحة تعني:
كشف الحقيقة عن صراعات الداخل
جبر ضرر حقيقي لا شعارات
اعتذار سياسي واضح من كل الأطراف
بدون هذا، الدم يظل مؤجّلًا لا منسيًا.