أخبار وتقارير

الخميس - 08 يناير 2026 - الساعة 10:47 ص بتوقيت اليمن ،،،

العرب


يتجه المجلس الانتقالي الجنوبي الذي برز خلال السنوات الأخيرة كقوة سياسية وعسكرية وأمنية كبيرة في جنوب اليمن حاملا لمشروع تأسيس دولة مستقلة هناك نحو دخول مرحلة جديدة بعد إعلان تحالف دعم الشرعية اليمنية بقيادة المملكة العربية السعودية رسميا عن مغادرة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي مدينة عدن التي كان يتخذ منها مركزا أساسيا لنشاطه.

وتظهر تصريحات مسؤولين كبار في الانتقالي أنّ الأخير باق كطرف في معادلة جنوب اليمن، بينما تظهر قيادة السلطة الشرعية في المقابل ومن ورائها الرياض انفتاحا على الحوار معه بما يشمل قضية الجنوب التي يعترف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بعدالتها ويدعو إلى إيجاد صيغ لحلها سلميا وبعيدا عن منطق القوّة.

وجاءت مغادرة رئيس الانتقالي الجنوبي لعدن بعد سلسلة من الأحداث شهدتها محافظات جنوب اليمن مؤخرا وبدأت في شهر ديسمبر الماضي بقيام قوات المجلس بالسيطرة على معظم مناطق محافظتي حضرموت والمهرة بشرق البلاد قبل أن تشنّ القوات الموالية للسلطة اليمنية المدعومة من السعودية حملة عسكرية واسعة النطاق بدأت باستعادة السيطرة على المحافظتين ووصلت حدّ دخول عدن وبسط السيطرة على المؤسسات السيادية فيها بما في ذلك قصر معاشيق الرئاسي بكل ما يختزله من رمزية.

ورغم إعلان المجلس الانتقالي بداية أن رئيسه مايزال موجودا في عدن ويمارس مهامه السياسية وقيادته للقوات الأمنية والعسكرية، إلاّ أن الوقائع الفعلية سرعان ما أظهرت أنّه أصبح معزولا خصوصا مع إعلان قيادات في المجلس مضيها في الحوار مع السلطة الشرعية ومع السعودية وتعاونها معهما في حفظ الأمن وحماية الاستقرار وهو ما ينطبق بشكل واضح على القيادي الكبير في الانتقالي أبوزرعة المحرمي نائب رئيس المجلس وقائد ألوية العمالقة.

ولا يعلم إن كانت مغادرة الزبيدي لعدن والتي قال تحالف دعم الشرعية إنها عملية فرار مدبّرة ومنظمة سيعني تخليه عن قيادة الانتقالي والكف عن ممارسة العمل السياسي، لكنّ المؤكّد إلى حدّ الآن أن ما تبقى من قيادة المجلس ماضية في سياسة أقل اعتمادا على القوّة وأكثر نعومة في التعاطي مع قضية الجنوب بأسلوب الحوار والتفاوض.

وقال محمد الغيثي المسؤول ‌الكبير ‌في المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، الخميس، إن المحادثات مع السعودية مثمرة مؤكّدا على ثقته الكاملة في المملكة.

وأضاف متحدثا ‍من العاصمة السعودية الرياض التي حلّ بها في وقت سابق رفقة وفد من الانتقالي للشروع في التحضير لمؤتمر الحوار الذي دعا إليه العليمي بشأن قضية الجنوب ”أكدنا على رفضنا لكل ما يضر بوحدة الصف، وعلى كل ما يخدم قضية الجنوب، وفي هذا الإطار نثمّن ‍جهود الأشقاء في المملكة على دعوتهم ورعايتهم ‍لمؤتمر الحوار الجنوبي الخاص بإيجاد حل لقضية الجنوب. نؤكد على دعمنا الكامل وثقتنا المطلقة بقيادة المملكة ‌العربية السعودية الشقيقة".

وفي ظل هذا المزاج الميال للحوار والتهدئة تبدو الأوضاع في جنوب اليمن سائرة صوب الاستقرار واستعادة الهدوء بعد حالة الاضطراب التي شهدتها خلال الفترة الماضية، وذلك في ظل رغبة واضحة من مختلف الأطراف الإقليمية ذات الصلة بالملف اليمني في النأي بالبلد المرهق سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا عن المزيد من المتاعب والاضطرابات.