عرب وعالم

الخميس - 08 يناير 2026 - الساعة 10:42 ص بتوقيت اليمن ،،،

العرب


أصبح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجاهر بشكل علني برغبة إدارته في وضع اليد على الثروة النفطية والمعدنية لفنزويلا التي قامت القوات الأميركية مؤخرا باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وإحالته إلى المحاكمة داخل الأراضي الأميركية بعدة تهم من بينها تورطه في تهريب المخدرات والمتاجرة بها وهي تهمة أصبحت بسبب إعلان ترامب المتكرر نيته الاستيلاء على الثروات الفنزويلية مجرّد ذريعة.

وتحمل سيطرة القوة الأولى في العالم على نفط البلد الذي تحتوي أراضيه على أكبر مخزون من البترول الخام وتحكّمها فيه خطر إحداث اضطراب في أسواق النفط حيث ستغدو الولايات المتحدة قادرة على التحكم في المعروض وضبط تدفقه وفقا لمصالحها وبحسب الأسعار التي تراها مناسبة لاقتصادها.

ويترافق إعلان الرغبة الأميركية في السيطرة على النفط الفنزويلي مع الكشف تباعا عن ملامح سياسة هجومية لترامب ذي لطالما سوّق لنفسه كأكبر راع للسلام في العالم وسعى للحصول على جائزة نوبل.

وتجلت ملامح تلك السياسة في الإعلان عن زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع جنبا إلى جنب الانسحاب من العشرات من المنظمات الأممية والدولية التي كان للولايات المتحدة حضور بارز فيها ومساهمات تبرز القوة الناعمة للعملاق السياسي والاقتصادي والعسكري.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب ومستشاريه يخططون لمبادرة للهيمنة على صناعة النفط الفنزويلية لسنوات قادمة، وقالت إن الرئيس أبلغ مساعديه بأنه يعتقد ‍بأن جهوده يمكن أن تساعد في خفض أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل.

ونقل التقرير عن مصادر مطلعة القول إن خطة تجري دراستها تتضمن قيام الولايات المتحدة ‍بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا" التي تديرها الدولة بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج ‌الشركة من النفط وتسويقه.

وفي مظهر آخر لتوجه سياسة الإدارة الأميركية الحالية بشكل متزايد نحو الاعتماد على القوة الخشنة بدل الناعمة، قال ترامب إنّ ميزانية الجيش لعام 2027 ‌يجب ‌أن تكون 1.5 تريليون دولار، وهو ما يزيد كثيرا عن 901 مليار دولار وافق عليها الكونغرس لعام 2026.

وتتطلب مثل هذه الزيادة في ميزانية الجيش تفويضا من الكونغرس، لكن الجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترامب نفسه ويتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، لا ‍يبدون استعدادا يذكر للاعتراض على أي برامج إنفاق من هذا القبيل.

وقال الرئيس الأميركي في منشور على تروث سوشيال إنه اتخذ القرار بشأن الإنفاق الخاص بعام 2027 “بعد مفاوضات طويلة وصعبة مع أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس والوزراء والممثلين السياسيين الآخرين، خاصة في مثل هذه الأوقات العصيبة والخطيرة للغاية”.

وضمن القرارات الصادمة لإدارته، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستنسحب من العشرات من المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك معاهدة مناخية رئيسية وهيئة تابعة للأمم ‌المتحدة تعنى ‌بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لأنها “تتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية”.

ومن بين 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة و31 هيئة تابعة لها، ذكرها ترامب في مذكرة وجهها إلى كبار مسؤولي الإدارة، اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي يصفها كثيرون بأنها “الركيزة الأساسية” لمعاهدة المناخ التي تمثل الاتفاقية الأم لاتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

وتغيبت الولايات المتحدة عن القمة السنوية الدولية للأمم المتحدة للمناخ العام الماضي للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود.

وقال مانيش بابنا الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية “ستكون الولايات المتحدة أول دولة تنسحب من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”.

وأوضح أن “جميع الدول الأخرى أعضاء، ‍وذلك لأسباب من بينها إدراكها أنه حتى وإن كان الأمر لا يتعلق بالواجب الأخلاقي لمكافحة تغير المناخ، فإن الاحتفاظ بكرسي على طاولة هذه المفاوضات يتيح لها قدرة على التأثير في السياسات الاقتصادية وخلق فرص هائلة”.

وستنسحب الولايات المتحدة كذلك من هيئة الأمم المتحدة للمرأة التي تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ومن صندوق الأمم المتحدة للسكان وهو الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة المتخصصة في تنظيم الأسرة وصحة الأم والطفل في أكثر من 150 دولة. وكانت الولايات المتحدة قد خفضت تمويلها لصندوق الأمم المتحدة للسكان العام الماضي.

وجاء في المذكرة “بالنسبة لهيئات الأمم المتحدة، يعني الانسحاب التوقف عن المشاركة فيها أو تمويلها بالقدر الذي يسمح به القانون”.

وقد سبق أن خفض ترامب التمويل الطوعي لمعظم وكالات الأمم المتحدة بشكل كبير.

وتعكس خطوة ترامب حذره الدائم تجاه المؤسسات متعددة الأطراف وقناعته بأن الانخراط فيها يمثل قيودا وأعباء على بلاده وأن الأخيرة قادرة على الحركة والتصرف بشكل أفضل من دون التنسيق مع المجتمع الدولي ومؤسساته، لا سيما الأمم المتحدة. وقد شكك مرارا في جدوى الهيئات الدولية وتكلفتها ومساءلتها ويرى أنها لا تخدم عادة مصالح الولايات المتحدة وأهدافها.