أخبار وتقارير

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 10:16 م بتوقيت اليمن ،،،

كتبه أ. د. عبدالله بن عبدالله عمر


الحمد لله وكفی وسلام علی عباده الذين اصطفی، أمّا بعد:
فلا يكاد يختلف باحثان ممن مارسوا البحث العلمي ممارسةً جادةً وبشفافية عالية علی خطورة الذكاء الاصطناعي علی البحث العلمي و علی الأمانة العلمية علی الباحث التي نصت عليها مناهج البحث العلمي وسبقه علماؤنا المسلمون لا سيما علماء الحديث ممن جعلوا الأمانة العلمية (العدالة والضبط) ركن الزاوية في قبول رواية الراوي أو ردها.
اليوم و بمخاطبة الذكاء الاصطناعي صار بإمكان أقل الطلية تحصيلًا علميًا أن يتحصل علی عنوان ودراسة جاهزة،
ولا يمكن لأي مهتم بالبحث العلمي وعنده اطلاع علی إمكانيات الذكاء الاصطناعي ويسُر التعامل معه إنكار الخطر الذي يمثله الذكاء الاصطناعي علی البحث العلمي وعلی الأمانة العلمية.
المصيبة أنّ عمل الذكاء الاصطناعي لا يقف عند اقتراح العنوانات بل يُغريك بأن يعرض عليك خدماته في صياغة أسباب اختيار الموضوع وأهدافه وصياغة مقدمة البحث انتهاءً إلی أن يكتب لك بحثًا علميًا لا يقلُّ في صورته العامة عن غيره من البحوث، فضلًا عن أنّه يتوافق مع مناهج البحث العلمي.
وكلنا يعلم أنّوكثيرًا من الطلاب حين يكلفهم أساتذهم بكتابة بحوث علمية يهرعون إلی الشبكة ويضعون عنوان البحث ثم يُعدلون ما يرونه قد ترك لهم بصمة ولو كاذبة ومكشوفة.
فنداء للمهتمين بشؤون البحث العلمي ناقشوا هذا الموضوع بجدية ومسؤولية و أوجدوا آلية صحيحة و فعّالة أو معايير تستطيعون عن طريقها ضبط ما كان من عمل الذكاء الاصطناعي أو كان بحثًا لباحثٍ جاد لم يرض لعقله أن يتبلد ولا لفكره أن يجمد ولا لأمانته أن تُتهَم.
لقد ذكروا في التاريخ أنّ علماءنا بكوا حين أُنشِتْ المدارس؛ إذ قالوا: سوف يُنسَب إلی العلم من ليس من أهله، وهذا ما حصل حتی جاء أناس عومل معاملة العلماء وهم ليس بعلماء ولا بفضلاء.
واليوم علی المهتمين بشؤون البحث العلمي الجاد أن يذرفوا الدموع علی البحث العلمي الجاد الذي يبذل فيه الباحث جُهده ووقته ويترك فيه عصارة سنين من البحث والتنقيب.
اليوم سيأخذ الألقاب العلمية كل من تمكّن من الدخول علی الذكاء الاصطناعي و يطلب منه سيتحقق له ما يريد فيجعل من نفسه باحثًا وهميًا كسولًا.
فهل من إعطاء هذا الموضوع حقه من الاهتمام والرعاية للوصول إللی ما يضمن جودة البحث العلمي و نزاهة الباحث وأمانته؟!!!!
هذا ما نأمله بتوفيق الله -عز وجل - ونسأل الله التوفيق والسداد
فلا حول ولا قوة إلا بالله