أخبار اليمن

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 11:46 ص بتوقيت اليمن ،،،

عدن


تفتح القوات الحكومية اليمنية جبهة جديدة في الساحل الغربي، مع مهاجمة مواقع للحوثيين في مديرية ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، بالتزامن مع وصول وحدات من ألوية العمالقة الموالية للحكومة إلى منطقة المضيق. ويأتي التحرك بعد يوم واحد من إعلان الحكومة المعترف بها دولياً إطلاق حملة عسكرية لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، في خطوة تنقل المواجهة إلى منطقة ذات أهمية استراتيجية تتجاوز الحسابات الميدانية اليمنية.

وقال مصدران عسكريان إن القوات الحكومية هاجمت الاثنين مواقع للحوثيين في ذوباب، من دون أن تتضح على الفور حصيلة المواجهات أو مدى التقدم الذي أحرزته القوات المهاجمة. وأعلنت ألوية العمالقة، وهي قوة عسكرية موالية للحكومة، وصول أولى وحداتها إلى منطقة باب المندب، ما يشير إلى أن الساحل الغربي بات أحد محاور الحملة الجديدة.

وتكتسب ذوباب أهمية خاصة من موقعها الجغرافي، إذ تقع على مقربة من باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة لحركة التجارة الدولية. ولذلك فإن أي تصعيد عسكري في محيطه لا ينفصل عن المخاوف الأوسع بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.

ولا يعني وصول القوات الحكومية إلى منطقة المضيق بالضرورة أنها باتت قادرة على تغيير ميزان السيطرة على الساحل، لكنه يكشف عن محاولة لفتح محور جديد في مواجهة الحوثيين، خصوصاً في المناطق التي تتيح الاقتراب من خطوط الملاحة والمواقع الساحلية ذات القيمة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك في سياق إعلان الحكومة اليمنية بدء حملة لاستعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. ومن شأن فتح جبهة الساحل أن يضع القوات الحكومية أمام اختبار ميداني صعب، يتعلق بقدرتها على تحويل التحرك الأولي إلى تقدم مستدام، والحفاظ على خطوط الإمداد، ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي قد تخسرها قواتهم.

كما أن طبيعة الساحل الغربي تفرض حسابات عسكرية مختلفة عن تلك الموجودة في الجبهات الداخلية. فالسيطرة على مناطق قريبة من باب المندب لا تتعلق فقط بالسيطرة على مدن وطرق برية، وإنما تفرض التعامل مع مساحة جغرافية مفتوحة وممرات ساحلية ومواقع يمكن أن تؤثر على حركة القوات والإمدادات.

وتحمل مشاركة ألوية العمالقة أهمية إضافية في هذا السياق، نظراً إلى خبرتها السابقة في القتال على الساحل الغربي. ووصول وحداتها إلى منطقة باب المندب قد يوفر للقوات الحكومية قوة ميدانية قادرة على دعم العمليات في هذا المحور، لكن نجاح أي حملة أوسع سيظل مرتبطاً بالتنسيق بين مختلف التشكيلات والقوى المناهضة للحوثيين.

وتضع التطورات الأخيرة أيضاً مدينة المخا والمناطق المحيطة بها ضمن الحسابات المحتملة لأي تصعيد على الساحل الغربي. فهذه المنطقة تمثل عقدة مهمة في الجغرافيا العسكرية للساحل، فيما يظل باب المندب الهدف الأكثر حساسية بسبب موقعه بالنسبة إلى حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن.

ومن هذه الزاوية، فإن أهمية الهجوم الحكومي لا تقاس فقط بحجم الأراضي التي يمكن استعادتها، وإنما بقدرته على إعادة تشكيل خطوط التماس في الساحل الغربي. فإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت وجودها في محيط ذوباب وباب المندب، فقد يتحول المحور الساحلي إلى نقطة ضغط على الحوثيين، ويفتح أمامها مجالاً للتحرك باتجاه مناطق أخرى.

لكن الطريق أمام ذلك لا يبدو سهلاً، إذ يظل الحوثيون يمتلكون قدرة على القتال في بيئة جبلية وساحلية معقدة، كما أن أي تقدم للقوات الحكومية سيحتاج إلى حماية مستمرة للمواقع وخطوط الإمداد. كما أن تعدد القوى العسكرية المناهضة للحوثيين يفرض تحدياً آخر يتعلق بتوحيد القيادة والأهداف الميدانية.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تحظى فيه باب المندب بأهمية متزايدة في الحسابات الإقليمية والدولية، بعد أن ارتبط أمن البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة بهجمات على السفن وتهديدات متكررة لحركة التجارة. ومن ثم فإن انتقال القتال إلى محيط المضيق قد يعيد اليمن إلى واجهة الاهتمام الدولي، خصوصاً إذا امتدت العمليات إلى مناطق قريبة من خطوط الملاحة.

وتبقى المعركة في بدايتها، ولا تزال طبيعة الحملة الحكومية ومدى اتساعها غير واضحة. لكن وصول القوات إلى ذوباب وباب المندب يمنح الساحل الغربي موقعاً متقدماً في المرحلة الجديدة من الحرب. فالقوات الحكومية لا تختبر فقط قدرتها على استعادة مواقع ميدانية، وإنما تحاول فتح مسار يمكن أن يعيد رسم خريطة السيطرة على الساحل، بدءاً من واحدة من أكثر نقاط اليمن حساسية: باب المندب.