أخبار اليمن

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 12:46 م بتوقيت اليمن ،،،

د. عادل الشجاع


حتى الآن، لا يبدو أن هناك تحركا حكوميا يتناسب مع أهمية الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وكأن الأمر لا يعني الحكومة، أو كأن دعوة رئيس المجلس للنفير العام مجرد موقف سياسي لا يترتب عليه التزام مؤسسات الدولة وأجهزتها..

إذا كانت البلاد في حالة حرب، وإذا كان رئيس مجلس القيادة قد دعا الشعب إلى النفير العام، فإن الأمر لا يمكن أن يبقى مجرد خطاب. النفير العام يحتاج إلى حكومة تتحرك، وتوحد الجهود، وتحشد الإمكانات، وتعيد ترتيب الأولويات، وتخصص الموارد، وتضع المحافظات والسلطات المحلية أمام مسؤولياتها..

وإذا كان رشاد العليمي جادا في دعوته إلى النفير العام، ويريد لهذه الدعوة أن تتحول من خطاب سياسي إلى فعل وطني، فإن عليه أن يبدأ من داخل مؤسسات الدولة نفسها، وفي مقدمتها وزارة الإعلام..

فالوزارة التي يفترض أن تكون في مقدمة المؤسسات التي تدير المعركة إعلاميا، وتعبئ الرأي العام، وتوحد الخطاب، وتحفز المحافظات والسلطات المحلية، تبدو حتى الآن بعيدة عن مستوى المهمة التي تفرضها المرحلة، بل معطوبة وقياداتها غير جديرة بقيادة الخطاب الإعلامي..

كان يفترض بالوزارة أن تكون في مقدمة من يشرح للمحافظين ورؤساء السلطات المحلية مسؤولياتهم، وأن تحشدهم إعلاميا وسياسيا للقيام بدورهم، وأن تجعل من دعم المحافظات التي تواجه الخطر قضية وطنية عامة، لا شأنا محليا يخص هذه المحافظة أو تلك..

فوزارة الإعلام ليست هامشا في هذه المعركة، والإعلام ليس ترفا يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء المواجهة. إنه أحد أدوات إدارة المعركة نفسها، وأحد أهم الوسائل التي يمكن من خلالها توحيد المجتمع، وحشد الإمكانات، وربط المحافظات ببعضها، وإقناع الناس بأن الخطر الذي يتهدد محافظة تعز أو الجوف يمكن أن يصل غدا إلى محافظة عدن أو حضرموت..

أما أن تصدر دعوة للنفير العام، ثم تبقى وزارة الإعلام عاجزة عن تحويلها إلى خطاب وطني جامع، وتظل المحافظات والسلطات المحلية بلا حشد أو توجيه أو تحفيز واضح، فذلك يعني أن الدعوة ستظل أقرب إلى موقف سياسي منها إلى مشروع وطني قابل للتنفيذ..