أخبار وتقارير

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 12:06 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أما السودان، فيمكن أن يوفر بعداً جغرافياً مهماً لأي ترتيبات بحرية جديدة، بالنظر إلى امتلاكه ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر وموقعه المقابل للممرات البحرية السعودية واليمنية. لكن الوضع الداخلي السوداني يجعل أي دور عسكري مباشر شديد التعقيد، ولذلك قد يكون الدور السوداني أقرب إلى التعاون اللوجستي والأمني وتأمين المجال البحري من المشاركة في عمليات داخل اليمن.

وتبرز في الوقت نفسه دول الخليج الأخرى، ولا سيما البحرين وقطر والكويت. فالبحرين تمتلك خبرة بحرية وتستضيف وجوداً عسكرياً أميركياً مهماً، بينما تتمتع قطر والكويت بقدرات سياسية ولوجستية يمكن أن تدعم ترتيبات أمنية إقليمية من دون أن تتحولا بالضرورة إلى طرف في الحرب اليمنية.

والمفارقة أن أسماء هذه الدول موجودة أصلاً في التحالف البحري الذي تقوده السعودية للبحر الأحمر، إلى جانب مصر والسودان وباكستان وتركيا ودول أخرى. لكن السؤال الذي تفرضه التطورات الأخيرة هو ما إذا كان هذا التحالف سيبقى إطاراً لحماية السفن فقط، أم يمكن أن يتطور إلى آلية للتعامل مع القوة التي باتت تسيطر على مواقع استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر.

قد يكون هذا هو التحول الذي تحتاج إليه الرياض الآن. فالمشكلة لم تعد فقط في اعتراض سفن أو تهديد ناقلات، وإنما في نشوء واقع عسكري جديد على جانبي الممر البحري. وإذا استقرت السيطرة الحوثية على ميون ومناطق الساحل الغربي، فإن حماية الملاحة قد تصبح أكثر صعوبة من مجرد نشر قطع بحرية أو مرافقة السفن.

ومن هنا قد تجد السعودية نفسها أمام خيارين: إما انتظار تبلور موقف عسكري من حلفائها الجدد، أو إعادة صياغة شبكة التحالفات بحيث يصبح البحر الأحمر قضية أمن جماعي للدول المطلة عليه والمتضررة من إغلاقه.

وهذا الخيار قد يعطي مصر دوراً أكبر، ويمنح السودان موقعاً في ترتيبات أمن البحر الأحمر، ويفتح المجال أمام مشاركة خليجية من البحرين وقطر والكويت، من دون العودة بالضرورة إلى نموذج التحالف العربي القديم.

فالظرف الحالي مختلف؛ السعودية لا تبحث فقط عن حلفاء لمحاربة الحوثيين، وإنما عن ترتيب أمني يمنع تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط دائمة على صادراتها النفطية وعلى التجارة العالمية.

وتزداد أهمية هذا الخيار مع استمرار التهديدات على مسارات النفط السعودية. فقد اضطرت المملكة إلى وقف خط أنابيب الشرق-الغرب بعد هجمات بطائرات مسيرة، في وقت يهدد فيه الحوثيون الطريق البحري البديل عبر البحر الأحمر.

وهكذا يتحول باب المندب إلى اختبار مزدوج: اختبار لقدرة السعودية على بناء منظومة أمن إقليمية لا تعتمد كلياً على الولايات المتحدة، واختبار لمدى استعداد شركائها الجدد لتحويل اتفاقات الدفاع والتعاون البحري إلى التزامات عملية عندما يصبح التهديد واقعاً.

وإذا بقيت هذه التحالفات عاجزة عن التحرك بينما يرسخ الحوثيون مواقعهم عند باب المندب، فقد تجد الرياض نفسها مضطرة إلى البحث عن صيغة جديدة، يكون عنوانها هذه المرة تحالفاً عربياً وإقليمياً لحماية البحر الأحمر، لا مجرد تحالف سياسي لاحتواء الحرب اليمنية.