السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 12:08 م
من الحقائق السياسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند قراءة ما جرى في يناير، أن الحرب على القوات الجنوبية لا يمكن اختزالها في موقف رشاد العليمي أو حزب الإصلاح لم يكونوا أصحاب القرار بقدر ما كانوا أدوات سياسية استُخدمت لتغطية قرار أكبر.
السعودية كانت صاحبة الدور الحاسم، ومن الصعب فصل موقفها عن مخاوفها من سيطرة القوات الجنوبية على المحافظات الشرقية، وتحديدًا حضرموت والمهرة. كما لا يمكن تجاهل التاريخ الطويل للمصالح والحسابات السعودية في هاتين المحافظتين، وهي مصالح تتجاوز رشاد العليمي وحزب الإصلاح وحتى تركيبة الشرعية نفسها.
أما حزب الإصلاح، فتعامل مع الموقف بانتهازية سياسية واضحة. وجد في إضعاف قوات المجلس الانتقالي فرصة للعودة إلى المشهد واستعادة جزء من النفوذ الذي خسره، ولذلك سارع إلى تأييد التحرك، بينما وجدت السعودية في هذا الموقف غطاءً سياسيًا وإعلاميًا لقصف القوات الجنوبية.
ولهذا شاهدنا شخصيات مثل صلاح باتيس وعلي الأحمدي وغيرهما يظهرون في القنوات الفضائية لتبرير ما تعرضت له القوات الجنوبية. وفي السياق نفسه، ذهب الشيخ عبدالرب السلامي إلى الحديث عن ما وصفه بـ«المشروع الإسرائيلي في الجنوب». وفي المحصلة، استُخدم هذا الخطاب لتوفير مبررات سياسية وإعلامية لما جرى ضد القوات الجنوبية.
المشكلة الأكبر أن الحسابات السعودية من جهة، وانتهازية الإخوان من جهة أخرى، طغت على أي حساب وطني لعواقب ما يحدث. وعندما تحل المصالح والتحالفات الضيقة محل القرار الوطني، تكون النتائج كارثية.
والتاريخ شاهد تحالف علي عبدالله صالح مع الإخوان المسلمين بعد الوحدة كان تحالف غير وطني، وكانت إحدى نتائجه حرب 1994 وما تبعها من اختلالات وصراعات ما زالت البلاد تدفع ثمنها حتى اليوم.
حين تصبح الشرعية التي يفترض أنها صاحبة قرار الدولة مجرد غطاء لقرارات تُصنع خارج مؤسساتها، وحين تتحول القوى السياسية إلى أدوات تستخدمها الأطراف الخارجية لتصفية حساباتها وتحقيق مصالحها، فإن النتيجة لن تكون بناء دولة ولا تحقيق استقرار.
قد يعتقد أطراف هذا التحالف اليوم أنهم حققوا مكاسب بإضعاف الجنوب أو قواته، لكن الحقائق التاريخية تقول ان الأداة التي تُستخدم اليوم ضد خصمها، قد تكون أول من يدفع ثمن المشروع الذي ساعدت على تمريره غدًا والايام بينا.
#ياسر_اليافعي