أخبار وتقارير

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 01:22 م بتوقيت اليمن ،،،

فتحي بن لزرق


منذ اللحظة الاولى لسير المعارك في البرح وحيس وغيرها من المناطق كنت اتابع ميدانيا وعبر الهاتف ووسائل الاتصال كافة مايحدث لحظة بلحظة .

بدأت اولى النكسات بسقوط مواقع في منطقة حيس وهي مواقع تابعة للمقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح .

استقدمت قوات من عدن تحديدا قوات من الوية العمالقة ودرع الوطن واستعيدت المواقع القديمة وفوقها مواقع جديدة .

قدمت قوات العمالقة والدرع عشرات الشهداء ومئات الجرحى وضربت افضل واقوى امثلة التضحية والفداء الى جانب قوات المقاومة الوطنية واسندتها بقوة.

استمرت المعارك بين كر وفر في مناطق البرح ومحيطها ، ابلت جميع القوات بلاء حسنا رغم الهجوم الكبير والمنسق له من قبل الحوثيين.

كانت واحدة من مشاكل القوات التي تقاتل الحوثيين انها مشكلة من اربعة اطراف المقاومة الوطنية - درع الوطن - العمالقة وقوات الوية المقاومة التهامية ولم يكن يجمع بين هذه القوات غرفة عمليات واحدة باستثناء تواصل محدود خصوصا مع القوات المستقدمة من عدن.

ربما كان السبب ان وصول هذه القوات كان بشكل طارئ ومفاجئ ولم يكن مخططا اندلاع اي معارك في هذه الاماكن.

استمرت المعارك في مناطق البرح ومقبنة وغيرها مع بعض التقدمات للحوثيين حتى عصر الاربعاء حيث انتشرت الاخبار بسقوط معسكر خالد في قبضة الميلشيات واستشهاد قائده وهذا ما اضفى حالة من التوتر الشديدة.

عند السادسة من مساء الاربعاء حدثت الكارثة ، نداء عبر اللاسلكي قالت بعض المصادر انها كانت عملية اختراق حوثية لاتصالات المقاومة الوطنية يطالب القوات المنتشرة في حيس بالانسحاب الى المخا (رواية قالتها قيادة قوات المقاومة الوطنية).

خلال اقل من ساعة سارعت القوات المتواجدة في الجبهة الامامية والتابعة للمقاومة الوطنية الى الانسحاب المباشر وهنا بدأت حالة من الذعر تسود جميع القوات المتواجدة هناك .

فوجئت القوات المتواجدة في المخا بوصول القوات قادمة من حيس الى المخا والخوخة وهنا بدأت عمليات انسحاب غير مرتبة ولا مفهومة تجاه الطريق الواصلة صوب ذوباب وحدثت حالة من الذعر.

سارعت جميع القوات بالانسحاب من المخا عقب انسحاب قوات المقاومة الوطنية ، حاولت بعض القيادات الميدانية اعادت بعض القوات لكن كانت حالة الاضطراب كبيرة بين صفوف الجنود .

اجريت اتصال هاتفي بقيادات عسكرية في المخا عند الساعة الـ ١٠ من مساء الاربعاء وسالتهم عما يجري قالوا شيء غير مفهوم فوجئنا بالقوات تصلنا من حيس وعلى الفور جميع القوات من المخا انسحبت.

وصول القوات المنسحبة من حيس وبسبب غياب قيادة حقيقة او غرفة عمليات مشتركة اوحى للجميع ان القوات المنسحبة من حيس تطاردها قوات كبيرة من الحوثيين وهو مالم يكن صحيحاً في المجمل .

كانت القوات التابعة للمقاومة الوطنية اول من انسحب وتسببت بالارباك للقوات الاخرى.

لم يهاجم الحوثيين حيس ولم يدخلوها الا بعد خروج القوات منها بثلاث ساعات كاملة .

مع انسحاب القوات من المخا بادر الالاف من المدنيين بالخروج من المدينة وهذا لوحده اضفى مشهد رعب اخر تسبب بفرار ماتبقى من قوات .

عند الرابعة فجرا كانت المخا خالية الا من بعض اطقم تبقت ببعض المواقع قبل ان تنسحب عند الخامسة فجرا.
شهدت المخا فراغا امنيا وعسكريا مابين الخامسة صباحا والسابعة صباحا وحينما علمت ميلشيا الحوثي تقدمت ب ١٥ طقم من حيس ودخلت المخا دونما طلقت رصاصة واحدة .

شرقا كانت القوات المنسحبة من المخا قد وصل اغلبها الى ذوباب واخرى تقدمت شرقا بشكل اوسع .

تمكنت القيادات العسكرية من وقف زحف هذه القوات مجتمعة صوب عدن واعيد تجميعها ولكن المخا كانت قد سقطت بيد ميلشيا الحوثي.

تفسيري الشخصي ماحدث فعل غير مفهوم حتى اللحظة لكنه في الاغلب غياب قيادة عسكرية حقيقة على الارض كان يمكن لها ان تتدارك الامر في لحظاته الاولى واعني هنا قيادة المقاومة الوطنية ولو انها تداركت بلاغ الانسحاب باللاسلكي لما حدث ماحدث.

لا اميل لرواية اتهام اي طرف بالخيانة ولكن اميل الى ان بعض القيادات العسكرية في المقاومة الوطنية كان عليها اتخاذ اجراءات عسكرية اكبر وتوقع سيناريوهات مختلفة اشد وابشع مما حصل ولكنها لم تفعل خصوصا انها صاحبة الارض اما الدرع والعمالقة فرايتهم بيضاء اكتب هذه الشهادة لكي لايظل جزء من النص مفقود في حدث مهم في تاريخ اليمن.
فتحي بن لزرق