منوعات

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 11:31 ص بتوقيت اليمن ،،،


يُعدّ عبدالله عبدالمجيد الأصنج واحداً من أبرز القامات السياسية والنقابية التي أنجبتها مدينة عدن، وشاهداً حياً على مرحلة تاريخية حافلة بالكفاح الوطني والعمل العام خلال الفترة الممتدة من منتصف خمسينيات القرن الماضي حتى الاستقلال عام 1967م.

كان الأصنج مدرسةً في النضال السياسي والنقابي، وشخصيةً امتلكت رصيداً واسعاً من التجارب والخبرات، حتى وصفه عدد من معاصريه بـ"الحكيم" لما عُرف عنه من اتزان ورؤية سياسية عميقة وقدرة على قراءة الأحداث والتعامل معها بحنكة. وظل طوال مسيرته مدافعاً عن قضايا أبناء عدن والجنوب، وصاحب مواقف واضحة تجاه قضايا وطنه وشعبه.

وُلد عبدالله عبدالمجيد محمد سعيد صالح الأصنج في 17 نوفمبر 1934م بمدينة الشيخ عثمان في عدن، ونشأ في بيئة علمية وثقافية، فتلقى علوم الفقه واللغة العربية على يد العلامة الشيخ محمد سالم البيحاني، كما أكمل مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس عدن، وتميز بإتقانه اللغة الإنجليزية، قبل أن يواصل تأهيله العلمي ويحصل على دبلومين في إدارة الأعمال وأرباب العمل من الجامعة العمالية الأوروبية في بلجيكا، ودبلوم في العلاقات الدولية من تونس.

بدأ حياته المهنية عام 1953م بالعمل في شركة خطوط عدن الجوية (Aden Airways)، حيث تولى رئاسة أحد أقسامها، ومن هناك انطلق نشاطه النقابي الذي جعله أحد أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق العمال، ليصبح من قيادات نقابة اتحاد خطوط عدن الجوية.

برز دوره الوطني خلال مرحلة الخمسينيات والستينيات، حيث أسهم في تأسيس الجبهة الوطنية المتحدة عام 1955م، وكان من مؤسسي مؤتمر عدن للنقابات عام 1956م، ثم شارك في تأسيس حزب الشعب الاشتراكي عام 1962م، وواصل حضوره السياسي من خلال مشاركته في تأسيس منظمة التحرير عام 1964م، وصولاً إلى دوره في جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل إلى جانب عدد من القيادات الوطنية، من بينهم المناضل الراحل عبدالقوي مكاوي.

مثّل الأصنج خلال تلك المرحلة نموذجاً للسياسي القادم من رحم الحركة العمالية، إذ جمع بين الفكر النقابي والعمل السياسي، وكان من الشخصيات التي لعبت دوراً مؤثراً في المشهد الوطني خلال سنوات التحولات الكبرى التي عاشتها عدن.

وبعد انتقاله إلى الجمهورية العربية اليمنية مطلع عام 1971م، واصل مسيرته السياسية والدبلوماسية، فتولى عدداً من المناصب الرفيعة، حيث عُيّن وزيراً للخارجية عام 1971م، ثم وزيراً للاقتصاد في العام نفسه، وشغل منصب الأمين العام للاتحاد اليمني عام 1972م، كما تولى حقيبتي الاقتصاد والخارجية، ثم منصب وزير المواصلات عام 1974م، وعاد إلى وزارة الخارجية في عامي 1975 و1977م، إضافة إلى عضويته في المكتب الاستشاري وعمله مستشاراً سياسياً للرئيسين إبراهيم الحمدي وعلي عبدالله صالح.

وخلال مسيرته الدبلوماسية، شارك في العديد من مؤتمرات القمة العربية، ونال عدداً من الأوسمة تقديراً لأدواره السياسية والدبلوماسية، من بينها وسام النيل من الرئيس جمال عبدالناصر والرئيس أنور السادات، ووسام الكوكب من الملك حسين بن طلال، ووسام الاستحقاق السلطاني من السلطان قابوس.

ارتبط اسم عبدالله الأصنج بتاريخ مرحلة مفصلية من تاريخ عدن، فقد كان حاضراً في ساحات العمل النقابي والسياسي والدبلوماسي، وظل اسمه مرتبطاً بتجربة سياسية طويلة امتدت لعقود، حمل خلالها هموم وطنه وقضايا مجتمعه.
تزوج من ابنة الراحل حسن إسماعيل خدابخش خان أحد وزراء حكومة عدن في ستينيات القرن العشرين، وله ولدان وابنتان.
عبدالله الأصنج.. سيرة مناضل عدني حمل صوت العمال إلى السياسة، وحوّل التجربة الوطنية إلى إرثٍ من المواقف والتاريخ.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_سياحة_ثقافة