الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 06:10 م
إن عمل الخير لا يذكر أو ينشر تمثلاً بحديث نبوي شريف "وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ" ، ولكن نحن كبشر نسمع مثل هذه الأحاديث الشريفة ولا نطبقها ، ليس عصياناً ، ولكن حتى نأخذ الحكمة والاسترشاد لفعل الخير ، ومكانته في المجتمعات.
إن عمل الخير كدلو الماء الذي يحمي المجتمعات من العطش ، والرابط الإنساني الذي يجمع القلوب ، خاصة حين تتجاوز يد العطاء حدود الجغرافيا ، لتزرع الأمل في جسد مريض ، ندرك حينها إن الإنسانية لا تتجزأ .
فبناء المنشآت الصحية، والتكفل بإدارتها يعكس قيم التضامن والتعاون الإنساني ، فأصبح دعم الدول الشقيقة ، وفاعلي الخير من أبناء هذه الأوطان للقطاع الصحي تمثل جسوراً مبنية على قاعدة الإخاء والمحبة التي لا تمحوها المواقف السياسية المتقلبة ، والأهواء اللحظية ، فهي أثر مستدام لعمل الخير .
فالمستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة هي صدقة جارية ينتفع بها من أقامها ، وأمر بإدارتها ، وتمويلها بهدف عرض نشاطها للجميع المتضرر من ألم أصابه أعجزه عن تأدية وظيفته العامة والخاصة ، فأصبحت الجدران للأبنية شريان حياة يتدفق بالشفاء لكل عليل أقعده المرض ليخفف عن كاهل الأسر الضعيفة المُعَّدمة كحال الشعب في حوطة لحج خاصة .
" من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" ، وبناء المستشفيات والمراكز المتخصصة هو التطبيق العملي لهذه القيمة العظيمة للآية الكريمة ، فتتجلى أسمى صور التكامل عندما تتكفل الدول القادرة أو أرباب المال إلى سد ثغرات الاحتياج الصحي الملح لذا أفراد شعوب غيرها ، ونحن منها .
شكراً لكل يد ممدودة بالخير من أرباب المال، ولكل دولة عربية جعلت من تضميد جراح وآلام الإنسان رسالة وهدف ، ومعنى للحياة .
ستبقى هذه المنشآت الصحية شاهد على نبل العطاء الإنساني ، ومنارات تضيء بهجة الحياة ونشاطها ، وما تقدمه دول الشقيقة الداعمة كالمملكة العربية السعودية ، والإمارات المتحدة ودولة الكويت ، ودولة قطر الخير ، هو رصيد من الحب والتقدير المتراكم في قلوب كل مريض ، وستبقى مثل هذه الصروح الطبية المقامة على أرض المعاناة كبرت أم صغر حجمها ، شواهد حية على نبل العطاء الإنساني ، لان الإنسان يمكن أن يتحمل جوعه بسد حاجته بشيء من خشاش الأرض ، إلا ألم المرض .
تحية وإجلال لكل يد بيضاء امتدت لتخفيف أنين مريض طال انتظارها وظهرت بتاريخ 10/8/ 2026م ، ولكل جهد رسمي بذل من الأخ القدير / مراد الحالمي ، محافظ محافظة لحج ، والدكتور / وزير الصحة ، ومدير عام الخدمات الطبية بالمحافظة ، ومدير مستشفى أبن خلدون ، وجمعية الهلال الأحمر القطري بتبرع كريم من فاعل خير ، والذي أثمرت عن ولادة ، وتشغيل مركز الغسيل الكلوي بمستشفى بن خلدون ، ليظل هذا الانجاز شاهداً على الإخلاص والوفاء بالعهود ، فأثبتت سلطتنا المحلية أن المسؤولية أمانة ، وفكر إداري انحاز للمواطن ، وأوجاعه بدلا من رَّص الكلمات ، وشرح التحديات في خطب جوفاء لا تذهب إلى إنجاز .
د. عارف محمد احمد علي