مجتمع مدني

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 07:57 م بتوقيت اليمن ،،،

مأرب


قام وزير الإعلام، معمر الإرياني، اليوم، بزيارة إلى المقر الرئيس لمشروع �مسام� لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام بمحافظة مأرب، والذي يعمل تحت مظلة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك للاطلاع على سير أعمال المشروع وجهوده الإنسانية في إزالة الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وما يمثله المشروع من خط دفاع إنساني لحماية المدنيين والحفاظ على الأرواح وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة حياتها الطبيعية.

وخلال الزيارة، التي استقبله فيها مسؤول عمليات المشروع في مأرب شون ويلز، ومدير عمليات شركة �يماك� المهندس أحمد الأضمد، وعدد من الخبراء والمهندسين ومنتسبي المشروع، اطلع الوزير والوفد الإعلامي المرافق له على الجهود الميدانية التي ينفذها المشروع في تطهير المناطق الملوثة بالألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، والحد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في مختلف المحافظات.

وأجرى الوزير الإرياني، اتصالاً هاتفياً بمدير عام مشروع �مسام� أسامة القصيبي، هنأه خلاله بمناسبة إعلان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد أعمال المشروع للعام التاسع على التوالي..مشيداً بالدور الإنساني الكبير الذي يضطلع به المشروع، والذي أصبح واحداً من أنجح المبادرات الإنسانية في اليمن وأكثرها أثراً في حماية المدنيين وإنقاذ الأرواح.

ونقل الوزير تحيات فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وإخوانه أعضاء المجلس، ودولة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، وتقدير الحكومة والشعب اليمني للدور الإنساني الرائد الذي يؤديه المشروع..مؤكداً دعم الحكومة الكامل لأعماله، وتقديم مختلف التسهيلات اللازمة لإنجاح مهامه الإنسانية.

وأكد الإرياني، أن ما شاهده خلال الزيارة يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الألغام في اليمن، ويكشف إصرار مليشيا الحوثي الإرهابية على تطوير أدوات الموت والقتل والإعاقة، بدلاً من توظيف أموال الدولة المنهوبة لخدمة اليمنيين وتحسين أوضاعهم المعيشية..مشيراً إلى أن استمرار اكتشاف هذا الكم الهائل من الألغام والعبوات الناسفة بعد سنوات من زراعتها يؤكد حجم الجريمة التي ارتكبتها المليشيا بحق اليمنيين، وأن آثارها ستظل تهدد أجيالاً قادمة ما لم تتواصل جهود نزعها بدعم إقليمي ودولي باعتبارها قضية إنسانية تتعلق بحماية الإنسان وحقه في الحياة.

وأعرب الوزير عن شعوره بالاطمئنان لما يمتلكه مشروع �مسام� من خبرات متراكمة وتقنيات حديثة وقدرات مهنية عالية تمكنه من التعامل مع مختلف أنواع الألغام والعبوات الناسفة، وتعطيل أدوات الموت التي ما تزال تحصد أرواح اليمنيين في العديد من المناطق.

واوضح أن أكثر من (568,961) لغماً وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة تم انتزاعها منذ انطلاق المشروع في منتصف عام 2018، منها (401,098) ذخيرة غير منفجرة، و(151,811) لغماً مضاداً للدبابات، و(7,509) ألغام مضادة للأفراد، و(8,543) عبوة ناسفة، مؤكداً أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعني بلغة الإنسانية إنقاذ حياة مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، وحماية القرى والطرق والمدارس والمزارع ومصادر الرزق من خطر الموت الكامن تحت الأرض.

وقال "أن المشروع تمكن كذلك من تطهير أكثر من (80) مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، بما أعاد الحياة إلى مساحات واسعة كانت مغلقة أمام السكان، ومكن آلاف الأسر من العودة إلى منازلها وأراضيها الزراعية وممارسة حياتها بصورة طبيعية".

واضاف الإرياني "إن اليمنيين يدركون جيداً أنه لولا مشروع �مسام� لكانت حصيلة ضحايا الألغام اليوم أضعاف ما هي عليه، ولواصلت هذه الألغام حصد أرواح الأطفال والنساء والمزارعين والرعاة والمسافرين بصورة يومية، ولظلت آلاف القرى والطرق والأراضي الزراعية رهينة الخوف والموت"..مشيراً الى أن إزالة أكثر من نصف مليون لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة تعني أكثر من نصف مليون فرصة نجاة، ومئات الآلاف من الأرواح التي حُميت، وآلاف الأسر التي جُنبت الفقد والإعاقة والمعاناة.

وثمن الوزير التضحيات الكبيرة التي يقدمها العاملون في المشروع..مترحماً على الشهداء الذين ارتقوا أثناء أداء رسالتهم الإنسانية، وفي مقدمتهم المهندسون الذين ضحوا بحياتهم لإنقاذ اليمنيين، والبالغ عددهم (32) شهيداً، بينهم خمسة خبراء أجانب، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى من منتسبي المشروع، وعددهم (42)، معظمهم تعرضوا لإصابات وإعاقات دائمة، إلى جانب جميع المواطنين الذين طالتهم جرائم الألغام.

كما توجه بخالص الشكر والتقدير إلى مدير عام المشروع أسامة القصيبي، وكافة العاملين فيه، الذين يقدمون نموذجاً استثنائياً في التضحية والإخلاص، ويبذلون جهوداً كبيرة في ظروف ميدانية بالغة الخطورة لإنقاذ أرواح اليمنيين وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأشاد الإرياني بالدعم السخي والجهود الإنسانية المتواصلة التي تقدمها المملكة العربية السعودية للشعب اليمني في مختلف المجالات..مؤكداً أن مشروع "مسام" يمثل أحد أبرز النماذج الإنسانية التي تجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.

وأضاف "أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أثبتت أنها لم تكتف بدعم اليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، بل كانت في مقدمة من دافع عن حق اليمنيين في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار، وأن مشروع "مسام" يعد شاهداً عملياً على هذا الالتزام الأخوي الصادق، إذ لم يقتصر دوره على إزالة الألغام، بل أعاد الأمل إلى آلاف الأسر، ومكن المجتمعات المحلية من العودة إلى منازلها ومزارعها ومدارسها ومصادر رزقها، في الوقت الذي لم يقدم فيه النظام الإيراني ومشروعه التخريبي سوى الأسلحة المهربة وخبراء تصنيع الألغام والعبوات الناسفة التي ما تزال تحصد أرواح الأبرياء وتهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة".

وجدد وزير الإعلام وقوف الوزارة إلى جانب مشروع �مسام�..مؤكداً استعدادها لإطلاق شراكة إعلامية استراتيجية مع المشروع، تتضمن تنفيذ حملات توعوية وطنية مستمرة عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وإنتاج مواد إعلامية وتثقيفية موجهة للأطفال والأسر وسكان المناطق المهددة بالألغام، إلى جانب العمل على إطلاق أسبوع وطني سنوي للتوعية بمخاطر الألغام، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الوقاية وحماية الأرواح.

من جانبه، استعرض مسؤول عمليات مشروع "مسام" في مأرب، معرضاً للصور تضمن نماذج من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تم انتزاعها من مختلف المناطق اليمنية، إلى جانب صور توثق معاناة ضحايا الألغام من الأطفال والنساء، والجهود التي يبذلها خبراء ومهندسو المشروع في الميدان لإنقاذ الأرواح وتأمين حياة المدنيين.

واختتم الوزير زيارته بالتأكيد على أن كل لغم يُنتزع من الأرض يعني حياة تُنقذ، وكل حقل يُطهَّر يعني أسرة تعود إلى منزلها، وكل طريق يُؤمَّن يعني طفلاً يستطيع الذهاب إلى مدرسته بأمان، مؤكداً أن اليمنيين لن ينسوا هذا العطاء الأخوي الصادق الذي قدمته المملكة العربية السعودية عبر مشروع "مسام"، والذي سيبقى واحداً من أنبل وأعظم المشاريع الإنسانية في تاريخ اليمن الحديث، ونموذجاً مضيئاً للتضامن العربي والإنساني مع الشعب اليمني.