الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 09:11 م
تحت ظروف الحرارة الشديدة ، وانعدام طاقة الكهرباء الكافية اللازمة لتشغيل ثلاجات منازلنا لفترة زمنية أطول ، التي أصبحت وأضحت وأمست شبيهة بصندوق الملابس ، ، حتى يصبح بمقدورها على صناعة قوالب الثلج اللازمة لتبريد مياه الشرب المستهلكة بكميات كبيرة لتبريد حرارة أجسادنا ، خلال هذا الصيف الحارق ، هو اللجوء لشراء قطع الثلج من أماكن بيعها في الأسواق .
كان سابقاً لا يشترى الثلج إلا في المناسبات كالأعراس لسد حاجة الأعداد الكبيرة من الناس الحاضرة في هذا اللقاء الاجتماعي المتعارف عليه في جميع المحافظات الجنوبية ، ولكن أصبح اليوم لا تخلو يد مواطن من حمل قطعة الثلج من الصباح الباكر ثم يعاود شرائها مرة أخرى بعد صلاة العصر ؛ وقد تُعدل هذه المواعيد من شخص لآخر ، ولكن الشيء المشترك هو جلبها كهدية مجبر عليها معه من السوق مرتين في اليوم على أقل تقدير ، بمعدل نقدي يومي ألف ريال بليد ، بمتوسط شهري ثلاثون ألف ريال ، وقد تزيد في حال زيادة عدد أفراد أسرته ، أو استخدام جزء منها في صناعة شراب الليمون ، بعد وجبة الغذاء " رز وصنونة".
بالإشارة إلى عنوان المقال : هل أصبحت قطعة الثلج سلعة أساسية استهلاكية يحتاج إليها مواطن المحافظة مهما ضعف دخل الفرد منا أو أرتفع سعر هذه السلعة ، مثلها كمثل قرص الرغيف ، الإجابة التي لا تحتمل الخطأ أو الطلب للمساعدة ، أو المناورة هي " نعم " .
بعد أن أصبحت قطعة الثلج سلعة أساسية استهلاكية ، إذاً السؤال ؟ من يحدد ثمنها ، هل الدولة ممثلة بوزارة الصناعة وفروع مكاتبها في المحافظات والمراكز والمديريات ، أم السلطات المحلية الملامسة لهموم أفراد مجتمعها المحلي .
أم نترك ثمنها يخضع لجشع معامل الثلج ، ومراكز البيع بالتجزئة المنتشرة في شوارعنا ، بعد أن قلص حجم قطعة الثلج المباعة ب 500 ريال من سمك عشرون سنتيمتر إلى عشرة سنتيمتر مع هذا الحر الجائر.
حيث أن هذه المصانع " المعامل " لصناعة الثلج هي استثمارات محلية ، تخضع للسلطات المحلية المركزية مباشرة ، لذا يجب أن يراعي الجميع الظروف المادية لسكان محافظة لحج ، وحاجتنا الملحة لهذه السلعة ، بعد أن أصبحت هذه المعامل تعتمد على الطاقة الشمسية في توفير مصدر الطاقة أو بجزء منها ، كما أن هذه المصانع لا تخضع للضريبة الجمركية الجديدة أو القديمة ، أو للابتزاز في النقاط المنتشرة في طرقاتنا .
إذاً لماذا لا يطبق عليها "نظام الأفران" بإعطائها هامش ربح معقول ، تحت قاعدة لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ ، بعد أن أصبحت قطعة الثلج سلعة ، وليس ترفاً يتم شرائها عند الحاجة ، بل أصبحت من ضروريات البقاء .
حيث غلفت مدارس ، وعطلت حركة القطارات ، وفتحت أبواب وشبابيك المتاحف في مناطق باردة كبريطانيا وتركيا والتي قد لا تتعدى درجة حرارتها 25درجة مئوية ، بينما نحن قد تصل إلى 45 درجة مئوية .
إقامة هذه المشاريع الاستثمارية الحياتية هي لتلبية لحاجة مجتمعاتها كهدف سامي لهذه المنشئة أو تلك ، وليس للتربح السريع باستغلال حاجة الناس واحتكارها لصعوبة استيراد هذه السلعة من الخارج، من أجل خلق حالة من الاستقرار في طلب هذه السلعة ، وكعملية استثمارية تجارية يتم فيها تقدير الربح كإطار داعم لبقائها قائمة تقدم هذه الخدمة لمستهلكيها وتراعي ظروفهم المادية .
كما يمكن لسلطاتنا المحلية العليا كنوع من الدعم ، أن تصدر تعميماً بإيقاف ضريبة الدخل أو أي استقطاعات مالية على هذه المعامل كمبادرة حُسن نية ، ورسالة سلام بأننا نحس بمعاناتكم خلال أشهر الصيف الحارة ، بالتوافق على بيع قطع الثلج بأسعار أقل .
لذا ندعو أن يعمل الكل على اتخاذ إجراءات من شأنها الاستجابة إلى دعوة المقال من أجل خلق جو يسوده الوئام والحب المتبادل بين رأس المال الوطني والسلطات المحلية والمواطن المغلوب على أمره ، كحالة من التواصل الدائم في مختلف المجالات الحياتية كثقافة لسلطة ومجتمع محكوم بها .
د.عارف محمد احمد علي