عرب وعالم

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 12:28 م بتوقيت اليمن ،،،

المستشار أكرم الشاطري


في الوقت الذي تتداول فيه أنباء عن إعلان جماعة الحوثي التعبئة والاستعداد لشن هجوم عسكري على المحافظات الجنوبية المحررة، يبرز سؤال مصيري بعد مرور عشر سنوات على تحرير تلك المحافظات: ما هو موقف المملكة العربية السعودية اليوم من أي تهديد عسكري جديد؟

في عام 2015م، تدخلت السعودية على رأس التحالف العربي تحت مبررات حماية الشرعية ومنع سقوط كامل اليمن بيد الحوثيين، وكان الجنوب ساحة رئيسية لتلك المواجهة. أما اليوم، فقد تغير المشهد السياسي والعسكري بشكل كبير؛ فهناك تفاهمات إقليمية، ومفاوضات غير مباشرة، وتحركات سياسية شهدتها المرحلة الأخيرة، من بينها اتفاقات ومباحثات مرتبطة بمسار التهدئة مع الحوثيين.

وهنا يبرز التساؤل: هل ستتعامل السعودية مع أي هجوم حوثي محتمل على المحافظات الجنوبية باعتباره تهديدًا يستوجب تدخلاً مماثلًا لما حدث في 2015م؟ أم أن التفاهمات السياسية والالتزامات الناتجة عن مسار التهدئة، بما في ذلك ما يرتبط باتفاق مسقط، ستفرض عليها سياسة مختلفة تقوم على تجنب الانخراط العسكري المباشر؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحدد فقط مستقبل المواجهة بين الحوثيين والجنوب، بل ستكشف أيضًا حدود التزامات القوى الإقليمية تجاه الترتيبات التي نشأت خلال السنوات الماضية، ومدى قدرة القوى المحلية على الاعتماد على نفسها في مواجهة أي تصعيد عسكري.

فالتاريخ يعيد طرح الأسئلة ذاتها، لكن المتغيرات هذه المرة مختلفة: هل ستكون معركة الجنوب القادمة معركة محلية ، أم أن تحالفات 2015م ستعود من جديد ؟

المُستشار اكرم الشاطري