عرب وعالم

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 12:10 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


أطاح الرفض السريع من جانب الرئيس دونالد ترامب لرد إيران على مقترح السلام الأميركي بآمال إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب عبر المفاوضات وأطلق مخاوف من التصعيد العسكري مجدّدا سرعان ما انعكست على أسواق النفط الذي نحت أسعاره الإثنين نحو الارتفاع في ظل بقاء حركة الملاحة متوقفة عبر مضيق هرمز.

وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضا على أمل استئناف المفاوضات، أصدرت إيران الأحد ردا ركّز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة حزب الله المتحالفة من إيران. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران قدمت مطلبا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

وفي غضون ساعات، رفض ترامب مقترح إيران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة تروث سوشال "لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق".

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت إنهاء القتال قبل بدء المحادثات حول القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني. وقفزت أسعار النفط أربعة دولارات للبرميل الاثنين عقب أنباء عن استمرار حالة الجمود التي تترك مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، كان الممر المائي ينقل خُمس إمدادات النفط العالمية، وبرز كأحد نقاط الضغط المركزية في الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا "يستمر التداول في سوق النفط كآلة لإنتاج العناوين الجيوسياسية، إذ تتقلب الأسعار بشكل حاد بناء على كل تعليق أو رفض أو تحذير يصدر عن واشنطن وطهران".

وعلى الرغم من أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فإن بيانات شحن من شركة كبلر ومجموعة بورصات لندن أظهرت أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأسبوع الماضي، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.

وتظهر الاستطلاعات أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار البنزين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.

كما لم تحظ الولايات المتحدة سوى بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل وبعثة دولية لفتح المضيق.

ولم يتضح ما هي الخطوات الدبلوماسية أو العسكرية الجديدة التي قد يتم اتخاذها في المستقبل.

ومن المتوقع أن يصل ‌ترامب إلى بكين الأربعاء. ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويعول ترامب على استخدام الصين لنفوذها من أجل دفع طهران ‌إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثت الأحد "لقد هزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته لأن هناك "المزيد من العمل الذي يتعين القيام به" لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

واعتبر ‌نتنياهو في مقابلة بثت الأحد مع برنامج 60 دقيقة على قناة سي.بي.إس نيوز إن أفضل طريقة لإزالة اليورانيوم المخصب هي من خلال الدبلوماسية. لكنه لم يستبعد إزالته بالقوة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران "لن تنحني أبدا للعدو" و"ستدافع عن المصالح الوطنية بقوة".

وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية لكسر الجمود، لا يزال التهديد الذي يواجه ممرات الملاحة والاقتصادات في المنطقة كبيرا.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيدا في القتال في المضيق وحوله منذ بدء وقف إطلاق النار.

والأحد، قالت دولة الإمارات إنها اعترضت طائرتين مسيرتين قادمتين من إيران، بينما نددت قطر بهجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة شحن قادمة من أبوظبي في مياهها الإقليمية. وقالت الكويت إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع طائرات مسيرة معادية دخلت مجالها الجوي.

كما استمرت الاشتباكات في جنوب لبنان بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأعلن عنه عنه في 16 أبريل نيسان.

وقال نتنياهو في المقابلة التلفزيونية إن إنهاء الأعمال القتالية مع إيران لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحرب في لبنان، وأشار أيضا إلى أن المخططين الإسرائيليين استخفوا بقدرة إيران على قطع حركة المرور عبر مضيق هرمز، مضيفا قوله "استغرق الأمر بعض الوقت حتى يدركوا حجم هذا الخطر، وهو ما يدركونه الآن".