عرب وعالم

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 12:05 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في لحظة كانت تُعلّق عليها آمال خجولة لفتح نافذة نحو التهدئة، جاء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لأحدث مقترح إيراني ليعيد مسار الحرب إلى نقطة الجمود، ويؤكد أن طريق إنهاء الصراع لا يزال محفوفًا بتباينات عميقة تتجاوز مجرد ترتيبات وقف إطلاق النار، لتطال جوهر الخلاف الاستراتيجي بين واشنطن وطهران.

المقترح الإيراني، الذي طُرح عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة، يقوم على مقاربة مرحلية تبدأ بوقف العمليات العسكرية وتخفيف التوتر في الخليج، على أن يتم تأجيل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. غير أن هذا الطرح اصطدم سريعًا برفض أميركي، إذ تصر إدارة ترامب على أن أي اتفاق لا يمكن أن يتجاهل القضية النووية منذ البداية، باعتبارها جوهر الأزمة ومصدر القلق الأساسي لدى واشنطن وحلفائها.

ويعكس هذا التباين في ترتيب الأولويات فجوة أعمق في الرؤية؛ فبينما تسعى طهران إلى كسب الوقت ورفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية عبر تهدئة مرحلية، ترى واشنطن أن أي تأجيل للملف النووي قد يمنح إيران فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي، وربما تطوير قدراتها بعيدًا عن الرقابة الدولية.

ومن هنا، جاء الرفض الأميركي ليؤكد أن الإدارة الحالية غير مستعدة لتكرار ما تعتبره “ثغرات” اتفاق 2015، الذي انهار بعد انسحاب ترامب منه خلال ولايته الأولى.

ولم يقتصر تعثر هذا المسار على المواقف المعلنة، بل انعكس أيضًا في تعطّل التحركات الدبلوماسية.

وألغت واشنطن زيارات كان من المفترض أن يقوم بها مبعوثوها، في مؤشر على تراجع الزخم السياسي للحوار، مقابل تحركات إيرانية نشطة شملت زيارات إلى عواصم إقليمية ودولية، أبرزها موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني بالرئيس فلاديمير بوتين، في محاولة لتعزيز الدعم السياسي في مواجهة الضغوط الغربية.

وعلى الأرض، يواكب هذا الجمود السياسي تصعيد اقتصادي واضح، خاصة في أسواق الطاقة. فقد عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مدفوعة بتراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة العالمية.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة، مع اضطرار ناقلات نفط إيرانية إلى تغيير مساراتها أو العودة أدراجها، في ظل تشديد الرقابة الأميركية.

ويعكس هذا الوضع تحولًا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد الخطاب السياسي وحده هو المؤثر، بل أصبحت السيطرة الفعلية على طرق الإمداد عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق.

وكلما تراجع تدفق النفط، ارتفعت الأسعار، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية، ويزيد من كلفة استمرار الحرب على الاقتصاد الدولي.

وفي المقابل، تصعّد طهران من لهجتها، متهمة واشنطن بممارسة “القرصنة” في أعالي البحار، في إشارة إلى عمليات الاستيلاء على ناقلات نفط مرتبطة بها.

ويعكس هذا التراشق غياب الثقة بين الطرفين، ويعقّد فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.

وداخليًا، لا يبدو موقف ترامب معزولًا عن حسابات السياسة الأميركية. فمع تراجع شعبيته وتزايد الضغوط الداخلية، يجد نفسه أمام معادلة صعبة: إنهاء حرب مكلفة دون تقديم تنازلات قد تُفسَّر كضعف، أو الاستمرار في التصعيد مع ما يحمله من مخاطر اقتصادية وسياسية.

وتفسر هذه الحسابات جزئيًا تشدد واشنطن في التعامل مع المقترح الإيراني، ورفضها لأي حلول جزئية أو مؤقتة.

وفي المقابل، تراهن إيران على استراتيجية النفس الطويل، عبر طرح مبادرات مرحلية تسعى من خلالها إلى تفكيك الضغوط تدريجيًا، بدءًا بوقف الحرب ورفع القيود عن موانئها، وصولًا إلى إعادة طرح ملفها النووي في ظروف تفاوضية أكثر توازنًا. غير أن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن برفض أميركي ، ما يبقي الصراع مفتوحًا على احتمالات متعددة.

ويكشف رفض دونالد ترامب للمقترح الإيراني عن تعثر جديد في مسار إنهاء الحرب، ويؤكد أن الحل لا يزال بعيد المنال في ظل تباعد الرؤى وانعدام الثقة.

وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية والمناورات الدبلوماسية، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التعقيد، في انتظار اختراق حقيقي قد يعيد إطلاق مسار السلام من جديد.

من جهة أخرى ، يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء، قمة تشاورية في مدينة جدة السعودية لبحث تطورات الوضع في المنطقة وسبل مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس واستهداف بنى تحتية ومنشآت مدنية ونفطية واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، عن مصادر خليجية في العاصمة الرياض قولها إن القمة ستناقش مستجدات الوضع في ضوء جهود الوساطة الباكستانية وتبادل الرؤى حول السياسات الخارجية للدول الخليجية تجاه إيران مستقبلاً، مشيرة إلى أن القيادات الخليجية فقدت الثقة بشكل تام بقادة إيران "مهما كانت عهودها ووعودها بتحسين العلاقة".

وأضافت المصادر نفسها أن قادة الخليج سيؤكدون خلال القمة "الحرص على قوة مجلس التعاون وتماسكه ووحدة الصف وتجاوز أي خلافات بين دولهم في هذه المرحلة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي دولة من دول المجلس".

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية بأن ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح غادر البلاد للمشاركة في القمة الاستثنائية.

وقال المندوب السعودي الدائم في مجلس الأمن عبد العزيز الواصل، في كلمة أمام المجلس الاثنين، إن أمن الملاحة في مضيق هرمز "أولوية جماعية"، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أمن ممرات الطاقة والغذاء والدواء، ولافتاً إلى أن العالم يشهد نزاعاً غير مسبوق بمضيق هرمز المهم للعالم بأسره.

وجدد الواصل مطالبة السعودية للمجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن، للإدانة الصريحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها المملكة منذ بداية الأزمة في المنطقة وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار، والتشديد على احترام سيادة الدول والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، واحترام مبدأ حسن الجوار، واتخاذ الإجراءات الحازمة كافة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية، وضرورة الحفاظ على أمن الممرات المائية خصوصاً ما يتعلق بإمدادات الطاقة والغذاء.

وأبدى الواصل أسف بلاده لعدم تمكن مجلس الأمن من تمرير القرار الخاص بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن تهديد حرية الملاحة يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، حاثاً إيران في الوقت ذاته على ضرورة تنفيذ التزاماتها الدولية.

وتعد القمم التشاورية آلية لتعزيز التضامن والتعاون الخليجي اتُّفِق عليها وأُقرَّت خلال القمة الخليجية في أبوظبي خلال شهر ديسمبر 1998 واتُّفق خلالها على عقد لقاء تشاوري نصف سنوي لقادة دول مجلس التعاون بين كل قمتين عاديتين. وقد استضافت جدة السعودية أول قمة تشاورية خليجية في مايو 1999.

ولاقت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تنديدات دولية وأممية واسعة. وبالإضافة إلى مواقف رافضة من عواصم حول العالم، اعتمد مجلس الأمن في مارس الماضي، قراراً يدين "بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي شنتها إيران على أراضي البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن"، مؤكداً أن هذه الأعمال "تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين".

وكذلك دان القرار "الهجمات على المناطق السكنية واستهداف الأهداف المدنية، وما نجم عنها من سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالمباني المدنية"، معرباً عن تضامنه مع هذه الدول وشعوبها.

والأسبوع الماضي، شدد وزراء الخارجية العرب على أن اعتداءات إيران على دول عربية وإغلاقها مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يرتب عليها دفع تعويضات عن الأضرار والخسائر. جاء ذلك بحسب مشروع قرار اعتمد خلال الاجتماع الوزاري الطارئ الذي عُقد عبر اتصال مرئي، وخُصص لمناقشة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.