كتابات وآراء


الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 03:49 م

كُتب بواسطة : ياسر محمد الأعسم - ارشيف الكاتب



ليس على أبناء عدن أن يعيشوا «عيال الخالة» مهمشين، أجنحتهم مكسورة، وحقوقهم منقوصة.

> عدن ملف كبير من المظالم، وكل ورقة صرخة حق، وكل مستند وثيقة عدالة.

> عمرنا كله نعيش أكذوبة مزخرفة، وهي أن عدن مدينة مفتوحة «كوزموبوليتية» تحتضن الجميع، وخليط متنوع ومتجانس يتعايش بسلام.

> لكن ما نراه على أرض الواقع أن الذين يأتون إليها هم من يعيشون بسلام، وكلهم رابحون في كل مرحلة وصراع، بينما أبناؤها هم الخاسرون عند كل منعطف خطير.

> الحقيقة أن عدن في عهد الاستعمار البغيض، كانت جوهرة الشرق، ومنحها حكماً ذاتياً، ودولة تملك مجلس وزراء وبرلماناً، وتقودها عقول مستنيرة بخطوات واثقة، وتمتلك مقومات الحياة الكريمة.

> بعد رحيلهم لم تجد رحمة، وظلت مستباحة للجميع، يتعاملون معها كيتيمة بلا أهل ولا جذور، وكأنها وُلدت من العدم.

> يتعاملون معها كعاقر لا أبناء لها، وفي أحسن الأحوال يرون أبناءها معاقين وقاصرين، يحتاجون إلى من يرعاهم.

> كل من هبّ ودب صنعوا ملكاً وعروشاً، وكل الطغاة مروا من هنا وأصبحوا سلطة.

> فقد أمسى الصعاليك أباطرة، والفاشلون عباقرة، والمعربدون والبلاطجة أصحاب هيبة وهيلمان، حتى مجهولو الهوية صاروا يحتلون مكانة رفيعة.

> بينما يقف أبناؤها في آخر الصف، تحسبهم معاقبين، وعليهم أن يسيروا بجانب الجدار وعلى أطراف أصابعهم حتى لا يزعجوا الوافدين أو يقلقوا راحتهم.

> كل الغرباء حكموا عدن، رؤساء دولة وحكومة، ومحافظين، ووكلاء، ومديرين، بينما لم ينل هذا الشرف من أبنائها إلا القليل جداً، وكانوا أشبه بـ«كشنة السلطة».

> في كل المحافظات الأخرى، نادراً ما تجد محافظاً أو وكيلاً أو مديراً عاماً أو قائداً عسكرياً من خارجها.

> بل إن كثيراً منهم يتوزعون في مفاصل الدولة ومؤسساتها السيادية في الداخل والخارج.

> ابحثوا، فلن تجدوا عدنياً رئيساً أو حتى سفيراً أو ملحقاً أو صاحب منصب رفيع أو موظفاً كبيراً في سفارة.

> وإن زرتم مؤسسات الدولة والمرافق الحكومية في عدن، فلن تروا مسؤولاً كبيراً من أبنائها، وإن وجدتموه فسيكون على الهامش، منزوع القرار، وكأنه موجود على سبيل الزينة.

> يمكن لأي بليد أن يأتي إلى عدن، ويتحول إلى خبير و«عملة نادرة»، ويحصل على منصب ورواتب ومكافآت وحوافز وبيت وسيارة وامتيازات لم تخطر على باله أو أكبر أحلامه.

> أما العدنيون، «عيال الخالة»، فلو كان أحدهم عبقري زمانه، ويحمل عشر شهادات، وتمتد خبرته لسنوات طويلة، فلن يتقدم خطوة واحدة، وسيبقى «شاقياً» حتى يموت، وعليه أن يجلس صامتاً ويحمد ربه أنه مازال يعيش.

> ويحذرونك من «البطرة»، ويا ويلك يا عدني إن رفعت رأسك وطالبت بحقك، «يكسروا حقك».

> وإن حالف الحظ واحداً أو حتى عشرة، فإن من يرسبون مئة، وربما ألف.

> إن الصمت ليس دائماً من ذهب، ولا من الأدب، وإن كان لا بد من المواجهة والغضب لانتزاع حقوقكم، فافعلوا، ولا تتأخروا.

- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/6/4