كتابات وآراء


الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 03:49 م

كُتب بواسطة : عبدالكريم السعدي - ارشيف الكاتب



رحل الرئيس هادي دون حتى وداع يليق به كرئيس جمهورية ومعه طويت مرحلة لها ما لها وعليها ما عليها فالرجل خاض غمار القيادة في ظروف معقدة كان فيها مثل طبيب سلمت له حالة مرضية في مراحلها الأخيرة وطُلب منه إنقاذ تلك الحالة دون توفر أدنى أدوات الإنقاذ !!

عمل الرئيس هادي في ظروف صعبة خذله فيها الأقربون قبل الخصوم وخانه أقرب المقربين وواجه انقلابًا في صنعاء تكالبت عليه الأطراف فيه وخرج إلى عدن الجنوب مسقط رأسه ووجد هناك من لا يرغب في بقائه لأسباب وصراعات مناطقية قديمة وقبيحة فوجد نفسه أمام انقلابات متتالية تضاف إلى انقلاب الحوثي ضده وضد الجمهورية !!

وقفت ضده الإمارات وصنعت لمواجهته المليشيات المسلحة في الجنوب والشمال لتفرض عليه شروطها ومطالبها التي كان أصغرها التخلي عن السيادة والتمكين لعصاباتها المسلحة وهو العرض الذي رفضه الرئيس وبالمقابل أسقطت عدن في يد المليشيات الإماراتية بقيادة المأجور الزبيدي !!

خذلت الرياض الرئيس هادي عندما تعاطت مع حركة الحوثيين على أنها انقلاب وتعاطت بالمقابل مع حركات الإمارات بواسطة مرتزقتها في عدن على أنها خلافات داخلية جنوبية بل وذهبت إلى مكافأة تلك المليشيات بإبعاد الرئيس هادي وفرض عليه التخلي عن رجاله الذين كانوا يمثلون الدولة ومؤسساتها وفي مقدمتهم المهندس أحمد الميسري ومنحت تلك المليشيات شرعية الحضور من خلال ما سُمي بمجلس القيادة !!

خاض هادي معركة الدفاع عن بقايا الجمهورية التي آمن بها بقوات عسكرية ممزقة الولاء فالفرقة الأولى ولاؤها للمارشال علي محسن والحرس الجمهوري ولاؤه لعفاش وانتقل لاحقًا للحوثي وجيش حزب الإصلاح عجز عن مغادرة عقلية الجماعة والولوج إلى عقلية الدولة ولم يتبقَ أمام الرجل إلا بقايا الجيش الوطني الذي كان تقريبًا يحتضر وقتها نتيجة لعدم انتظام دفع المرتبات وغياب الاهتمام تدريبًا وتسليحًا !!

واجه الرئيس غرور جماعة الحوثي بحراسته الشخصية وأبناء عمومته على مرأى ومسمع من قبائل الطوق وقاتل في صنعاء وسقط هناك العديد من الشهداء قبل الانسحاب من صنعاء التي أراد لها علي صالح أن تسقط بيد الحوثي خيرًا من أن تبقى بيد الجنوبي عبدربه!!

لجأ هادي إلى أهله في الجنوب وحاول أن يواصل خوض معركته واتخذ الخطوة الأولى في ترسيخ قيم التصالح والتسامح فسلم محافظات الجنوب إلى جناح (الطغمة) في الحزب الاشتراكي اليمني ظنًا منه أن صدورهم قد صفت من الأحقاد وأن عقولهم قد نضجت ولكن هيهات أن يتوب المسيء إلى نفسه فوجد هادي نفسه أمام عقليات قروية لا تملك مقومات الحاكم ولا تترك لغيرها أن يحكم فخرج مرغماً أمام الضغط الإماراتي إلى الرياض التي غضت الطرف عن العبث والباطل الإماراتي ومرتزقته!!

اليوم نحن أمام واقع جديد فيه فقد ما يُسمى مجلس القيادة مشروعيته وأصبحت اليمن رسمياً تتنازعها مليشيات تختلف في ولائها للخارج ولكنها تجتمع على أن مشروع اليمن وقضاياه لا يحتل المرتبة الأولى لديها ويأتي بعد مصالح ومشاريع الأطراف الإقليمية الصانعة لتلك المليشيات والمجالس!!

ولا غرابة أن نرى اليوم البعض يسن خنجره ليقطع في جثمان الرجل دون أدنى احترام لقدسية الموت ودون أدنى التزام بحديث ذكر محاسن الموتى هؤلاء الذين يسيئون إلى الرئيس هادي بعد أن أصبح في ذمة الله لم نسمع لهم حديث في حياة الرجل ومن يعجز عن مواجهة الحاكم وهو على قيد الحياة فلا رجولة ولا أخلاق له إذا أقدم على الإساءة إليه بعد وفاته!!

الرئيس هادي أدى دوره الذي امتحنه به الله وذهب إلى جوار ربه والوطن باقٍ بين أيدي الأحياء فاليرونا ماذا هم فاعلون؟!

عبدالكريم سالم السعدي
31 مايو 2026م