كتابات وآراء


الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 03:19 م

كُتب بواسطة : ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب



مرت سقطرى خلال السنوات الماضية بمرحلة ازدهار واضحة في مختلف المجالات. السياحة كانت حاضرة بقوة، وصور الجزيرة تحولت إلى ترند عالمي، والاستثمار بدأ يتدفق عبر شراء الأراضي وبناء الفنادق والشاليهات والمنتجعات.

كان المرضى يُنقلون للعلاج في أرقى مستشفيات دولة الإمارات، فيما واصل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد تقديم خدماته لأبناء الجزيرة مجانًا وبشكل مستمر. الكهرباء كانت تعمل على مدار الساعة، والمساعدات الإنسانية تصل إلى كل بيت، وحركة التنقل لأبناء سقطرى كانت ميسّرة عبر رحلات طيران إقليمية ومحلية، إلى جانب مشاريع بنية تحتية في مجالات مختلفة.

لكن هذا الواقع لم يرق للنخبة السياسية والإعلامية الشمالية، فشنّت أقذر الحملات ضد الجزيرة، ورفعت شعارات كاذبة عن “نهب أشجار سقطرى” و”تحويلها إلى قاعدة إسرائيلية”، بينما كان الهدف الحقيقي تعطيل الحياة في سقطرى وإيقاف أي نموذج نجاح، كما حاولوا تعطيل الحياة في عدن وحضرموت وغيرها.

واليوم تعيش سقطرى حصارًا ومعاناة قاسية. الخدمات تراجعت، والمرضى لم تعد أمامهم وسيلة سهلة للخروج للعلاج، والطلاب باتت دراستهم الجامعية مهددة، والسياحة توقفت، والاستثمار شُلّت حركته، والكهرباء لم تعد تأتي إلا لساعات محدودة، والأدوية أوشكت على النفاد من الصيدليات، والخدمات الصحية تتراجع يومًا بعد آخر.

ومع كل ذلك، لم نعد نسمع أصوات تلك النخبة الشمالية التي كانت تصرخ باسم سقطرى وتزعم الدفاع عنها. لقد حققوا هدفهم: تعطيل الجزيرة وإعادتها إلى المعاناة.

#ياسر_اليافعي