كتابات وآراء


الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 12:26 م

كُتب بواسطة : محمد الثريا - ارشيف الكاتب



كان "هادي" واحدا من بين أكثر القيادات الجنوبية وفاء لمشروع الوحدة اليمنية بمفهومه المفترض، لكنه وفي لحظة فارقة أظهر تململا وتمردا غير متوقعا تجاه مشروع الوحدة الهضبوي بمعناه الفعلي ( هيمنة القوى التقليدية على القرار والنفوذ تحت عباءة الوحدة اليمنية )، فأتجه صوب مشروع اليمن الجديد ( اليمن الإتحادي )؛ وهو إطار سياسي أخر لشكل الدولة يحفظ وحدة البلد وسيادته مع تأكيده التخلص أو التخفيف كثيرا من نفوذ قوى المركز على القرار والثروة .

أوردها سعدٌ وسعدُ مشتمل
ما هكذا يا سعدُ تُورَدُ الإبل

وفي رأيي، أن مهاجمة هادي والإساءة إليه رغم رحيله من قبل نخبة الشمال ( نخبة سعد ) لم يكن بالأساس سوى هجوما وترويعا من الفكرة والتوجه الذي كان يجسده الرجل وسعى لتحقيقه .

ذلك الهجوم غير المبرر خلق في البداية شعورا مريبا لدى كثيرين، غير أنه سرعان ما تحول في ذهنية الجنوبيين إلى دليل أخر يؤكد غياب مصداقية قوى الشمال ونخبه تجاه وحدة البلد وسيادته، وبرهان غير مقصود على حرصها الدائم في بقاء مشروع اليمن الكبير لكن ضمن دائرة مصالحها الخاصة وتحت سلطتها الحصرية .

لقد منحت السرديات الساذجة التي ساقتها نخبة الشمال بشأن هادي الجنوبيين مبررا أخرا في إستحالة إستمرار الشراكة السياسية بين الشطرين والمضي قدما في مشروع واحد .

وهي - في تقديري - سرديات لم تكن "نخبة سعد" بحاجة إليها لتأكيد حرصها على الجمهورية ووحدة البلد وبقية السرد غير الموفق لولا أن قناعاتها الدفينة كما أتصور قد دفعتها بلا تعقل نحو مهاجمة الرجل والكشف عن الوجه غير المرئي لأدعياء الوحدة والجمهورية .

لم يكن موقفا أفتقر للحكمة والكياسة السياسية وحسب بقدر ما كان تعاطيا فاضحا مع حدث مهم أظهر العجز وأسقط القناع .

محمد الثريا