الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 02:03 ص
> أعلنت أن الانتقالي لا يمثلني أنا، ولم نقل إنه لا يمثل غيري.
> ولم ننكر على أحد انتقاليته، ولم ننكر أن المجلس الانتقالي يمثل فئة واسعة من شعب الجنوب.
> لكن الحقيقة التي يتهرب منها بعضهم هي أن الانتقالي لا يمثل كل الجنوبيين، وهذا ليس كفراً ولا ديناً جديداً، بل واقع يعلمه الجميع.
> من العبث أن يعتقد بعضهم أن القضية الجنوبية مجرد شريحة أو تذكرة سفر وجلسة حوار.
> سيقولون «مش وقته»، لكن هل يستطيع أحدهم أن يحدد لنا «متى وقته»؟.
> نعتقد أن الأمر أكبر من جبر خواطر، فكلنا نشعر بالألم نفسه.
> حاشا لله أن نطعنهم أو نقلل من قيمتهم، ولو كنا نريد التخلي عنهم كنا فعلنا وقت الشدة، وأضعف الإيمان أن نؤثر الصمت.
> لكننا علقنا مصيرنا بمصيرهم، ولم نكن مضطرين، غير أنها الكرامة والشعور بالمسؤولية، ولم نتردد في نصرة الجنوب، فبعض المواقف قدر لا خيار.
> لا نمن على الجنوب وشعبه، فقد كانت مواقفنا وساماً على صدورنا، وكان كل حرف كتبناه كرامة، وكل كلمة عزة، وكل سطر شرفاً رفيعاً.
> لكن لا يزيد علينا أحد، فلم نقفز من سفينة الانتقالي، لأننا في الأصل لسنا من ركابها، وإن حدث أن أبحرنا يوماً معهم، فقد نزلنا بإرادتنا قبل سنوات.
> لا نرى الجنوب محطة، بل وطناً وشعباً وقضية، وحياة من المهد إلى اللحد.
> وعدن ليست مدينة نستقر فيها فقط، بل جنة على الأرض، ميلادنا وحاراتنا، ملاعبنا ومدارسنا، أحلامنا وعشقنا، أفراحنا وأحزاننا، ومستقبل أطفالنا وأجيالنا.
> لسنا لسان أحد، بل إنسان حر يقوده ضمير حي، لا يستهوينا السير في ظل الجدار، ومثلنا كثيرون.
> نحن مجرد مواطن بسيط وفرد واحد، وقد لا نسمن القضية ولا نغنيها من جوع، لكن كل فرد من هذا الشعب يملك الصوت نفسه، والحقوق نفسها، والمصير نفسه.
> وإن كان هناك قائد يستحق أن نحترمه، فشخصياً نعتقد بأنه عيدروس الزبيدي.
> لم نلتقه ولم نصافحه، لكننا نراه شخصية بسيطة، ورجلاً صادقاً، وقائداً شجاعاً.
> وهو بشر لا ملاك، اجتهد فأخطأ وأصاب، وانتصر وخسر، ويظل منا وفينا.
> لا نملك أن ننحيهم من ساحة النضال، لكن ليس خيانة أن يفسحوا لجنوبيين غيرهم المساحة نفسها للمشاركة في تقرير مصيرهم.
> لا مساس بالقضايا المصيرية، وجوهر القضية الجنوبية في شعبها.
> أكبر معاناة نعيشها هي تفريغ الوعي، وصناعة قوالب محددة، واستنساخ فكرة موحدة.
> ولمن سألونا وظنوا بنا سوءاً، نقول لهم، إننا لم ولن نتخلى عن القضية الجنوبية، لكننا نؤمن أن الجنوب بكل ولكل أبنائه.
> هذه القناعة لم تكن وليدة اليوم، بل دروساً كان علينا أن نتعلمها منذ 1967.
> لكن وللأسف، يتكرر فشلنا، ونعجز عن الخروج من نفقنا المظلم.
> وعينا هو مفتاح خروجنا.
- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/1/11