منوعات

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - الساعة 03:34 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن



في ذاكرة عدن أسماء نسائية لم تكن حاضرة على هامش الأحداث، بل وقفت في قلب التحولات التي شهدتها المدينة خلال النصف الأول من القرن العشرين ومنتصفه. ومن بين هذه الأسماء تبرز صافيناز عبدالله حسن خليفة، إحدى الرائدات في الحركة النسوية والوطنية، التي ارتبط اسمها بالنضال من أجل المرأة وبمقاومة الاستعمار البريطاني.

من أسرة وطنية وفنية
وُلدت صافيناز خليفة في مدينة كريتر بعدن، ونشأت في أسرة ارتبط عدد من أفرادها بالعمل الوطني والفني والعام.
فهي شقيقة المناضل خليفة عبدالله حسن خليفة (1931–2007)، الذي ارتبط اسمه بالعملية الفدائية التي استهدفت مطار عدن في 10 ديسمبر 1963، حين ألقى قنبلة على الوفد البريطاني، في واحدة من أبرز العمليات التي شهدتها عدن خلال مرحلة مقاومة الاستعمار.

وتذكر الروايات أن خليفة، وبعد اعتقاله، انتُخب وهو في السجن وزيرًا للمالية، ثم أُفرج عنه لاحقًا.
كما كانت صافيناز شقيقة الفنان فرسان خليفة، وزوجة عادل محفوظ خليفة، الذي تولى منصب وزير العدل في أول حكومة للرئيس قحطان محمد الشعبي، وهي كذلك ابنة عم الدكتور عزام خليفة، وكيل وزارة الشباب والرياضة.

في قلب الحياة العدنية
لم تكن صافيناز بعيدة عن المشهد الاجتماعي والثقافي الذي ميز عدن في تلك المرحلة. وتبرز صورة تاريخية تعود إلى عام 1963م، يظهر فيها فريق نادي الأحرار الرياضي في كريتر، الذي ارتبط بتاريخ نادي التلال الرياضي، ذي الجذور التي تعود إلى عام 1905م.

وتضم الصورة عددًا من لاعبي الفريق، بينهم علي السوداني، إبراهيم علي أحمد، خشدل، ناصر الماس، أبوبكر طرموم، كابتن الأحرار عباس غلام، والشهيد محمد الحبيشي، إلى جانب آخرين، فيما تظهر صافيناز خليفة ضيفة شرف.
وتوثق الصورة جانبًا من عدن التي كانت تجمع بين الرياضة والثقافة والفن والحياة الاجتماعية، في وقت كانت فيه المرأة العدنية تتقدم تدريجيًا نحو حضور أوسع في المجال العام.

من قضية المرأة إلى النضال الوطني
نشأت صافيناز في مرحلة شهدت تصاعد الوعي بحقوق المرأة في عدن، بدءًا من المطالبة بالتعليم والعمل، وصولًا إلى المشاركة في الحياة العامة.

وكانت الحركة النسوية قد قطعت أشواطًا مهمة منذ افتتاح مدرسة البنات الحكومية في الشيخ عثمان عام 1941م، ثم تأسيس نادي سيدات عدن عام 1943م، الذي أصبح أحد الأطر التي احتضنت نشاط المرأة العدنية.

وفي هذا المناخ برزت صافيناز إلى جانب رائدات من جيلها، وفي مقدمتهن رضية إحسان الله، لتنتقل من النشاط النسوي والاجتماعي إلى المشاركة المباشرة في العمل الوطني.

مواجهة الاحتلال
في 24 سبتمبر 1962م خرجت نساء عدن في مسيرة احتجاجية رفضًا لمشروع الاتحاد الفيدرالي، وانطلقت المسيرة من مقهى زكو، قبل أن تتدخل الشرطة البريطانية.

وكانت صافيناز من المشاركات في المسيرة، وقاومت محاولة اعتقالها، قبل أن تُقتاد إلى المعتقل وتمضي نحو عشرة أسابيع خلف القضبان.
وكان اعتقالها مع المناضلة رضية إحسان الله من المحطات التي عكست انتقال المرأة العدنية من المطالبة بحقوقها الاجتماعية إلى المشاركة المباشرة في النضال السياسي.

رفيقة في الميدان
واصلت صافيناز نشاطها السياسي والنسوي، والتحقت مع رضية إحسان الله وليلى الجبلي بحزب الشعب الاشتراكي، وتبوأت مواقع في هيئته القيادية.

في 27 ديسمبر 1963م شاركت في الاعتصام السلمي الذي نفذته مناضلات الجنوب في مسجد العسقلاني للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات، عقب اعتقال رضية إحسان الله.

كما كان لها حضور في النشاط الأهلي المتصل بقضية المعتقلات، وفي الجهود الرامية إلى إيصال قضيتهن إلى الرأي العام والوفود الزائرة.

بصمة في ذاكرة المرأة العدنية
مثلت صافيناز خليفة جيلًا من النساء العدنيات اللواتي تجاوزن الدور الاجتماعي التقليدي، وشاركن في قضايا التعليم والعمل والحقوق العامة، ثم انتقلن إلى ساحات العمل الوطني والسياسي.

ولم تكن مسيرتها منفصلة عن مدينة كانت تشهد في الوقت ذاته نهضة في التعليم والصحافة والرياضة والفنون والحياة المدنية، وهي البيئة التي أتاحت للمرأة العدنية مساحة متنامية للحضور والمشاركة.

وقد وثقت كتابات وبحوث مختلفة جانبًا من مسيرة رائدات الحركة النسوية في عدن، ومن بينها كتاب «نساء عدن: تحرير وتنوير» للباحثة والأكاديمية سعاد عقلان العلس، إلى جانب كتابات الراحل نجيب يابلي عن تاريخ ومنجزات رائدات النضال في الجنوب.

رحيل المناضلة
بعد عقود من العطاء والعمل الوطني والنسوي، غادرت صافيناز عبدالله حسن خليفة الحياة، تاركة اسمًا ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ عدن، وبجيل من النساء اللواتي اخترن الحضور والمواجهة بدل الوقوف بعيدًا عن الأحداث.

رحلت صافيناز خليفة في 4 نوفمبر 2023م عن حياة حافلة بالنضال والعمل العام، لتبقى سيرتها صفحة من صفحات النساء اللواتي أسهمن في كتابة تاريخ عدن.

#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة