أخبار اليمن

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 11:32 ص بتوقيت اليمن ،،،

أحمد عبداللاه


حول السؤال، "ما الذي سيكون على أهل الجنوب فعله في مواجهة الوضع الحالي وأي أخطار قادمة؟"…
الجواب لا يحتاج إلى كثير من التنظير، فالمسألة في جوهرها تتعلق بضرورة الجاهزية، والتلاحم السياسي والعسكري، واستعادة القوات الجنوبية زخمها المعهود، وعودة القيادات إلى الداخل.

أما التفاصيل، فتحتاج إلى أكثر من ذلك، ولا يمكن أن تتحقق إلا بتفهم الجميع وإحساسهم بالمسؤولية، إلى جانب مراجعة جادة من الراعي الإقليمي لطريقة تعامله مع الملف الجنوبي، وتلك، لو تعلمون، هي العقدة الأكبر.

فبينما تنشغل الشرعية، كعادتها، بالحرب الإعلامية، أو بالبحث عن شماعات لتبرير انكساراتها المتكررة، يُظهر أنصار الله قدرات عسكرية منظمة، وقوة صاروخية ومسيّرة، ونفوذاً شبه كامل في الشمال…

وقد أثبتت التطورات الأخيرة أنهم قادرون على إدارة المواجهة بكفاءة عالية. وإذا تمكنوا من تعزيز وجودهم على الساحل الغربي وفي محيط باب المندب، فإن ذلك سيضع محافظات الجنوب أمام واقع أمني واستراتيجي أكثر تعقيداً.

محاولة السيطرة على الجنوب لا تمثل هدفاً معلناً لأنصار الله في الوقت الراهن، لكن من غير الحكمة استبعاد ذلك، بل إن محاولة التمدد جنوباً تصبح احتمالاً قوياً متى تهيأت الظروف العسكرية والسياسية المناسبة.

ولهذا، يتعين على "الأشقاء" إجراء مراجعات فورية وجادة، فمصالحهم الأمنية لا تتوقف عند حدود حضرموت والمهرة، ولا يمكن ضمان أمن هاتين المحافظتين بمعزل عن استقرار الجنوب وتماسكه. فأي تمدد لأنصار الله نحو الجنوب قد يبدأ من الشرق. وهذه ليست مجرد فرضية قابلة للتجاهل، فتجربة حرب 1994 تستحق المراجعة، لما تحمله من دروس حول سرعة تغير موازين القوى وانكشاف الجبهات عندما تضعف منظومة الدفاع والترابط بين مناطق الجنوب.

ومن هنا، لا يبدو في الظرف الراهن أن هناك قوة يمكن أن تشكل ثقلاً عسكرياً موحداً في الجنوب بقدر القوات الجنوبية نفسها، لكنها تحتاج إلى استعادة زخمها السابق، وإصلاح ما أفسدته الشهور الماضية منذ يناير.

القضية اليوم لم تعد مجرد صراع على النفوذ أو المواقع، بل أصبحت مرتبطة بالمحافظة على الجنوب نفسه، خصوصاً بعد خروج قوة عسكرية كبيرة ومؤثرة من الساحل الغربي. فالحرب مرشحة للاستمرار وموازين القوى تتحرك من جديد، وما يبدو اليوم بعيداً قد يصبح غداً جبهة مواجهة مباشرة.

إن عودة قيادات المجلس الانتقالي، وكل القيادات المدنية والعسكرية الجنوبية بأطيافها المختلفة، وتوحيد الصف الجنوبي سياسياً وعسكرياً، لم يعد ترفاً ولا خياراً مؤجلاً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وما تحمله من مخاطر قادمة.

صحيح أن هناك "سلطة شرعية" ووزارة دفاعها… الخ، لكن التجربة تؤكد، مرة بعد أخرى، أن أداءهما ظل ضعيفاً، وأن العقائد والتوجهات داخلهما مختلفة مهما تغير الخطاب. والساحل الغربي ليس سوى آخر الدروس القاسية وآخر العِبَر.

وإذا اتجه أنصار الله جنوباً، فإن الرهان الحقيقي سيكون، كما أثبتت تجارب كثيرة، على أبناء الأرض وقدرتهم على الدفاع عنها. ولهذا، فإن ما يحتاجه الجنوب اليوم ليس مزيداً من صناعة الخلافات، بل استعادة تماسكه وترتيب قوته والاستعداد لما قد يأتي، قبل أن تتحول الاحتمالات إلى وقائع.
#أحمـــــــــــدع