عرب وعالم

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 11:48 ص بتوقيت اليمن ،،،

فيروز الوالي


سيأتي يوم تنتهي فيه الحرب، ليس لأن اليمنيين تعبوا فقط، بل لأن الحروب نفسها لها تاريخ انتهاء صلاحية… إلا في اليمن، حيث يبدو أن السياسيين اكتشفوا طريقة لإعادة تسخين الأزمة كلما اقتربت من النهاية!

وعندما تنتهي المعركة، سيبدأ المشهد الحقيقي: من سيحكم اليمن؟

هل نعيد نفس الوجوه التي غادرت الوطن باسم «الشرعية»، ثم عادت إلى الشاشات باسم «الاجتماعات»، وأمضت سنوات طويلة تثبت أن إدارة بلد من الفندق أصعب من إدارة حساب على وسائل التواصل؟

أم نعطي اليمن فرصة أخيرة ليختار نفسه؟

من الفندق إلى صندوق الاقتراع

قد يأتي تقارب سعودي–حوثي، وقد تبدأ طاولات الحوار في رسم مرحلة جديدة، وعندها ستكتشف «شرعية الفنادق» أن الكرسي الذي ظلت تحرسه من الخارج أصبح مهددًا بأن يعود إلى الداخل.

وهنا تبدأ المفاجأة الكبرى:

اليمن ليس فندقًا يُحجز بالليلة، ولا غرفة اجتماعات تُمدد إقامتها كل عام!

اليمن دولة، والدولة لا تُدار بالبيانات، ولا بالصور الجماعية، ولا بعبارة: «بحث الاجتماع آخر المستجدات».

الشعب يريد أن يبحث مرة واحدة فقط عن شيء واحد:

أين ذهب مستقبله؟

لا نريد تدوير الجثث السياسية!

بعد الحرب، يجب أن تبدأ انتخابات حقيقية.

مجلس نواب جديد.

وجوه جديدة.

شباب وشابات من مختلف المحافظات.

كفاءات دخلت الحياة العامة لتخدم اليمن، لا لتبحث عن راتب بالدولار، أو جواز دبلوماسي، أو صورة بجانب مسؤول أجنبي.

أما من أمضى أربعين عامًا في البرلمان وهو ما يزال يقول: «نحن في بداية المرحلة»، فنقترح عليه أن يبدأ مرحلة جديدة اسمها:

الراحة السياسية!

المشكلة ليست في عمر الإنسان، بل في عمر الفشل.

هناك سياسي عمره سبعون عامًا ويملك رؤية، وهناك سياسي عمره أربعون عامًا لكنه يحمل أفكارًا متقاعدة منذ عهد الفاكس!

الرئيس لا يُنزل بالمظلة

رئيس اليمن القادم يجب أن يأتي من إرادة الشعب، لا من حقيبة دبلوماسية، ولا من اجتماع مغلق، ولا من اتفاق إقليمي يعلن فجأة أن هذا الرجل هو «التوافق الوطني».

نريد رئيسًا يعرف اليمن، ويعيش هموم الناس، ويملك الشجاعة والكاريزما والقدرة على جمع المتناقضات.

رئيسًا يستطيع أن يقول «لا» عندما تكون مصلحة اليمن في كلمة «لا».

الوزارات ليست كعكة عيد ميلاد

أما فكرة توزيع الوزارات، فهي تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة.

الحوثي للدفاع، والإصلاح للسياحة، والانتقالي للخارجية، والمؤتمر لرئاسة الحكومة، والاشتراكي للإعلام والثقافة؟

جميل… لكن ماذا لو اكتشفنا أن وزير السياحة لا يعرف الفرق بين شاطئ وعدن وسوق شعبي؟ وماذا لو أصبح الدفاع مجرد امتداد للولاءات؟

الدولة ليست بوفيه سياسيًا: خذ وزارة واترك وزارة!

كل القوى يجب أن تشارك في الدولة، نعم.

لكن الوزارة يجب أن يذهب إليها الأكثر كفاءة، لا الأكثر صراخًا ولا الأكثر سلاحًا ولا الأكثر ولاءً للحزب.

القضاء: نظفوا بيت العدالة أولًا

قبل أن نحلم بالدولة، يجب أن ننقذ القضاء.

قاضٍ لا يتبع حزبًا.

ولا شيخًا.

ولا قائدًا.

ولا هاتفًا يأتيه في منتصف الليل ليخبره بالحكم قبل أن يكتب حيثياته!

قضاء مستقل إداريًا وماليًا وفنيًا، لا يعرف إلا دستور اليمن وقانونه.

ثم افتحوا الملفات!

بعد ذلك تبدأ المحاسبة.

ليس انتقامًا.

ولا تصفية حسابات.

بل سؤال بسيط جدًا، لكنه يخيف الكثيرين:

من أين لك هذا؟

من أين جاءت الفلل؟

ومن أين جاءت الحسابات؟

ومن أين جاءت الثروات التي تضخمت بينما المواطن كان يبحث عن راتب؟

كل من استغل الحرب ونهب المال العام يجب أن يواجه القضاء.

لا حصانة للفساد.

ولا تقادم لسرقة وطن.

الخاتمة: اليمن ليس بحاجة إلى موسم جديد من نفس المسلسل

أخطر ما يمكن أن يحدث بعد الحرب هو أن يخرج اليمنيون من الخنادق ليجدوا أنفسهم أمام نفس الوجوه.

نفس السياسي.

نفس الوزير.

نفس الفاسد.

لكن بصورة شخصية جديدة وعبارة: «نحن أبناء المرحلة القادمة!»

لا يا سادة.

كفاية.

اليمن لا يحتاج إلى تغيير ديكور الفندق.

اليمن يحتاج إلى العودة إلى الوطن.

لا نريد شرعية من الفنادق.

ولا سلطة من البندقية.

ولا حكومة من المحاصصة.

نريد دولة من الشعب.

من صندوق الاقتراع إلى قصر الدولة… لا من صالة الفندق إلى كرسي الرئاسة.

لأن اليمن، بعد كل هذه السنوات، يستحق أن يكتب شعبه النهاية بنفسه…

لا أن يكتشف أن الحلقة انتهت، بينما نفس الممثلين يستعدون لتصوير الموسم الجديد!