أخبار اليمن

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 11:47 ص بتوقيت اليمن ،،،

نايف البكري


ما يجري اليوم في جبهات اليمن ليس فصولاً مجزأة من حرب واحدة، ولا مواجهات يمكن اختزالها في حدود منطقة أو جغرافيا. من يافع والضالع، إلى تعز ومأرب وكرش، ومن مقبنة إلى الساحل والمخا، تتصل الجبهات ببعضها لأنها تواجه الخطر نفسه، وتدافع عن المعنى نفسه: الدولة والجمهورية، وحق اليمنيين في أن يكون لهم وطن تحكمه مؤسسات الدولة لا سلاح الميليشيا.

وفي الميدان تتعدد التشكيلات والرايات؛ الجيش والمقاومة والدرع والعمالقة، وتلتقي إلى جانبها جبهات تعز ويافع والضالع والساحل والمخا. وقد تختلف المواقع والمهام، لكن ما يجمعها أكبر من كل اختلاف: أن أمن اليمن لا يتجزأ، وأن الجبهة التي تسند جبهة أخرى إنما تسند اليمن كله.

وفي قلب هذه الصورة تبرز جبهة مقبنة والساحل والمخا بموقعها وأهميتها. فهذه الجغرافيا ليست هامشاً في خارطة الصراع، بل تقع عند نقطة شديدة الحساسية من معادلة اليمن والمنطقة، حيث تتصل الجبهة البرية بأمن باب المندب، وحيث يتقاطع أمن اليمن مع أمن الملاحة والتجارة الدولية ومصالح الإقليم والعالم.

وما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الانقسام، ولا تحويل تعدد الجبهات إلى تعدد في الأهداف. ما نحتاجه هو أن تتكامل الجبهات مع مؤسسات الدولة، وأن تتكامل الجهود العسكرية والسياسية، وأن تظل البوصلة واضحة نحو دولة يمنية قوية ومستقرة، قادرة على حماية شعبها وأرضها ومصالحها.

نستذكر شهداءنا بكل فخر وإجلال؛ أولئك الذين تقدموا إلى مواقع الخطر، وتركوا خلفهم أسماء ستظل حاضرة في ذاكرة اليمن، وسطروا بدمائهم صفحات من تاريخ هذه المرحلة. ونقف أمام جراح أبطالنا بكل اعتزاز، فكل جريح يحمل في جسده شاهداً حياً على معركة كان ثمنها من أعز ما يملك الإنسان.

وفي كل جبهة، تبقى قيمة التضحيات واحدة، ويبقى أصحابها جزءاً من ذاكرة وطن لا ينبغي أن تُختزل تضحيات أبنائه في حدود الجغرافيا أو اختلاف المواقع.

تعز ليست وحدها، والساحل ليس وحده، والضالع ليست وحدها، ويافع ليست وحدها، والمخا ليست وحدها، ومقبنة ليست وحدها، كل بندقية وكل صوت لاقتلاع المليشيا هو جزء من المشروع الوطني .

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحفظ رجالنا في الميادين.


وزير الشباب والرياضة