عرب وعالم

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 12:04 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن بدء ما وصفته بـ«الهجوم الاقتصادي» على طهران، في خطوة تأتي بعد أشهر من التصعيد العسكري وتستهدف تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني ودفعه نحو العزلة، في محاولة لإضعاف قدرة النظام على تمويل نشاطه العسكري والإقليمي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين إن الولايات المتحدة دخلت «المرحلة الأخيرة» من الحرب على إيران، معلناً أن يوم الاثنين يمثل بداية هجوم اقتصادي واسع النطاق ضد طهران.

واعتبر بيسنت أن هذا التحرك سيكون «أكبر هجوم مالي» تشنه واشنطن ضد خصم لها، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو قطع القنوات الاقتصادية التي تسمح للحكومة الإيرانية بمواصلة نشاطها.

ويأتي التصعيد الاقتصادي بعد سلسلة من الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال بيسنت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجح، وفق تقييم الإدارة الأميركية، في تدمير جانب كبير من القدرات العسكرية الإيرانية والمنشآت المرتبطة ببرنامجها النووي، قبل الانتقال إلى استخدام الأدوات المالية والاقتصادية بصورة أكثر كثافة.

وتعكس تصريحات وزير الخزانة توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الضغط على طهران من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي، عبر استخدام العقوبات والأدوات المالية والتجارية لعزل إيران عن مصادر التمويل والأسواق الدولية.

وتسعى واشنطن من خلال ذلك إلى زيادة كلفة استمرار السياسات الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي والقدرات العسكرية والنفوذ الإقليمي.

وكان ترامب قد هدد قبل أيام بفرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران، داعياً دولاً أخرى، من بينها الصين، إلى ممارسة ضغوط على طهران. كما حذر الدول التي تقدم أي شكل من أشكال الدعم لإيران من مواجهة عواقب اقتصادية «وخيمة»، في إشارة إلى رغبة واشنطن في توسيع نطاق العقوبات بحيث لا تقتصر آثارها على المؤسسات الإيرانية وحدها.

وتشكل الصين أحد أبرز التحديات أمام الاستراتيجية الأميركية، بالنظر إلى علاقاتها الاقتصادية مع إيران ودورها في سوق الطاقة.

وقد يعني سعي واشنطن إلى دفع بكين ودول أخرى للانضمام إلى حملة الضغط الاقتصادي محاولة لمنع طهران من إيجاد بدائل للأسواق والقنوات المالية التي يمكن أن تخفف من آثار العقوبات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في المضيق، إلا أن الخلافات حول الترتيبات الأمنية حالت دون تنفيذها بصورة كاملة.

وتكتسب الجبهة الاقتصادية أهمية خاصة بالنسبة لطهران، إذ يمكن للعقوبات الواسعة أن تضغط على صادرات النفط، وتحد من تدفق العملات الأجنبية، وتزيد صعوبة وصول الشركات والمصارف الإيرانية إلى النظام المالي العالمي.

كما يمكن أن تنعكس الضغوط على سعر العملة المحلية والأسعار ومستويات التضخم، بما يزيد الأعباء على الاقتصاد الإيراني والمواطنين.

لكن نجاح الاستراتيجية الأميركية لا يتوقف على حجم العقوبات وحده، بل على قدرة واشنطن على فرضها خارج حدودها ومنع إيران من استخدام قنوات بديلة للالتفاف عليها.

وتملك طهران خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، كما طورت خلال السنوات الماضية شبكات تجارية ومالية مع شركاء دوليين لتقليل اعتمادها على النظام المالي الغربي.

وفي المقابل، قد يؤدي تشديد العقوبات إلى تعقيد فرص التفاوض بين واشنطن وطهران، خصوصاً إذا اعتبرت إيران أن الهدف الأميركي لم يعد مرتبطاً بملفات محددة، وإنما يسعى إلى إضعاف النظام وعزله اقتصادياً.

ومن شأن ذلك أن يدفع طهران إلى التشدد في أي مفاوضات مقبلة أو البحث عن أدوات ضغط مقابلة.

وبذلك تنتقل المواجهة الأميركية الإيرانية إلى ساحة جديدة، بعدما كان التصعيد العسكري في مقدمة المشهد. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات لإضعاف الاقتصاد الإيراني وتجفيف مصادر تمويله، تراهن طهران على قدرتها على الصمود وتوظيف علاقاتها مع القوى الدولية والإقليمية لتجاوز الضغوط.

ويبدو أن «الهجوم الاقتصادي» الذي أعلنته واشنطن لا يمثل مجرد حزمة جديدة من العقوبات، بل محاولة لإعادة صياغة أدوات المواجهة مع إيران، بحيث يصبح الاقتصاد محور الضغط الأميركي في المرحلة المقبلة.

وسيكون مدى قدرة الولايات المتحدة على حشد شركائها، خصوصاً القوى الاقتصادية الكبرى، عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت استراتيجية عزل طهران ستنجح أم تتحول إلى جولة جديدة من حرب العقوبات الطويلة.