منوعات

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 11:17 ص بتوقيت اليمن ،،،


كثير منا يعرف أن المعلا والبريقة بُنيت بالردم، لكن قليل من يعرف القصة الحقيقية المرعبة والمضحكة في نفس الوقت لأعمال التجريف!

في 1956 استقدمت الحكومة أسطولاً هولندياً كاملاً، 90 خبير من قرية Sliedrecht الهولندية المشهورة بصناعة الحفارات، ومعهم 3 حفارات عملاقة تحفر لعمق 60 قدم.

**المشكلة؟**

في البريقة البحر مفتوح، احفروا براحتكم. أما في ميناء عدن فالسفن داخلة خارجة ليل نهار، والحفارة الواحدة مع حبالها الستة وقاطراتها تحتل نصف الميناء! كانوا كل يوم يجلسون مع ربان الميناء فوق خريطة كبيرة ليتفقوا أين ستعمل الحفارة اليوم.

**ماذا وجدوا في القاع؟**

هنا العجائب:

1. **قنابل حية!** أثناء حفر قناة المدخل انفجرت مروحة الحفارة قطرها 5 أقدام لأنها ابتلعت قنابل وقذائف 8 بوصات من مخلفات الحرب العالمية الثانية.

2. **مراسي مسروقة:** كانوا يخرجون مراسي وزنها 2 و 4 طن، ويتفاجأون أن أصحابها القدامى من البحارة يأتون بعد ساعات ويقولون "هذه مرساتي" ويتعرفون عليها فوراً!

3. **سكة حديد لحج:** وجدوا رؤوس مصدات وحديد من سكة حديد الشيخ عثمان - لحج التي دمرت.

4. **فلوس وسمك:** الردم كان أحياناً أبيض من الملح وأحياناً أسود من فحم البواخر القديمة، ووجدوا فيه **مئات الشلنات**، وأسماك كبيرة محاصرة تأكل بعضها، وأسماك راي طولها قدمين لم يجرؤ أحد على لمسها.

**طرائف عدنية 100%:**

* كانوا يضعون أوتاد خشبية لتحديد الاتجاه، في الصباح يجدونها اختفت! العمال استخدموها حطباً لطبخ العشاء في الصحراء. فاضطروا يغيرونها لأوتاد حديد!
* الأوتاد والمواسير كانت تختفي تحت الرمال بارتفاع قدمين في ساعات قليلة بسبب الرياح.
* ذات مرة جهاز قياس العمق أعطاهم 21 قدم بدل 36 قدم، فزعوا.. ثم اكتشفوا أن السبب سرب أسماك راي كان يسبح تحت ظل الزورق فحسبه الجهاز قاع البحر!
* سفينة كبيرة تجاهلت التحذير ومرت أمام الحفارة وسحبت معها الحفارة كلها بسلك سميك بوصة واحدة!
* وفي الليل سفينة رفعت مرساة الحفارة مع مرساتها بالغلط!

**كرم الجنوبيين:**

العمال العدنيون الذين لم يروا حفارة في حياتهم أظهروا مهارة مدهشة كأن لهم سنوات في المهنة. وحافزهم الوحيد كان **"شاهي بلبن وسكر كثير"!**

كانوا ينامون في العراء على أسرة من سعف النخيل، وفي النهار يعلقونها على الجدار حتى لا تأكلها الماعز. والبعض كان ينام داخل المواسير الكبيرة في الردم من شدة التعب!

وبهذه الطريقة تم ردم **145 فدان** هي اليوم مدينة المعلا الحديثة والميناء، وشاطئ جديد بجانب جزيرة العبيد اضطر بناة السفن الشراعية لنقل ورشهم إليه.

**عمل 24 ساعة حتى في رمضان**، بفضل تعاون الجميع.

تخيلوا.. كل هذا تحت أقدامنا في المعلا اليوم!


#تاريخ_ميناء_عدن #صور_عدن_التاريخية
مختصر من: #حولية_ميناء_عدن_1956_57