منوعات

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 12:17 م بتوقيت اليمن ،،،


يُعد عبدالقوي حسن مكاوي واحداً من أبرز الشخصيات السياسية والوطنية في تاريخ عدن الحديث، ومن الرجال الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرة النضال السياسي ضد الاستعمار البريطاني، حيث جمع بين الخبرة الإدارية والحنكة السياسية والحضور الوطني المؤثر.

وُلد مكاوي في مدينة كريتر بالعاصمة عدن عام 1918، ونشأ في بيئة عدنية عرفت بالحيوية التجارية والثقافية. تلقى تعليمه في مدارس المدينة، ثم بدأ حياته المهنية في شركة "بس" الفرنسية، حيث أثبت كفاءة إدارية متميزة مكّنته من تولي إدارة فرع الشركة في إريتريا، قبل أن يعود إلى عدن لإدارة فرعها فيها، ليبرز لاحقاً كأحد رجال الاقتصاد، وعضواً في المجلس التشريعي، ونائباً لرئيس الغرفة التجارية بعدن.

لم يكن مكاوي بعيداً عن الشأن العام، فقد انتقل من ميادين الإدارة والاقتصاد إلى العمل السياسي، ليصبح أحد الأصوات المطالبة بحقوق أبناء الجنوب. وفي عام 1965 تولى رئاسة حكومة اتحاد الجنوب العربي، غير أن مواقفه الوطنية ورفضه الانصياع للسياسات البريطانية أدت إلى صدام مع سلطات الاحتلال، وانتهت تجربته الحكومية بالإبعاد عن السلطة بعد فترة قصيرة.

واصل مكاوي نضاله من خارج الوطن، وكان من أبرز المؤسسين لجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل (فلوسي)، حيث انتُخب أميناً عاماً لها، وقاد نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً للمطالبة بإنهاء الوجود البريطاني، كما شارك في مفاوضات الاستقلال، ليصبح أحد أبرز الأسماء التي وضعتها سلطات الاحتلال ضمن قائمة الشخصيات المؤثرة في الحركة الوطنية.

وفي عام 1967 تعرض منزله في عدن لتفجير مأساوي أدى إلى استشهاد ثلاثة من أبنائه، في حادثة شكلت محطة مؤلمة في حياته ومسيرته النضالية.

وبعد استقلال الجنوب، اختار مكاوي الإقامة في القاهرة، وظل حاضراً في المشهد السياسي. وفي عام 1994 عاد إلى عدن عضواً في مجلس الرئاسة، قبل أن يواصل نشاطه السياسي من الخارج، حيث تولى رئاسة المجلس الوطني للمعارضة (موج) حتى وفاته.

رحل عبدالقوي حسن مكاوي في 12 أغسطس 1998، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل السياسي، تاركاً وراءه إرثاً وطنياً وسياسياً جعل اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ عدن والجنوب، بوصفه أحد رجالاتها الذين جمعوا بين الفكر والموقف والنضال.
#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_سياحة_ثقافة