مجتمع مدني

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 05:22 م بتوقيت اليمن ،،،

وحيد الفودعي


يمكن قراءة إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن العمل على استئناف تصدير النفط من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد السياسي، والبعد الفني واللوجستي، ثم البعد الاقتصادي.

سياسيًا، يمثل الإعلان محاولة لكسر إحدى أهم أدوات الحرب الاقتصادية التي استخدمتها جماعة الحوثي لخنق الحكومة وإطالة معاناة اليمنيين؛ فالجماعة لم تكتفِ باستهداف موانئ تصدير النفط وحرمان الدولة من أهم مواردها، بل منعت أيضًا تداول الغاز المحلي القادم من مأرب في مناطق سيطرتها، واتجهت إلى استيراد الغاز عبر ميناء الحديدة، رغم ارتفاع كلفته؛ بما يضعف موارد الحكومة ويضاعف الأعباء على المواطن؛ ولذلك، فإن استئناف التصدير يحمل رسالة مفادها أن موارد الدولة السيادية لا ينبغي أن تظل رهينة للتهديد والابتزاز.

فنيًا ولوجستيًا، ما تزال البنية الأساسية لموانئ التصدير قائمة، وتواصل الشركات الوطنية نشاطها، لكن لا تتوافر معلومات معلنة تؤكد أن ميناءي الضبة والنشيمة جاهزان لاستقبال الناقلات وبدء التحميل فورًا؛ فتوقف الصادرات منذ عام 2022، واستهداف المنشآت النفطية، يفرضان فحص خطوط الأنابيب والخزانات وأنظمة القياس والتحميل والسلامة، إلى جانب إعادة تشغيل الحقول ورفع الإنتاج تدريجيًا؛ لذلك، فإن استئناف التصدير ممكن، لكنه قد يحتاج إلى أسابيع أو أشهر، لا إلى أيام، ما لم تكن الترتيبات الفنية قد أُنجزت مسبقًا بعيدًا عن الإعلان.

لكن التحدي الأهم أمام الشرعية هو إقناع الناقلات وشركات التأمين بالعودة إلى الموانئ اليمنية؛ لأن الحماية العسكرية وحدها قد لا تكون كافية؛ وقد تحتاج الحكومة إلى تقديم ضمانات سيادية، أو إنشاء صندوق إقليمي لتغطية مخاطر الحرب، مع توفير حماية بحرية، أو الاتفاق مع المشترين على تحمّل تكاليف الشحن والتأمين مقابل خصم من سعر النفط.

كذلك، لا يمكن تجاهل أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في المنطقة، التي وصلت إلى نحو 0.75% من قيمة السفينة، أي قرابة 750 ألف دولار لناقلة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، وقد تكون كلفة الرسو في ميناء يمني أعلى.

اقتصاديًا، كان النفط والغاز قبل الحرب يوفران قرابة ثلثي الإيرادات العامة للدولة، وتُقدَّر كمية النفط الخام المنتجة خلال عام 2021 بنحو 20 مليون برميل، أي ما يقارب 55 ألف برميل يوميًا في المتوسط.

وبناءً على ذلك، إذا عاد الإنتاج إلى حدود 50–60 ألف برميل يوميًا، وعلى افتراض سعر يقارب 89 دولارًا للبرميل، فقد تتراوح الإيرادات الإجمالية بين 1.6 و1.9 مليار دولار سنويًا. وإذا أخذنا في الاعتبار تكاليف التشغيل، وحصص الشركات، والتأمين والنقل، فيمكن تقدير صافي ما يرفد الخزينة بنحو 1.1 مليار إلى 1.3 مليار دولار سنويًا، بحسب حجم الإنتاج والتكاليف الفعلية.

وهذه العوائد قادرة على دعم احتياطيات البنك المركزي، وتمويل الواردات والمرتبات، وتخفيف عجز الموازنة، وتنشيط الاقتصاد، واستقرار سعر الصرف، إلى جانب مكاسب اقتصادية أخرى؛ لكنها لن تصنع استقرارًا دائمًا بمفردها، ما لم تصاحبها حزمة متكاملة من الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية؛ فإذا لم تُورَّد الإيرادات كاملة إلى البنك المركزي، وتُدَر بشفافية، ويُضبط الإنفاق والعجز والإصدار النقدي، فستبتلعها الاختلالات والفساد والطلب المرتفع على النقد الأجنبي.

وحيد الفودعي
22 يوليو 2026