أخبار اليمن

الأحد - 17 مايو 2026 - الساعة 12:07 م بتوقيت اليمن ،،،

صالح أبوعوذل


منذ تولي الأستاذ مختار الرباش قيادة السلطة المحلية في أبين، تولى بعض المحسوبين على المسار السعودي محاولة تكريس فكرة أن أبين ارتبط اسمها بـ"الإرهاب"، في حين أن الحقيقة التي يحاول البعض الجنوبي تجاهلها، أن أبين ارتبط اسمها بجهود مكافحة الإرهاب، الذي نعرف جميعا من صنعه وهندسه، وجعله "في خدمة النظام اليمني في صنعاء".

ونحن إذ نعيش اليوم الذكرى الـ36 لتوظيف الأفغان العرب بقيادة أسامة بن لادن في الحرب على الجنوب، وكانت البداية بالتصفيات والاغتيالات التي طالت أكثر من 150 مسؤولا جنوبيا، فإننا نعيد التذكير بتصريحات نجل أسامة بن لادن، وهو يتحدث عن "دور والده في الحرب اليمنية على الجنوب صيف العام 1994م".

لست في صدد الحديث عمن صنع تنظيم القاعدة العالمي، ومن جعل بلادنا "ساحة لهذه التنظيمات بعد العودة من جبال تورا بورا"، ولا عن توحيد فرعين من أشد فروع التنظيم تطرفا، وأصبح اسمه "تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية"، في حين أن نشاطه اقتصر على محافظات حضرموت وشبوة وأبين وصولا إلى العاصمة عدن، بينما كانت ملاذات هذه التنظيمات في مأرب والبيضاء.

محافظ أبين أحد قادة المقاومة الجنوبية، وأحد الذين كانوا قادة في الحرب على الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله، وأرى أنه ليس بحاجة إلى حملة إعلامية مساندة تكرس لدى الذهنية العامة أن "أبين حاضنة للتنظيمات الإرهابية".

فهل المساندة الإعلامية تقتضي وصف أبين بأنها "حاضنة للتنظيمات الإرهابية"، وهي التي حملت لواء محاربته في الوقت الذي كان النظام اليمني بتحالفاته المحلية والإقليمية يستخدم تلك التنظيمات في حروبه المعلنة من فتاوى وزير العدل الأسبق عبدالوهاب الديلمي؟ وأي باحث في شؤون تلك الجماعات يعرف جيدا من يستخدم الإرهاب ومن يوظفه، عوضا عمّن "صنعه" من الأساس.

وإذا كانت هناك رغبة لدى الأوصياء على البلد اليوم في مساعدة محافظة أبين، فالمسألة تقتضي سحب هذه التنظيمات المتطرفة، والتوقف عن استخدام ورقة الإرهاب لابتزاز الجنوب أرضا وإنسانا.

ستظل أبين تحمل لواء الحرب على الإرهاب حتى تنتصر عليه، بدعم كل الجنوب، فمثلما تكاتف الجنوب سابقا مع أبين ولودر حين قاد الشهيد توفيق حوس الحرب على تلك الجماعات المسلحة، كان الجنوب يقود حملة مؤازرة لواحدة من أعظم الملاحم الوطنية الصادقة في مواجهة إرهاب الجماعات المتطرفة. ونتذكر قائد معركة السيوف الذهبية الشهيد اللواء سالم قطن، والشيخ عبدالمنعم النخعي، وقائمة طويلة من الأبطال الذين قدموا أرواحهم في معركة الدفاع عن أبين، التي كانت ولا تزال وستظل خاصرة الجنوب وشوكة الميزان.

كفّوا عبثكم عن أبين، فمساندة محافظة أبين تبدأ بوقف العبث بالأراضي ونهبها تحت شعارات "أراضي الدولة"، فالدولة القائمة اليوم لا تمثل أبين ولا الجنوب، ولا تمثل سوى دولة وصاية قررت خوض حربها العبثية لتعويض انتكاستها أمام جماعة مسلحة باتت اليوم تتحكم بالمشهدين السياسي والعسكري، وسط خنوع لم يحدث قط في أي صراع سابق، وربما لاحق.

#صالح_أبوعوذل