الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 02:55 م
إن الفرق بين التمسك بالقضية والتمسك بـ عيدروس الزبيدي هو الفرق بين الإيمان بالمشروع الوطني والإيمان بالشخص الذي يقوده.
فالتمسك بالقضية يعني الانحياز إلى هدف وطني جامع: استعادة الدولة، بناء المؤسسات، تحقيق العدالة، وصون كرامة الناس. وهي أهداف أكبر من أي قائد، لأن القادة يفترض أن يكونوا أدوات لخدمة المشروع الوطني لا بديلاً عنه.
أما التمسك بالشخص، فيحدث عندما تتحول الرمزية السياسية إلى مركز الولاء، ويصبح النقاش محصورًا في الدفاع عن القائد بدل تقييم المسار نفسه. هنا تنتقل الحركة السياسية من سؤال: “كيف ننجح؟” إلى سؤال: “كيف نحمي الزعيم؟”.
لا أحد ينكر أن الزبيدي يمتلك حضورًا جماهيريًا واسعًا، وربما يُعد اليوم الشخصية الجنوبية الأكثر تأثيرًا على مستوى الشارع. لكن القيمة الحقيقية لأي زعامة لا تُقاس فقط بحجم التأييد الشعبي، بل بقدرتها على تحويل هذا التأييد إلى مشروع مؤسساتي قابل للاستمرار.
المعضلة أن هذا الدعم الجماهيري الكبير لم ينعكس حتى الآن في إعادة هيكلة حقيقية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ولم يتحول إلى عملية إصلاح تنظيمي وسياسي عميق تُعيد بناء المؤسسات، وتُصحح الاختلالات، وتفتح المجال أمام الكفاءات والشراكة الوطنية.
فالجنوب لا يمكن أن يستعيد دولته بالعاطفة وحدها، ولا بالكاريزما السياسية فقط، بل ببناء مؤسسات قوية وقادرة على إدارة الاختلاف والتحديات. لأن الحركات الوطنية التي تربط مصيرها بشخص واحد، مهما كانت شعبيته، تصبح أكثر هشاشة أمام الأزمات.
القضية الجنوبية تحتاج قيادة تُشجّع النقد لا تخشاه، وتعتبر المراجعة قوة لا تهديدًا. فالقضية التي لا تسمح بمساءلة قياداتها، تتحول تدريجيًا من مشروع وطني إلى حالة ولاء سياسي مغلق.