أخبار وتقارير

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 01:01 م بتوقيت اليمن ،،،

وكالات


في تصعيد غير مسبوق، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية القضاء على إيران "في ليلة واحدة"، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها للتوصل إلى اتفاق الثلاثاء، في وقت كشفت فيه إسرائيل عن إعداد "سيناريو طوارئ" يتضمن بنك أهداف واسعاً داخل إيران، تحسباً لانهيار المسار الدبلوماسي.

ويعكس هذا التوازي بين التهديدات الأميركية والاستعدادات الإسرائيلية مرحلة شديدة الخطورة، قد تدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة في حال فشل الجهود السياسية.

وخلال إفادة صحفية من البيت الأبيض، شدد ترامب على أن بلاده لن تقبل إلا باتفاق يراه "مقبولاً"، مؤكداً أن أي تسوية يجب أن تضمن حرية تدفق النفط بشكل كامل، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي هذا الشرط في ظل اضطرابات حادة شهدتها أسواق النفط منذ اندلاع المواجهة، ما جعل قضية تأمين الملاحة في الخليج أولوية قصوى للولايات المتحدة وحلفائها.

غير أن اللافت في تصريحات ترامب هو نبرتها الحادة، إذ لم يكتفِ بتحديد الشروط، بل لوّح باستخدام القوة بشكل صريح، قائلاً إن الولايات المتحدة قادرة على "محو الدولة بأكملها في ليلة واحدة"، مضيفاً أن تلك الليلة قد تكون وشيكة.

كما حذر من استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الطاقة، في حال فشلت طهران في التوصل إلى اتفاق أو إعادة فتح مضيق هرمز.

وتعكس هذه التصريحات استراتيجية تقوم على ممارسة أقصى درجات الضغط، عبر التهديد برد عسكري كاسح بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

ورغم هذه اللهجة التصعيدية، حاول ترامب الإيحاء بوجود فرصة للحل، حيث أبدى تفاؤلاً حذراً بوجود "قادة عقلانيين" داخل إيران يتفاوضون "بحسن نية". لكنه في الوقت نفسه أقرّ بأن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، ما يعكس حالة من الضبابية التي تهيمن على المشهد، ويؤكد أن الساعات التي تسبق انتهاء المهلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.

وفي موازاة ذلك، برزت التحركات الإسرائيلية كعامل إضافي يعزز احتمالات التصعيد. فقد كشفت مصادر إسرائيلية عن إقرار قائمة محدثة للأهداف داخل إيران تشمل منشآت للطاقة والبنية التحتية، وذلك في إطار "سيناريو طوارئ" تم إعداده تحسباً لفشل المفاوضات الأميركية مع طهران.

ويعكس هذا التحرك قناعة متزايدة لدى صناع القرار في تل أبيب بأن الخيار العسكري قد يصبح مطروحاً بقوة في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية.

ونقلت تقارير عن مسؤول أمني إسرائيلي أن بلاده تترقب قرار ترامب بشأن الخطوات المقبلة، لكنها في الوقت ذاته وضعت خططاً إضافية للأسابيع القادمة، بانتظار ما يشبه الضوء الأخضر الأميركي للتحرك.

ويشير هذا التصريح إلى مستوى عالٍ من التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، حيث يبدو أن أي تحرك عسكري محتمل لن يكون منفصلاً عن الاستراتيجية الأمريكية الأشمل.

كما عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تشككه العميق في فرص التوصل إلى اتفاق لا يتضمن شروطاً صارمة، مؤكداً أن إسرائيل ترى ضرورة إلزام إيران بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب ووقف جميع أنشطة التخصيب.

وتكشف هذه المطالب عن فجوة كبيرة بين مواقف الأطراف، إذ تعتبر طهران مثل هذه الشروط مساساً بسيادتها، في حين تراها إسرائيل شرطاً أساسياً لضمان أمنها.

وجاءت هذه المواقف عقب اتصال هاتفي بين ترامب ونتنياهو، ناقشا خلاله آفاق الحلول الدبلوماسية، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق العسكري بين البلدين في ما يتعلق بالملف الإيراني.

كما تطرق الاتصال إلى التطورات الميدانية، بما في ذلك حادثة إسقاط طائرة أمريكية فوق الأراضي الإيرانية، وما تبعها من عملية إنقاذ للطيارين، وهو ما يعكس مستوى التوتر العسكري القائم على الأرض.

وفي سياق متصل، حدّد ترامب مهلة تنتهي مساء الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق، محذراً من أن الفشل في ذلك سيقود إلى تصعيد كبير.

ورغم طرح مقترحات دولية لاحتواء الأزمة، من بينها هدنة مؤقتة لمدة 45 يوماً، وصفها ترامب بأنها "خطوة مهمة" لكنها "غير كافية"، في حين رفضتها إيران، مطالبة بإنهاء الحرب بشكل دائم بدلاً من حلول مؤقتة.

ويعكس هذا التباين في المواقف صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة، خاصة في ظل تداخل الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية. فإلى جانب الخلافات حول البرنامج النووي، يبرز ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز كعامل رئيسي في تحديد مواقف الأطراف، نظراً لتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي. كما أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ويزيد من حدة التوترات الدولية.

ومن جهة أخرى، تثير التهديدات باستهداف البنية التحتية المدنية مخاوف واسعة بشأن التداعيات الإنسانية لأي تصعيد عسكري محتمل. فالهجمات على منشآت الطاقة والجسور قد تؤدي إلى شلل في الخدمات الأساسية، وتفاقم معاناة السكان، ما يضيف بعداً إنسانياً معقداً إلى الأزمة السياسية والعسكرية.

كما أن التنسيق الأميركي-الإسرائيلي يبعث برسائل قوية إلى إيران، لكنه في الوقت ذاته قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو من خلال الرد بوسائل غير تقليدية.

ويزيد ذلك من احتمالات توسع نطاق الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، خاصة في ظل شبكة التحالفات والتوترات القائمة في المنطقة.

وتقف الأزمة على حافة مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع رهانات القوة مع حسابات السياسة في سباق مع الزمن.

وبين تهديدات ترامب بـ"ضربة ليلية" قاصمة، واستعدادات إسرائيل لتنفيذ "سيناريو طوارئ"، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية.

ومع اقتراب انتهاء المهلة، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الساعات القادمة، في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن لغة القوة ستفرض واقعاً جديداً تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.

في المقابل، هدّدت إيران بالزج بثقلها البشري في الحرب التي لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيدها إلى أقصى حدودها بعد انتهاء المهلة التي كان منحها لطهران ويفترض أن تنتهي مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة ومنتصف الليل بتوقيت غرينيتش.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن 14 مليونا من الإيرانيين تطوعوا للتضحية بأرواحهم في الحرب.

وتعتبر كثرة عدد المجندين والمتطوعين على أسس أيديولوجية وعقائدية سلاحا ناجعا بيد إيران إلاّ أنّه فعّال فقط في الحرب البرية التي لا يبدو، إلى حدّ الآن، أن لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إليها أمرا مؤكّدا حيث تعتمد الدولتان في مواجهتهما ضدّ الجمهورية الإسلامية على القصف بالطيران الحربي والصواريخ، والذي يبدو أنهما، وفقا لتهديدات ترامب، تعتزمان تكثيفه وتوسيع نطاقة لشمل البنى التحتية ومنشآت ومرافق الطاقة الإيرانية.

ولإيران سابقة مجرّبة في الاعتماد على كثرة المتطوعين المعبئين دينيا وطائفيا والمستعدين للتضحية بأرواحهم حتى لمجرّد استنفاد ذخيرة العدوّ وإرهاق جنوده.

ففي أواخر حرب الثماني سنوات ضدّ العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي لجأ الإيرانيون إلى ما يعرف بحرب الأمواج البشرية وهو أسلوب يقوم على إرسال المقاتلين بأعداد كبيرة على شكل أمواج متلاحقة إلى الجبهات، وكلما ظنت القوات العراقية أنّها صدّت هجوما وقضت على عدد كبير من المشاركين فيه فوجئت بتدفق موجة أخرى.

وفي سياق عملية التعبئة التي شرعت فيه إيران استعدادا للتصعيد الأميركي-الإسرائيلي الوشيك ضدّها ذكر بزشكيان في تعليق عبر منصة إكس أنّه هو نفسه من بين المتطوّعين للقتال.

ويزيد الرقم 14 مليونا، بمليونين على عدد المتطوعين الذي قال وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في وقت سابق إنّهم باتوا على أهبة الاستعداد.

وقال مومني، الإثنين، إنّ أكثر من 12 مليون شخص من مختلف فئات الشعب، أعلنوا خلال أقل من عشرة أيام، استعدادهم للدفاع عن الوطن ومواجهة تهديدات وهجمات أميركا وإسرائيل.

وأضاف مؤمني في تصريح لوكالة تسنيم الإيراني "نقدر تضحيات الشعب وإخلاصه، وملحمة حضوره المشرفة، ومستعدون لتشكيل صف واحد والوقوف سد منيع بجانب الملايين من محبي إيران، ونضمن هزيمة المعتدين على أرضنا".

وعلى صعيد عملي أطلقت السلطات الإيرانية بالفعل حملة واسعة لتجنيد متطوعين تحت شعار الدفاع عن تراب الوطن، ووجهت رسائل نصية عبر الهواتب إلى الملايين من الإيرانيين تدعوهم فيها إلى التطوع للقتال إلى جانب القوات النظامية.

كما أعلن الحرس الثوري صاحب الدور الأكبر في المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهته عن فتح باب التطوع في مجالات متعددة تشمل أدوارا قتالية وخدمات لوجستية.

ودعا إلى مشاركة شبان لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما في نقاط التفتيش والدوريات إضافة إلى تقديم المساعدة الطبية والطهي والدعم المالي.

ودعا نائب وزير الشباب والرياضة الإيراني، علي رضا رحيمي، إلى إطلاق مبادرة شعبية تتمثل في تشكيل دروع بشرية في محيط منشآت الطاقة الكهربائية لحمايتها من الاستهداف.

وقال رحيمي، في تصريحات للتلفزيون الحكومي الإيراني إن المبادرة ستنطلق بشكل متزامن في عموم البلاد ظهر الثلاثاء، أي ساعات قبل انتهاء مهلة ترامب.

وكان الرئيس الأميركي قد أمهل إيران، الأحد مرة جديدة، للتوصل إلى اتفاق مهددا بجعلها "تعيش في الجحيم" إذا لم تفتح مضيق هرمز أمام السفن، ملوحا باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.