عرب وعالم

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 12:52 م بتوقيت اليمن ،،،

العرب


دعا السفير الإيراني لدى الكويت، محمد توتونجي، دول الخليج الثلاثاء إلى بذل كل الجهود الممكنة "للحيلولة دون وقوع الفاجعة"، وذلك في أعقاب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير البنى التحتية المدنية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرض.

وجاءت تصريحات توتونجي، التي نقلتها وكالة فرانس برس، لتؤكد موقف طهران من التصعيد الأميركي، لكنها تضمنت أيضًا رسائل غير مباشرة تتعلق بالهجمات الإيرانية على دول المنطقة، والتي تأتي في إطار ما تصفه طهران بأنها "رد دفاعي على التهديدات الخارجية".

وقال السفير الإيراني "نتمنى من دول المنطقة ومن خلال توظيف إمكاناتها الدبلوماسية والسياسية كافة، الحيلولة دون وقوع مثل هذه الفاجعة على ربوع المنطقة".

وأضاف أن أي تصعيد عسكري أو ضربات واسعة للبنية التحتية المدنية لن يقتصر أثره على إيران وحدها، بل سيكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار في دول الخليج، وهو ما يجعل التدخل الدبلوماسي الخليجي ضرورة عاجلة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار إيران في تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على أهداف خليجية محددة خلال الأسابيع الماضية، وهي الهجمات التي أثارت توترات إضافية في المنطقة.

وتؤكد مصادر عسكرية غربية أن طهران صعدت من وتيرة هذه العمليات كرد على التهديدات الأميركية، لكنها تسعى في الوقت ذاته لتصوير نفسها كطرف يسعى للتهدئة من خلال دعوة دول الخليج للتدخل دبلوماسيًا.

ومن جانبها، ترى طهران أن الضغوط العسكرية والتهديدات الأميركية لن تؤدي إلا إلى تصعيد الأزمة، وهو ما دفعها إلى توجيه دعوة عاجلة لدول الخليج للقيام بدور الوساطة.

ويشير المراقبون إلى أن هذه الدعوة تمثل محاولة طهران لخلق توازن بين الهجمات التي تشنها والتهديدات الأميركية، في سياق يضمن حماية مصالحها الإقليمية دون أن تتحول المواجهة إلى صراع شامل.

ويحمل الموقف الإيراني دلالات عدة، أبرزها الإشارة إلى الدور الحيوي لدول الخليج في ضبط الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة. فتصعيد الهجمات الإيرانية على أهداف خليجية، يتزامن مع طلب طهران التدخل لوقف التصعيد، مما يضع دول المنطقة أمام معضلة دبلوماسية صعبة: التوسط بين إيران وواشنطن في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر، ومحاولة تفادي أي كارثة قد تؤثر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

ويرى خبراء أن الدعوة الإيرانية لدول الخليج تتزامن مع جهود طهران لتوظيف الوساطات الإقليمية لتخفيف حدة الأزمة، مع إبراز الأبعاد الإنسانية والاقتصادية لأي تصعيد محتمل. فتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، يجعل التدخل الخليجي ضرورة ليس فقط لأسباب دبلوماسية، بل لحماية المصالح الاقتصادية الحيوية في المنطقة.

ويؤكد المحللون أن إيران تراهن على الوساطات الخليجية لتفادي "الفاجعة"، سواء من خلال الضغط على واشنطن لتخفيف شروطها، أو عبر فتح قنوات دبلوماسية توقف التصعيد قبل أن يتحول إلى صراع مفتوح يهدد المنطقة بأسرها.

وفي هذا السياق، يمثل الوقت الحالي نقطة حرجة، حيث أن أي تقاعس من اللاعبين الإقليميين قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وتشير التحليلات إلى أن الدعوة الإيرانية لدول الخليج تأتي ضمن استراتيجية مزدوجة: فهي في الوقت ذاته رسالة تهديد ضمني ودعوة للتوسط، حيث تستخدم الهجمات السابقة على بعض المنشآت والأهداف الخليجية لإظهار القدرة على الرد العسكري، وفي الوقت ذاته تطلب الوساطة لتجنب كارثة أوسع.

ويعكس هذا الأسلوب إدراك إيران للأبعاد الإنسانية والسياسية لأي تصعيد محتمل، ويركز على استغلال القنوات الدبلوماسية الإقليمية لتخفيف التداعيات المباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

كما يحمل هذا الموقف دلالات استراتيجية واسعة. فإيران، عبر هذه الدعوة، تسعى لإشراك دول الخليج في جهود الوساطة لتقليل المخاطر، وضمان ألا تتحول المهلة المحددة من قبل ترامب إلى نقطة انطلاق لصراع واسع يشمل المنطقة بأسرها. ويشير هذا إلى أن الصراع بين واشنطن وطهران لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل يمتد ليشمل اللاعبين الإقليميين ودورهم في استقرار المنطقة أو تفاقم الأزمة، مع إبراز قدرة إيران على التأثير على أمن دول الجوار.

ومن الناحية الاقتصادية، يبرز التقرير أن أي تصعيد محتمل نتيجة تهديدات ترامب أو الهجمات الإيرانية يمكن أن يهدد تدفقات النفط والغاز، ويؤثر على الأسواق العالمية، وهو ما يزيد من أهمية الدور الخليجي في التدخل الدبلوماسي للحيلولة دون فاجعة واسعة النطاق.

ويؤكد الخبراء أن التحركات الإيرانية تهدف إلى تسليط الضوء على أن أي هجوم محتمل لن يكون مجرد صراع ثنائي، بل سيطال مصالح جميع الأطراف في المنطقة، بما فيها دول الخليج.

وفي المجمل، يظهر أن إيران تستخدم أسلوبًا استراتيجيًا مزدوجًا، يجمع بين الضغط العسكري على دول الجوار وتهديدها، وبين الدعوة لنفس هذه الدول للوساطة ومنع التصعيد، وهو ما يعكس طبيعة النزاعات الإقليمية المعاصرة، حيث تتداخل الحرب التقليدية مع الضغط النفسي والسياسي والدبلوماسي.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول قدرة الوسطاء الإقليميين على منع التصعيد، وقدرة دول الخليج على الصمود في مواجهة الضغوط الإيرانية والأميركية، مع إبقاء المنطقة تحت وطأة احتمالات تصعيد مفتوح بين القوى المتصارعة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج.

وتمثل الدعوة الإيرانية لدول الخليج لتفادي "الفاجعة" بعد الهجمات والتهديدات الأميركية محاولة من طهران لموازنة القدرة العسكرية مع الضغط الدبلوماسي، مع إبراز الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والسياسية للصراع، وهو ما يجعل المنطقة بأكملها على حافة مواجهة متعددة الأبعاد، يصعب التنبؤ بتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي.